فإن منعناه ضمن النقص الزائد على المقدر لو حصل زائد عليه ( 1 ) وكذا الإشكال لو انعكس ( 2 ) ولو ارتد في يده ثم مات في يد المالك من غير قتل ضمن الأرش خاصة ( 3 )
شرح
وهذا الآن موجود وهو صالح للعلية ومن قال ببقائه فالإشكال كما تقدم انتهى ( وفي جامع المقاصد ) أن الظاهر أنه لا فرق بين الردة الفطرية وغيرها لأنه لا يخرج بها عن كونه مملوكا ولجواز بيعه حينئذ ومن الجائز أن لا يظفر به السلطان فيسلم من القتل ( قلت ) لعله بناء على ما يختاره والده في باب القصاص من أنه يحل قتله لكل سامع مع الأمن وأنه ليس من وظائف السلطان لكنه إنما يتأتى في الردة بالسبب وقد كنا رجحنا في باب المكاسب والعيوب والمواريث والحدود أن المرتد الفطري خارج عن المالية خصوصا إذا كان الارتداد بالسبب نعم بناؤه الحكم على أن الاعتقاد باق أم لا غير ظاهر لأن ثبوت القتل قد سبق بصدور الاعتقاد الفاسد ولم نظفر بما يزيله والاعتقاد المتجدد بناء على عدم بقائه ليس هو السبب بالقتل بل السبب ما مضى فلم يتم ما ذكره كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( فإن منعناه ضمن النقص الزائد على المقدر لو حصل زائد عليه )
أي إن منعنا ضمان الغاصب بأن قلنا إنه لا يضمن القيمة في المرتد ولا المقدر في الطرف في السارق فإنا لا نمنع ضمانه النقص الزائد عن المقدر كأن كان الناقص من القيمة أزيد من المقدر في الطرف ومن دية الحر في النفس كما فهمه ولده والمحقق الثاني وقصره ابن أخته والشهيد على القطع في السرقة لأن إطلاق المقدر على دية الحر خلاف الظاهر وإن كان يتأتى في الارتداد كأن تكون قيمته ألفي دينار فإن الغاصب على مختار المصنف يضمن ألفا ( واستدل ) على ذلك في الإيضاح وعلى ضمانه المنافع بأنه استقر ملك المالك على ذلك في علم اللَّه سبحانه ويد الغاصب عادية وقال إنه الحق ومعناه أن المستحق للقاطع هو ما قابل مقدار اليد وهو نصف قيمته كأن كانت قيمته مائة وما نقص من القيمة فوق ذلك حتى صار يساوي عشرين مثلا يؤخذ من الغاصب وهو ثلاثون لكن فيه أن مؤاخذة الغاصب بالزيادة فرع كون متعلق الأصل مضمونا في الجملة كما لو جنى عليه الأجنبي في يد الغاصب أما مع عدم الضمان فلا وجه لتضمين شيء أصلا كما في جامع المقاصد قال فلو منعنا الضمان لم يجب شيء أصلا ومما ذكرناه في بيان معنى دليل الإيضاح يعرف حال ما استدل به في جامع المقاصد
( قوله ) ( وكذا الإشكال لو انعكس )
أي ارتد أو سرق في يد الغاصب فقتل أو قطع في يد المالك فمنشأ الإشكال هنا عكس منشإ الإشكال هناك في بعض وجوهه وقال في الإيضاح إن قلنا ثمة بعدم ضمانه قلنا هنا بضمانه وإن قلنا ثمة بضمانه قلنا هنا بعدم ضمان القيمة لكن يضمن الأرش بين كونه مستحقا وغيره انتهى ( ووجهه ) أن المفروض أن تلفه في يد المالك غير مضمون على الغاصب فلا يكون عليه سوى أرش نقصه لأن وصول العين إلى المالك موجب لبراءته منها كما يأتي فيما إذا ارتد في يده ومات في يد المالك ( وهذا ) رجوع من المصنف عن جزمه السابق في قوله وكذا لو اقتص منه بعد رده إلى السيد وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل في يد المالك فإنه يضمن القيمة وقد يحمل العكس على زيادة المقدر على نقص القيمة وهو غلط فاحش كما في جامع المقاصد فإنه لا إشكال في أن ما قابل المقدر غير مضمون على تقدير عدم تضمين الغاصب ما حدث في يد السيد فإذا لم يكن النقص بقدر المقدر لم يعقل ضمان أصلا لأن ذلك المقدر مستحق في يد السيد ( وكيف كان ) فالأصح الضمان كما في جامع المقاصد لأن سبب القتل والقطع في يد الغاصب وهو مضمون عليه فهو بمنزلة الجناية التي تسري في يد المالك
( قوله ) ( ولو ارتد في يده ثم مات في يد المالك من غير قتل ضمن الأرش خاصة )
كما في جامع المقاصد ( ووجهه ) بأن القيمة قد نقصت بالارتداد لأنه قد صار عرضة للقتل ولأن تلفه هذا لم يكن مسببا عما حدث في يد الغاصب فلا يكون عليه سوى أرش نقصه لأن أداء العين إلى المالك موجب لبراءته منها وتضمينه ما يتجدد بسبب ما حدث في يده موقوف على تجدده وهو منتف مع الموت انتهى وهو يتم في الملي وأما الفطري فيضمن قيمته تامة على المختار قال وليس ببعيد إلحاق ما لو مرض