سواء أمره المالك أم لا ويرجع على المالك ( 1 )
شرح
إن شاء اللَّه تعالى ثم إنه لا يخفى ما في كلامه من التناقض في الظاهر وفي بعض العبارات أن مجرد الترك ولو مرة يوجب الضمان كقوله في الإرشاد فلو ترك سقي الدابة ضمن وهو خيرة جامع المقاصد والمسالك والروضة وهو الذي تقتضيه قواعد الباب إذ الواجب علفها وسقيها بحسب المعتاد لأمثالها فالنقصان عنه يعد تفريطا سواء صبرت عليه أم لا ومتى عد تفريطا صار ضامنا لها وإن ماتت بغيره إذ لا يفترق الحال حينئذ بين تلفها ونقصها بذلك السبب وغيره وقد مضى ويأتي له نظائر كثيرة في كلامهم ( إذا عرفت ) هذا فعد إلى عبارة الكتاب وما وافقها فإن أرادوا من تعليق الحكم على موتها بسبب تركهما أي العلف والسقي مدة لا تصبر عليه عادة كما هو صريح الشرائع وظاهر الكتاب واللمعة هذا المعنى الذي تقتضيه قواعد الباب بأن يكون مرادهم بعدم صبرها عليه نقصانها عن المعتاد فله عبارتان فلا إشكال من هذه الحيثية لكن يدفعه اختصاص الضمان بموتها به مع كونها مضمونة بالتفريط الذي من شأنه الضمان بذلك السبب وغيره وإن أرادوا معنى آخر كما هو الظاهر زاد الإشكال حيث يكونون قد رتبوا الضمان على الموت بتركهما وعلى تركهما أي العلف والسقي هذه المدة مع أن الواجب القيام بالمعتاد منهما وبتركه يتحقق التفريط وقد لا يكون القيد مرادا في عبارتي الكتاب واللمعة فيبقى الكلام في عبارة الشرائع والاعتذار عن الكتاب بموافقة العنوان لا يجدي مع المخالفة في الحكم على أنه أدرج في آخر العنوان ما ليس منه وأما عبارتا المبسوط والتذكرة فقد علق الضمان فيهما على الموت بتركهما مدة تموت فيها عادة لا تأخيره زيادة عن المعتاد ولا زيادة عما تصبر عليه عادة لأن كلامهما صريح في أن التقصير مطلقا لا يوجب الضمان إلا مع التلف به بل هو صريح أو كالصريح في أنه لا يوجبه مع التلف به إذا لم يكن التقصير متلفا ومهلكا عادة هذا إن لم يكن حكمهما بعدم الضمان فيما إذا ماتت قبل تلك المدة لاحتمال الموت بغير هذا السبب بل كان الحكم بعدم الضمان بالموت به لكونه غير مهلك لكن الظاهر من المبسوط الأول لمكان التعليل في الأول فتأمل ويرد على التذكرة أنه ينبغي عدم الضمان في الجوع السابق إذا جهل لأنه يكون كما إذا ماتت قبل مضي تلك المدة التي لا يموت فيها مثلها فتأمل وإن جعل الضمان مترتبا على التقصير بأن يكون الموت بعده وإن كان معه شيء آخر له مدخلية في ذلك وجب أن يحكم بالضمان مع التلف بالتقصير دون المدة المذكورة الخالية عن عطش سابق وجوع كذلك فليتأمل وعلى تقدير الضمان في ذات الجوع والعطش السابقين ينبغي التقسيط لتعدد الموجب وفي مجمع البرهان أن أدلة عدم الضمان قوية حتى يثبت الناقل
( قوله ) ( سواء أمره المالك أم لا ويرجع على المالك )
لما كانت الدابة والآدمي من الأموال المحترمة التي لا يسوغ إتلافها بغير وجه شرعي وجب على المستودع علفها وسقيها بما جرت العادة به لأمثالها ولو أخل بذلك كان من جملة التفريط وقد حكى على الوجوب في الرياض الإجماع تارة ونفى عنه الخلاف أخرى وقال في المبسوط إذا أودع حيوانا ففيه ( ثلاث ) مسائل ( إحداها ) أن يأمره بسقيها وعلفها ( الثانية ) أطلق ولم يأمره ولم ينهه ( الثالثة ) قال لا تسقها ولا تعلفها فإنه يلزمه سقيها وعلفها لأن لها حرمتين لوجهين إحداهما حرمة مالكها ألا ترى أنه لو أتلفها عليه إنسان ضمنها ولها حرمة في نفسها وهي حق للّه عز وجل ألا ترى أنه ليس لصاحبها أن يعذبها فإذا كان هكذا لزمه أن يسقيها ويعلفها وظاهره في المسألتين الأخيرتين في أواخر كلامه أنه يرجع على المالك بما أنفق إذا أشهد ولم يقدر على الحاكم وهو صريح الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك والروضة كما ستعرف بل في المسالك أنه لو تعذر الإشهاد اقتصر على نية الرجوع واستحسنه في جامع المقاصد وأما الرجوع في الأولى فمما لا ريب فيه عندهم لأنه أمره بعلفها فكان كما لو أمره بإتلاف ماله فيما عاد نفعه إليه فكان كما لو ضمن عنه ما لا بأمره وأدّاه عنه ولم يتأمل الأردبيلي فقال إن الأمر أعمّ من الرجوع ( وفيه ) أنه إجماعي بين المسلمين والعادة قضت بذلك وقال في السرائر إذا أطلق عرف بفحوى الخطاب أمره بالسقي لأن العادة جارية بأن الدابة تسقى وتعلف فوجب حمل ذلك على