وغصب الصبغ من آخر ( 1 ) ولو قبل الصبغ الزوال أجبر الغاصب على فصله ( 2 ) وإن استضر بعدم الصبغ أو نقصت قيمته ( 3 ) ولو طلب الغاصب الإزالة أجيب إليها ( 4 )
شرح
لأحدهما أن يكلف الآخر الفصل ولا التغريم إن حصل نقص في أحدهما إذ لا عدوان من أحدهما
( قوله ) ( أو غصب الصبغ من آخر )
لتحقق اختلاط المالين كما في الكتابين ويضمن الغاصب نقص كل من الثوب والصبغ ( وتحريره ) أنه إن لم يحدث نقص في الثوب ولا الصبغ ولا في المجموع فهما شريكان ولا غرم على الغاصب فإن حدث مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وبلغت قيمة الثوب مصبوغا عشرة ففي التذكرة أن الثمن لصاحب الثوب ويغرم الغاصب الصبغ للآخر وتأمّل في كونهما شريكين في الثوب وأن الغاصب يغرم لكل منهما ما نقصت قيمة عينه ( ثم ) إنه إن كان مما يمكن فصله فلهما تكليف الغاصب بالفصل فإن حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما غرمه الغاصب وما ذكر في هذه المسائل جميعها فهو إنما إذا كان قد حصل بالانصباغ عين مال في الثوب فإن لم يحصل إلا تمويه لا يحصل منه عين ولا يقبل الزوال فهو على الظاهر كقصارة الثوب وطحن الحنطة آثار محضة ليس للغاصب ويحتمل أن يكون شريكا ويجبر على بيعه من المالك كما يأتي عن التذكرة
( قوله ) ( ولو قبل الصبغ الزوال أجبر الغاصب على فصله )
كما في المبسوط بلفظ الأقوى والإرشاد وجامع المقاصد وهو معنى قوله في التحرير للمالك قلعه وقوله في الإيضاح أجيب المالك لوجوب رد العين كما أخذها ولا عبرة بتضرره بتلف الصبغ أو نقص قيمته لأن ذلك مستند إلى عدوانه وقال في التذكرة وهل يملك إجبار الغاصب على فصله الأقرب أنه إن كان له غرض كان له ذلك وكذا إن كان للصبغ قيمة وإلا فلا ولعله لأنه إن خلي عن الغرض وكان المنفصل منه يضيع بالكلية أو يحدث في الثوب نقصان بحيث لا يفي بأرشه قيمة المفصول كان تخسيرا للغاصب عنادا أو عبثا فتأمّل وقد عرفت الحال فيما إذا لم يقبل الزوال وكان عينا وما إذا كان تمويها وستسمع ما في المسالك
( قوله ) ( وإن استضر بعدم الصبغ أو نقصت قيمته )
كما تقدم بيان وجهه والمراد بعدم الصبغ تلفه وذهابه وأنه لا يحصل منه عين كما عرفت آنفا وقال في المسالك إن كان الصبغ محض تمويه لا يحصل منه عين لو نزع فليس للغاصب النزع وإن رضي المالك وهل له إجباره فيه وجهان نعم لأنه قد يريد تغريمه ولا لأنه حينئذ كقصارة الثوب والأقوى الأول انتهى فليتأمّل فيه
( قوله ) ( ولو طلب الغاصب الإزالة أجيب إليها )
كما في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والنافع والإرشاد والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ( وهو المشهور ) ذكره الشيخ وأتباعه كما في التنقيح وفي الرياض أنه المشهور خصوصا بين المتأخرين وفي المسالك والكفاية أنه الأشهر وقد قال هؤلاء جميعا بشرط ضمان الأرش إن نقص الثوب وظاهر التذكرة التردد لأنه ذكر فيما إذا أراد الغاصب فصل الصبغ وكان الثوب بحيث ينقص بذلك اختلافا بين العامة ولم يرجح أحدا من القولين وكذلك ظاهر الدروس التردد حيث لا ترجيح فيه قال ولو طلب الغاصب قلع صبغه أجيب عند الشيخ وضمن الأرش وقال ابن الجنيد والفاضل لا تجب إجابته لاستهلاكه واستلزام التصرف في مال الغير وما حكاه عن المصنف هو مختاره في المختلف قال ليس للغاصب قلع الصبغ بغير إذن المالك فإن لم يرض ودفع قيمة الصبغ وجب على الغاصب قبوله وقد استجوده في التنقيح وقال إن عليه الفتوى وإليه مال الأستاذ في حاشيته على مجمع البرهان فيما حكى عنه ابن أخته مستجودا أيضا له وهو قوي متين كما ستسمع وقد قال في جامع المقاصد فيما يأتي إنه لا يخلو عن وجه وهذا كله مما يوهن قوله في الإيضاح لا خلاف في منع الغاصب من الإزالة لو نقص الثوب بها ولا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ وعدم نقص الثوب أصلا وقال في جامع المقاصد إن ما حكاه في الدروس عن أبي علي والمصنف ينافي الإجماع الذي ادعاه الشارح في قوله ولا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ ولم تظهر لنا المنافاة في خصوص ذلك لأنهما عللاه بالاستهلاك والتصرف معا لا بالتصرف