ولو ذهب نصف الزيت بالإغلاء ضمن مثل الذاهب وإن لم تنقص القيمة ( 1 ) وكذا في إغلاء العصير على رأي ( 2 ) ولا يجبر المتجدد من الصفات ما خالفه من التالف وإن تساويا قيمة ( 3 ) بخلاف ما لو اتفقا جنسا ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن المثل ( 4 )
شرح
قال في باب الديات من المبسوط إنه لو حفر بئرا عدوانا في ملك غيره ثم إن المالك رضي ببقائها بعد الحفر العدوان سقط الضمان وبه صرح في ديات الكتاب والشرائع والتحرير والإرشاد وهو يوافق ما هنا واختار هناك في المبسوط أنه يبرأ بالإبراء وتردد فيه أي الإبراء في التحرير من أن المالك لو أذن فيه ابتداء لم يضمن ومن أن حصول الضمان لتعديه بالحفر والإبراء لا يزيله لأن الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها ولأن الضمان ليس حقا للمالك فلا يصح الإبراء منه ولأنه إبراء مما لا يجب فلم يصح انتهى ومرادهم هنا بالإبراء الرضا والإقرار فيكون إسقاطا للتعدي برضاه بذلك لا إبراء عما لم يجب
( قوله ) ( ولو ذهب نصف الزيت بالإغلاء ضمن مثل الذاهب وإن لم تنقص القيمة )
بلا خلاف فيه من أحد من الخاصة والعامة وبه صرح في المبسوط وغيره ومثاله أن يغصب رطلين قيمتهما درهم فيغليهما حتى يصيرا رطلا واحدا قيمته درهم أو درهمان فإنه يرده ويغرم مثل الرطل الذاهب وإن نقصت قيمته دون عينه رده مع أرش النقصان كأن يغير طعمه وإن نقصا جميعا فالواجب عليه مع رد الباقي مثل ما ذهب بالإغلاء إلا إذا كان ما نقص من القيمة أكثر مما نقص من العين فيلزمه مع مثل الذاهب أرش نقصان الباقي والوجه في الجميع ظاهر
( قوله ) ( وكذا في إغلاء العصير على رأي )
موافق لأكثر المتأخرين بل كلهم لحصول النقص في العين والمخالف الشيخ في المبسوط قال لا يضمن وكذا الخلاف في ما حكي عنه ولم أجده مستندا إلى أن الذاهب أجزاء مائية لا قيمة لها لأن النار تعقد أجزاء العصير ولهذا تزيد حلاوته بخلاف الزيت ( وفيه ) أن الواقع نقص محسوس في العين فيجب بدله على أنا لا نسلم أن الذاهب أجزاء مائية فقط سلمنا لكن الذاهب في الزيت ذلك إلا أن مائيته أقل ومثله ما إذا صار العصير خلا وانتقصت عينه دون قيمته والرطب تمرا والعنب زبيبا أو اللبن جبنا أو سمنا أو زبدا
( قوله ) ( ولا يجبر المتجدد من الصفات ما خالفه من التالف وإن تساويا قيمة )
نحوه ما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد وغيرها ( والحاصل ) أن العائد إن كان من نوع آخر لم يحصل الانجبار به إجماعا كما يظهر من مجمع البرهان وقد قطع به الأصحاب كما في الكفاية ( قلت ) وظاهرهم القطع أيضا بالانجبار وعدم وجوب الأرش فيما لو اتفقا جنسا كما لو كان كاتبا أو عالما أو خياطا فنسي ثم تذكر إذا لم يفت شيء وفي المسالك أنه لا شبهة فيه ولا يرد أن العلم غير باق لمنعه ولو سلم لزم ضمانه وإن لم ينس لأنه يتجدد في يد الغاصب بعد زوال ما كان حالة الغصب ( واختلفوا ) فيما إذا كان سمينا فهزل ثم سمن فصريح المبسوط والإرشاد ومجمع البرهان وظاهر الشرائع أنه يجبر الثاني الأول لأن الأصل عدم الضمان ولا دليل على الضمان في مثله سوى قولهم إنهما بمنزلة صفتين مختلفتين وليس بدليل يعول عليه ولا إجماع إلا في المتغايرين وصريح التذكرة وجامع المقاصد وظاهر الدروس أنه لا يجبر لأن الثاني مال متجدد للمالك والأول مال ذاهب ويقولون أنه بعد الهزال صار الأصل الضمان واقتصر في الكفاية على قوله فيه قولان وكلام التذكرة لا يخلو من اضطراب لأنه قد صرح فيها أيضا بأنه لو مرض العبد ثم عوفي وجب رده من غير شيء ومثله قال في التحرير كما تقدم التنبيه عليه ونحوه ما يأتي للمصنف في آخر الفصل الثاني ( إذا تقرر هذا ) فلو كان الكمال من وجه آخر مثل أن نسي صنعة كانت قيمته معها مائة فصارت إلى خمسين ثم تعلم صنعة أخرى غير الأولى فعادت إلى مائة رده ورد معه خمسين ولو تكرر النقصان وكان في كل مرة مغايرا بالنوع للناقص في المرة الأخرى ضمن الكل كما لو غصب جارية قيمتها مائة فسمنت وبلغت قيمتها ألفا وتعلمت صنعة فبلغت ألفين ثم هزلت فنسيت الصنعة فعادت إلى مائة ردها وغرم ألفا وتسعمائة
( قوله ) ( ولو غصب عصيرا فصار خمرا ضمن المثل )