والنماء المنفصل فيما بينهما للمالك ( 1 ) وكذا المتصل فيضمنه الغاصب لو زال ( 2 ) وكذا المتصل والمنفصل على إشكال إذا تجدد بعد دفع البدل ( 3 ) ويضمن الأجرة وإن لم ينتفع بأجرة المثل ( 4 ) عن عمل مطلق مدة الغصب ( 5 ) ولو انتفع بالأزيد ضمن الأزيد وإن انتفع بالأنقص ضمن أجرة المطلق ( 6 ) ولو جنى العبد المغصوب فقتل قصاصا فعلى الغاصب أعلى القيم ( 7 )
شرح
في آخر الركن الثاني
( قوله ) ( والنماء المنفصل فيما بينهما للمالك )
أي بين الغصب وبين دفع البدل وهو مما لا ريب فيه
( قوله ) ( وكذا المتصل فيضمنه الغاصب لو زال )
لا ريب فيه أيضا لأنه نماء ملك المالك كما في جامع المقاصد
( قوله ) ( وكذا المتصل والمنفصل على إشكال إذا تجدد بعد دفع البدل )
ينشأ من أنه لم يدخل تحت يده التي هي سبب الضمان لأنه قد تجدد بعد دفع القيمة وبراءته من العين فأولى بأن يبرأ من النماء ومن أنه سبب تلفه على المالك وأنه لو كان في يد الغاصب لضمنه وكما يضمنه الغاصب باليد يضمنه إذا خرج المغصوب من يده لا إلى المالك أو من يقوم مقامه وأن الدفع إنما كان للحيلولة وهو لا يقتضي البراءة والأصح استحقاق الرجوع به أيضا على الغاصب استصحابا لما كان إلى أن يعلم المزيل كما في جامع المقاصد ولا ترجيح في الإيضاح ولعله لأنه يرى كما هو الظاهر منه أن الدفع ليس للحيلولة كما مر ولا ترجيح أيضا في التذكرة كما تقدم الكلام فيه عند التعرض للأجرة بعد الدفع
( قوله ) ( ويضمن الأجرة وإن لم ينتفع بأجرة المثل )
هذا قد تقدم الكلام فيه عند قوله والمنافع المباحة مضمونة وأنه مجمع عليه ولا خلاف فيه والجار متعلق بيضمن ( وليعلم ) أنه لو كانت الأجرة في مدة الغصب متفاوتة كأن كانت أجرة مثله حال الغصب تساوي عشرة مدة شهر ثم صارت في شهر آخر تساوي خمسة عشر وفي الثالث عشرين ضمن أجرة الشهر الأول عشرة والثاني خمسة عشر والثالث عشرين ( واحتمل ) أن يضمن في كل وقت من أوقات المدة بأجرة مثلها في أول المدة فإن كانت في الأول أقل ضمنها بالأقلّ وإن كانت فيه أكثر ضمنها بالأكثر لأنه لو كان المال في يده لأمكن أن يكريه بها في جميع المدة والمعتمد الأول كما في التذكرة
( قوله ) ( عن عمل مطلق مدة الغصب )
يريد أنه يضمن أجرة المثل عن عمل متوسط بين القلة والكثرة فمعنى المطلق المتوسط الذي لا يكون مقيدا بقيد القلة والكثرة وفي جامع المقاصد أن في فهم المتوسط من المطلق خفاء إلا أن ما سيذكره في العبارة يرشد إلى ذلك ( قلت ) قد عبر في الدروس عن القيمة المتوسطة بالمطلقة ( ووجه ) ضمانه ما عرفته فيما سلف من أن المتوسط هو الغالب فإن إدآب الأجير نفسه فوق المعتاد نادر كما أن الرضا بالتراخي أيضا نادر وقد تقدم أيضا ( وجه الفرق ) بين المنافع والعمل حيث وجب في الأولى أعلاها كما تقدم أيضا وفي العمل أجرة الأوسط من أنه لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها فإن كلا منهما ممكن منه على حد سواء بخلاف العمل فإن في مراتبه تفاوتا وبه صرح في جامع المقاصد
( قوله ) ( ولو انتفع بالأزيد ضمن الأزيد وإن انتفع بالأنقص ضمن أجرة المطلق )
كما في جامع المقاصد وقال في الدروس ولو استعمله بما له أجرة زائدة عن أجرة المثل المطلقة لزمه الزائد ولم يتعرض لما إذا انتفع بالأنقص ولعله يفهم من كلامه ( ووجه ) ضمانه أجرة المطلق حينئذ أن الزائد على الأنقص قد فات وهو محسوب على الغاصب ( والوجه ) في الأول ظاهر لأنه قد استوفى الأزيد فيجب بدله
( قوله ) ( ولو جنى العبد المغصوب فقتل قصاصا فعلى الغاصب أعلى القيم )
كونه مضمونا على الغاصب بالقيمة مما لا ريب فيه وبه صرح في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان ( وأما ) كون القيمة المضمونة أعلى القيم أو قيمة يوم التلف فكلام آخر وكل يبني على ما يختار فالمصنف بنى على وجوب أعلى القيم ( ووجه ) ضمانه على الغاصب سواء فرط فيه أم لا أنه مضمون عليه في حال الجناية بجملته وأبعاضه فيضمن ما يحدث عليه بسببها