( الفصل الثاني في الزيادة )
لو غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه لم يملك العين بل يردها مع الزيادة ( 1 ) وأرش النقص إن نقصت القيمة بذلك ولا شيء له عن الزيادة ولو صاغ النقرة حليا ردها كذلك ( 2 ) فلو كسر ضمن الصنعة وإن كانت من جهته ( 3 ) وللمالك إجباره على ردها نقرة ( 4 ) ولا يضمن أرش الصنعة ( 5 ) ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة ( 6 ) بالكسر
شرح
الفصل الثاني في الزيادة ( قوله ) ( لو غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فقصره أو خاطه لم يملك العين بل يردها مع الزيادة وأرش النقص إن نقصت القيمة بذلك ولا شيء له عن الزيادة )
هذا قد تقدم الكلام فيه فيما إذا قطع الثوب قطعا وقد نقلنا هناك الفتاوى والإجماعات ومنها إجماع التذكرة وهذا معقده قال لا يملك الغاصب العين المغصوبة بتغير صفاتها فلو غصب حنطة فطحنها أو شاة فذبحها وشواها أو حديدا فصنعه سكينا أو آنية أو آلة أو ثوبا فقطعه وخاطه أو قصره أو طينا فصيره لبنا فإن حق المالك لا ينقطع عن هذه الأعيان ولا يملك الغاصب بشيء من هذه التصرفات بل يردها مع أرش النقص إن نقصت القيمة عند علمائنا أجمع انتهى وحكي الخلاف عن أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه لخبر عامي مرسل ويجب أن يقيد الخيوط في خياطة الثوب في العبارة بكونها للمالك ولو كانت للغاصب كانت كالصبغ
( قوله ) ( ولو صاغ النقرة حليا ردها كذلك
كما في التحرير والدروس وجامع المقاصد لأن الصنعة ليست عينا ليتخيل أنها مال للغاصب وإنما هي صفة حدثت في ملك المالك بسبب الغاصب فتكون للمالك تبعا ومثله ما لو علف الدابة فسمنت لأن السمن من اللَّه سبحانه وتعالى وليس هو عين العلف كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( فلو كسر ضمن الصنعة وإن كانت من جهته )
كما في الكتب الثلاثة المتقدمة لأنها ملك للمالك ولا يقدح في ذلك كونها بفعل الغاصب
( قوله ) ( وللمالك إجباره على ردها نقرة )
كما في التحرير وجامع المقاصد والمسالك لوجوب ردها كما أخذها
( قوله ) ( ولا يضمن أرش الصنعة )
كما في هذه الكتب الثلاثة لأن بقاء الصنعة مع الرد نقرة غير ممكن فيكون الأمر بردها كذلك إذنا في إذهاب الصنعة ( وفيه ) أنه لعله اعتمد في ذلك على كون ما ينقص من العين مضمونا على الغاصب إلى حصول التسليم التام والصنعة جزء من العين ومقوماتها وملك للمغصوب منه كما تقدم فتكون مضمونة عليه وإن أمره بردها نقرة فلا يجدي التمسك في العدم بأن العين لم تكن على تلك الصنعة وقت الغصب ولم تستقر للمالك في ذمة الغاصب ( وكذلك ) الحال فيما إذا غصبها مهزولة وأخذها إلى مكان بعيد ثم علفها حتى سمنت فأمره المالك بردها على الفور على وجه يستلزم هزالها وأولى منها ما لو غصبها سمينة وبقيت كذلك ثم أمره بردها كذلك فزال سمنها نعم إن فهم منه الرخصة في إتلافها أي الصنعة والتبرم بها وعدم الرضا فلا ضمان كما لو فهم منه الرخصة في تضميرها وإذهاب سمنها وإعادتها مهزولة مضمرة لأن كان لا يركب إلا المضمرة
( قوله ) ( ويضمن ما نقص من قيمة أصل النقرة )
كما في التحرير وجامع المقاصد والمسالك ولعله مما لا ريب فيه لأن ذلك بفعله وليس من لوازم الكسر النقصان بخلاف الصنعة إذا أريد ردها نقرة ولو سلم كون النقصان من لوازم الكسر لم يسقط عنه ضمان ما نقص بالأمر به لأن الصياغة جناية لأن كانت تصرفا في مال الغير عدوانا والنقص بالكسر مسبب عنها وأمره بردها كما كانت لا يقضي بسقوط ضمانه أي الكسر ( قال ) في جامع المقاصد وهذا بخلاف الصنعة التي لم تكن العين عليها في وقت الغصب ولم تستقر للمالك في ذمة الغاصب فعلى هذا لو علفه الغاصب بعد نقله إلى موضع بعيد فسمن ثم أمره المالك برده على الفور على وجه يستلزم هزاله لموالاة السير لا يضمن السمن الناقص ويشكل بأنه لو كان سمينا عند المالك فغصبه ونقله على وجه لا عنف فيه فبقي سمنه ثم أجبره المالك على رده على