وكذا لو اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشتري ففي كونه من ضمان البائع نظر ( 1 ) ولو طلب الولي الدية في النفس أو المجني عليه في الطرف لزم الغاصب أقل الأمرين من قيمته ودية الجناية ( 2 )
شرح
في يد الغاصب ثم برأ بهذا في وجوب الأرش لتحقق النقص بحدوث عيب المرض المرجو الزوال فيقوم صحيحا ومريضا بذلك المرض على حسب خطره وعدمه قال والمصنف في التذكرة صرح بعدم وجوب الأرش هنا وهو مشكل ثم قال سيأتي أنه إذا أنفق المتجدد والتالف من الصفات في الجنس ينجبر الذاهب بالمتجدد فيمكن رد هذا الحكم المذكور هنا إليه لأن القيمة عادت وزال ما كان بخلاف وصف الارتداد الباقي وإن مات لكن لو عاد إلى الإسلام ولم تكن ردته فطرية يجبأ فيه هذا ( قلت ) المرض إن قضى بضعف وهزال كما هو الغالب لم يتجه كلامه فيما احتمله حيث قال فيمكن « إلخ » ولا كلام التذكرة لأن السمن الثاني والصحة الثانية غير السمن الأول والصحة الأولى لأنهما قد عدما ومن المستحيل إعادة المعدوم وهو في السمن واضح لأنه عين محسوسة وقد تلفت فيضمنها الغاصب وإنما يتأتى الانجبار فيما إذا كان صاحب صنعة فنسيها ثم تذكرها أو تعلمها أو كان على عينه بياض فزال ونحو ذلك وسيعترف بذلك عند شرح قوله ولا يجبر المتجدد وكلام التذكرة في هذا الفرع لا يخلو عن اضطراب ( وأما ) وصف الارتداد فيعرف حاله مما حكيناه عن الإيضاح فيما مر والظاهر أنه كنسيان الصنعة
( قوله ) ( وكذا لو اشترى مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يد المشتري ففي كونه من ضمان البائع نظر )
قال في الإيضاح تقرير النظر ما مر وبينه في جامع المقاصد بأنه ينشأ من حدوث ذلك في يد المشتري بعد انقضاء الخيار فلا يكون مضمونا على البائع ومن استناده إلى سبب حدث عنده فيكون من ضمانه وقال والتحقيق أن هذا النظر ليس بشيء لأنه إن كان ذلك مع علم المشتري بالحال فلا إشكال في أنه لا يستحق شيئا على البائع لأن علم المشتري بالعيب يسقط خياره واستحقاقه الأرش وإن كان مع جهله بالحال فلا إشكال في الاستحقاق ( ثم ) ما الذي يستحقه ظاهر كلام المصنف هنا أن البائع يضمن ما يضمنه الغاصب وهو مشكل لأنه إنما يستحق بالعيب أرش العيب خاصة وإن حدث به هلاكه كما لو اشتراه مريضا وهو جاهل بالمرض فمات به فإن البائع إنما يضمن ما كان في يده لا ما تجدد في يد المشتري والموت والقطع متجددان انتهى كلامه برمته ( ونحن نقول ) لا ريب في أن المسألة مفروضة فيما إذا جهل المشتري بالحال وكان بعد القبض وانقضاء الخيار وقد أشار بقوله في كونه من ضمان البائع نظر إلى قول الشيخ في المبسوط وغيره من أنه يرجع بجميع الثمن لأنه من ضمان البائع لأن التلف حصل بسبب كان في يده فأشبه ما لو باع مغصوبا فأخذه المستحق فحينئذ يرجع المشتري عليه بجميع الثمن كما بيناه في باب العيب ونبهنا هناك على كلام المصنف هنا فرجع حاصل كلامه هنا إلى أن في كلام الشيخ نظرا بل الأولى أن للمشتري الأرش وهو نسبة ما بين قيمته صحيحا مستحقا للقتل وغير مستحق من الثمن كما نص عليه في بيع الكتاب والتذكرة ونهاية الأحكام وهذا كله إذا قلنا إن المرتد الفطري غير خارج عن المالية
( قوله ) ( ولو طلب الولي الدية في النفس أو المجني عليه في الطرف لزم أقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان وفي المسالك أنه الأشهر ( قلت ) لكنا لم نجد الخلاف ولا حكايته إلا عن بعض الشافعية في التذكرة وجامع المقاصد ( وإطلاق ) كلامهم في الكتب المذكورة يقضي بعدم الفرق بين عفو الولي على مال مطلقا وبين عفوه على أرش الجناية وعدم رضاه بدونه حيث يزيد عن القيمة بل كاد يكون كلامهم كالصريح في ذلك ( ووجهه ) أن الأقل هو الذي يستحقه المجني عليه أو وليه لأن الدية إن كانت أقل فظاهر وإن كانت القيمة أقل فإن الجاني لا يجيء على أكثر من نفسه ولا فرق في لزوم ذلك للغاصب بين كون الجناية عمدا أو خطأ لأن النقص بحدوث الجناية من العبد قد حصل في يد الغاصب فيضمنه ويجب عليه فكه بالفداء لأنه يجب عليه تحصيله ورده إلى المالك وجميع ما يتوقف عليه ذلك من باب المقدمة ( ومنه ) يظهر وجه احتمال فكه بأرش الجناية بالغا ما بلغ لأن الواجب في العمد القصاص