ولو صبغه بما يساوي قيمته تشاركا فالفاضل بينهما بالسوية ( 1 ) والناقص من الصبغ ( 2 ) فلو نقص المجموع عن قيمة الثوب رده مصبوغا مع أرش النقص ( 3 ) وكذا تثبت الشركة لو أطارت الريح الثوب إلى إجّانة صباغ ( 4 )
شرح
الفور فزال سمنه لم يضمنه وهو ينافي تضمين النقصان بالأمر بكسر الحلي المصنوع وفي الفرق نظر انتهى ( قلت ) قد عرفت أنا لا نفرق ونوجب الضمان في المسائل الأربع ولا نفرق في الصنعة بين ما إذا كانت قبل الغصب أو بعده بعد الجزم بكونها ملكا للمالك وجزءا من العين فلا نستجود قوله بخلاف الصنعة إلخ على أنه يقضي بعدم اتحاد الحكم فيما فرعه من الفرعين فلا يتجه إشكاله ( ثم ) إن الأولى أن يفرع قوله فعلى هذا إلى آخره على عدم ضمان أرش الصنعة لا على ما نحن فيه ولعله فرعه على قوله بخلاف الصنعة إلى آخره وإن ذكره بالعرض ( ثم ) إنه قال ويختلج بالخاطر فرق يتأمّل بعد ذلك وهو إن طلب المالك رد الحلبي نقرة يقتضي عدم قبول الصنعة بخلاف رد السمين إذا استلزم رده إلى الهزال وبخلاف نقصان العين بالكسر فإنه لا يقتضي ذلك ولا منافاة بين ملكية السمن والرضا بها وطلب الرد على الفور وإن علم بهزاله للاعتماد على كون ما ينقص من العين مضمونا عليه ( قلت ) هذا يقضي بأن السمن في الصورتين يضمن كنقصان العين وهو خلاف ما ذكر فتدبر وما بال ذهاب الصنعة لا يكون كذهاب السمن في الصورة الأولى مع أن كل واحد منهما جزء من العين واحتمال عدم الرضا قائم فيهما كما فرضناه فيما إذا كان لا يريد إلا المضمرة ( قال ) ويمكن أن يفرق بوجه آخر وهو أن الأمر برد الحلي نقرة يدل على عدم قبول الصنعة والترخيص في إتلافها بخلاف ما ينقص بالكسر لأن الأمر بالكسر لا يقتضي قبول الناقص من الفضة وإن كان لازما عنه لا محالة فهو محسوب من جملة المئونة الواجبة على الغاصب فإنه لو أمره المالك برد الدابة إلى بلد الغصب وكان ذلك مستلزما للهزال لا يكون دالا على عدم إرادة السمن والترخيص في إتلافه فيكون من باب المقدمة كالعلف والسقي وينبغي التأمّل في الفرق بينه وبين الأول انتهى وهذا الذي اختلج في خاطره المبارك الميمون إنما وجدناه في نسخة واحدة وأكثر النسخ خالية عنه ولذلك تراه كأنه غير محرر
( قوله ) ( ولو صبغه بما يساوي قيمته تشاركا فالفاضل بينهما بالسوية )
كما إذا كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة وساوى بعد الصبغ ثلاثين لزيادتهما معا لا لزيادة أحدهما فالعشرة بينهما بالسوية كما هو صريح المبسوط والتذكرة والمسالك وكذا الشرائع والكفاية وذلك إن لم يكن فصله عنه كما في الأولين والكفاية وهو قضية الكتاب بقرينة قوله فيما يأتي ولو قبل الزوال ( قلت ) أو أمكن ورضيا بالشركة كما في التذكرة ولو زادت قيمتها لزيادة قيمة الثوب فالزيادة لمالكه خاصة كما أنها لو زادت لزيادة قيمة الصبغ فالزيادة للغاصب ولو زادت بسبب العمل خاصة فهي بينهما لأن كلا من الثوب والصبغ قد زاد بالصنعة والزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض تسلم للمغصوب منه
( قوله ) ( والناقص من الصبغ )
يريد أنه إذا نقصت قيمته حيث لا يمكن فصله عن قيمتهما معا فالناقص من الغاصب خاصة وهو معنى الناقص من الصبغ لأنه إن كان من الصبغ فظاهر وإن كان من الثوب فضمانه عليه إذا لم يستند النقصان إلى الثوب وحده باعتبار السوق حتى لو نقص والحال هذه عن قيمة الثوب وحده لزم الغاصب أرش النقصان ولا شيء له لمكان الصبغ كما هو صريح المبسوط والتذكرة والمسالك وصريح الشرائع والتحرير وجامع المقاصد في بعض وقضيتهما في آخر وستسمع ما في الكتاب ولو نقصت قيمة الصبغ وزادت قيمة الثوب فهو بينهما بالنسبة كما لو انخفضت قيمة الصبغ إلى ثمانية بعد أن كان يساوي عشرة وارتفعت قيمة الثوب إلى اثني عشر كما نبه عليه في المبسوط وغيره
( قوله ) ( فلو نقص المجموع عن قيمة الثوب رده مصبوغا مع أرش النقص )
كما إذا صارت قيمتهما معا ثمانية في المثال المتقدم فإنه يرد الثوب مصبوغا ويرد معه درهمين وذهب الصبغ ضياعا كما تقدم بيانه
( قوله ) ( وكذا تثبت الشركة لو أطارت الريح الثوب إلى إجانة صباغ )
كما في التذكرة وجامع المقاصد لتحقق اختلاط المالين وليس