تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولو وجد على كيس مختوم أنه وديعة فلان لم يسلم إليه وكذا لو وجد في دستوره إلّا بالبينة ( 1 )

( الثالث ) التقصير

في دفع المهلكات فلو ترك علف الدابة أو سقيها مدة لا تصبر عليه عادة فهلكت ضمن ( 2 )
شرح
الإيصاء والتعيين وفيه أن الأصل في فعل المسلم والظاهر من حاله أن لا يخل بواجب إلا أن تقول إنه بتركه التعيين أخل بواجب فتأمل وبأن الأصل البقاء والأصل عدم التلف إلا على وجه مضمون وقد عرفت أن أصل البقاء لا يعارض أصل البراءة والأصل الثاني غير أصيل ولذلك قال في التذكرة إن الذي يقتضيه النظر عدم الضمان والذي عليه فتوى أكثر العلماء منا ومن الشافعية الضمان انتهى وعدم الضمان خيرة الإيضاح في المثال وفي جامع المقاصد أن التحقيق أنه إن أجمل الوصية ولم يبين الثوب بني الضمان على عد ذلك تقصيرا وإن بينه فلا مقتضي للضمان فقد فرق بين ما نحن فيه وبين ما حكيناه عنهم من قولهم فيما يأتي إذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها إلى آخره وكذلك صاحب المسالك حيث جزم بالضمان فيما نحن فيه لمكان الإجمال وحكم فيما يأتي بعدمه ونحوه ما في مجمع البرهان حيث احتمل فرض قولهم فيما يأتي فيما إذا اعترف بالعين وعينها وحكم بعدم الضمان وتأمل فيه فيما نحن فيه ولم يتعرض في الكفاية إلا لقولهم فيما يأتي إذا اعترف بالوديعة وجزم بعدم الضمان ولم يفرق في المبسوط والتذكرة والإيضاح وغيرها بين المسألتين بل جعلتا في الإيضاح وجامع المقاصد في كلام المصنف من سنخ واحد ونحن بينا كلّا على حدة وتمام الكلام يأتي في قولهم الآتي إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) ( ولو وجد على كيس مختوم أنه وديعة فلان لم يسلم إليه وكذا لو وجد في دستوره إلا بالبينة ) كما في المبسوط والتذكرة فيهما والتحرير في الأول أي لا يجب على الوارث التسليم لأنه ربما كتبه عبثا ولهوا أو تلقينا وربما اشترى الكيس بعد تلك الكتابة فلم يمحها أو رد الوديعة بعد ما أثبت في الجريدة ولم يمحها وبالجملة إنما يثبت كونها وديعة بأن يقر أن هذه وديعة ثم يموت ولا يكون متهما في إقراره عندنا أو مطلقا عند جماعة من علمائنا أو يقر الورثة بأنها وديعة أو تقوم البينة بذلك فإذا ثبتت الوديعة بأحد هذه الوجوه وجب على الورثة إعلامه بذلك وليس لهم إمساكها إلى أن يطلبها المالك منهم لأنه لم يأمنهم عليها كما إذا أطارت الريح ثوبا إلى دار إنسان ولم يعلم صاحبها فإن عليه إعلامه فإن أخّر ذلك مع إمكانه ضمن كما ذكر ذلك كله في التذكرة ( قلت ) قد يعلم بذلك أي الكتابة أنها وديعة فيعمل الوارث بما علم وقد تقدم في أول الباب بيان الحال في الضمان مع التأخير ووجوب الرد أو الإعلام بالنفس أو الوكيل وإن لم يكن ثقة كما هو الشأن في جميع الودائع والعواري فإنه هو المتداول بين المسلمين من غير نكير ( قوله ) ( الثالث التقصير في دفع المهلكات ) من موجبات الضمان التقصير في دفع مهلكات الوديعة وما يوجب نقص ماليتها وهو مما لا أجد فيه خلافا لأن الحفظ واجب ولا يتم إلا بذلك ( قوله ) ( فلو ترك علف الدابة أو سقيها مدة لا تصير عليه عادة فهلكت ضمن ) في عباراتهم اضطراب فعبارة الشرائع واللمعة كعبارة الكتاب غير أنه زاد في الشرائع لفظة به قال فماتت به وعبارة المبسوط والتذكرة بمعنى قال في المبسوط فإن لم يسقها ولم يطعمها فماتت الدابة نظرت فإن كان قد منعها من العلف في مدة تموت الدابة بمثل تلك المدة لمنع السقي والعلف فإنه يضمن قيمتها لأنه معلوم أنها ماتت من منع علفها وإن كانت مدة لم تمت الدابة لمثل تلك المدة إذا منعت العلف والسقي فإنه لا يضمن انتهى وقال في التذكرة فإن امتنع من ذلك أي العلف والسقي حتى مضت مدة يموت مثل تلك الدابة في مثل تلك المدة نظر إن ماتت ضمنها وإن لم تمت دخلت في ضمانه وإن نقصت ضمن النقصان وتختلف المدة باختلاف الحيوان قوة وضعفا فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها إن لم يكن بها جوع وعطش سابق وإن كان وهو عالم ضمن وكذا لو كان جاهلا فقد وافق المبسوط في أول كلامه وفي قوله فإن ماتت قبل مضي تلك المدة لم يضمنها وزاد فروعا سننبه عليها