تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فإن مات في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه ( 1 )
شرح
بذلك كله في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وهو محل نظر ومنع ( وبيان ) الحال في ذلك كله أن يقال إذا كان لرجل عبد فجنى على حر أو عبد جناية تستوعب قيمته عمدا أو خطأ ثم إنه غصب فجنى أخرى كذلك في يد الغاصب فإذا استرقه المجني عليه أو وليه أو سيده حيث لم يرد القصاص في العمد أو لم يفكه المولى في الخطأ فإنه يصير ملكه ولا يحتاج إلى حكم الحاكم كما لعله يفهم من عبارة الكتاب كما هو خيرة ظاهر الإستبصار وحينئذ فبمجرد جنايته الثانية عمدا يصير أمره للمجني عليه ثانيا إن شاء استرق وإن شاء اقتص وإن شاء عفا وإن كانت خطأ فإن افتكه المجني عليه أولا فذاك وإلا فالمجني عليه ثانيا مخير بين استرقاقه وبين بيعه وأخذ قيمته والعفو فإن لم يكن المجني عليه أولا أو أولياؤه اختاروا شيئا من ذلك حتى جنى الجناية الثانية تشارك المجني عليهما أو أولياؤهما فيه لاشتراكهما في الاستحقاق وعدم الانتقال بمجرد الجناية الأولى في العمد كما هو المعروف المشهور والمخالف إنما هو الشيخ في النهاية قال يختص به الثاني استنادا إلى ظاهر خبر علي بن عقبة وهو مع قبوله كعبارة النهاية للتأويل معارض بصحيح زرارة الذي هو حجة المشهور فإن اختارا تملكه كان بينهما نصفين ولا يتعين البيع كما هو ظاهر العبارة وغيرها نعم إن اختاراه بيع بهما لهما وقسمت قيمته بينهما ورجع المالك على الغاصب بما أخذه الثاني منهما لأن الجناية الثانية وقعت في يد الغاصب فضمانها على الغاصب بخلاف الأولى لوقوعها في يد السيد فللمجني عليه الأول أن يأخذه أي يأخذ ما يرجع به المالك على الغاصب وهو ما أخذه المجني عليه الثاني وليس للثاني أخذه ( أما الأول ) فلأن حق المجني عليه أولا قد تعلق بقيمة العبد كلها لأن المفروض أن الجناية مستوعبة وقد وجد باقي القيمة فيتعلق به حقه كما قاله في جامع المقاصد ( وأما الثاني ) فقد استدل عليه في التذكرة بثلاثة وجوه ( الأول ) أن حق الأول قد تعلق بجميع الرقبة وحق الثاني تعلق بالنصف ( الثاني ) أن الذي يأخذه من الغاصب إنما هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا فلا يتعلق حقه به مرتين والنصف الآخر من القيمة قد فات بتعلق حق المجني عليه أولا وهذا هو الذي اعتمد عليه فيها وفي التحرير وجامع المقاصد ( الثالث ) أن سبب وجوب هذا النصف إنما هو الغصب فإنه بالغصب ضمن ما يجنيه المغصوب والغصب متقدم على الجناية الثانية فلا يأخذ المجني عليه الثاني مما وجب قبل كما لو جنى العبد على رجل ثم قطعت يده ثم جنى على آخر فإن أرش اليد لا يأخذ منه المجني عليه الثاني شيئا لوجوبه بالقطع المتقدم على الجناية ونحن نقول ( أما الوجه ) الأول فمع كونه لا وجه له أصلا قد اتفق أصحابنا على نفيه لأنك قد علمت أنهم على قولين وإليه يرجع الثاني بالأخرة بل هو قضية استدلال المحقق الثاني على الشق الأول كما سمعت ( وقال ) أيضا إن الجناية الثانية لكونها مضمونة في حكم المنتفية فينتفي تعلق حقه بالقيمة جميعها ( سلمنا ) لكنا نقول إن ما ذكر في توجيهه من تخريجات العامة إذ المجني عليه ثانيا إنما أخذ ما أخذ لمكان الجناية عليه كما لو اختار تملكه من دون بيع والذي أخذه المالك من الغاصب قيمة أخرى للنصف كما تقدم مثله وإنما كان لمكان وقوع الجناية منه في يده فهما أمران غيران وليس أحدهما عوضا عن نفس الآخر وما ذا يقولون لو جنى عليهما وهو مغصوب لينفرد المالك بالقيمة الثانية ويذهب نصفا دم المسلمين باطلا مع وجود ما يتعلق برقبة العبد وما كنا لنعدل عن إطلاقات أخبارنا الجارية مجرى العموم في الجانبين وفتاوى أصحابنا لأمور اعتبارية وليس ذلك من الأفراد النادرة عند التأمل ( سلمنا ) لكن ذلك إنما يخدش في إطلاق الأخبار دون الفتاوى ( وأما الثالث ) فأوهن شيء لأنه لا يجب على الغاصب قبل جناية العبد شيء وقد بينا مرارا معنى ضمان الغاصب والمستعير إذا شرط عليه أو كانت العارية من أحد النقدين فكان قياسه على ما ذكر قياسا مع الفارق وهو أيضا من تخريجات العامة ( وليعلم ) أن ظاهر العبارة أنه يجب على المالك الرجوع على الغاصب ويحتمل العدم وأن للمجني عليه أولا الرجوع ويحتمل العدم ( قوله ) ( فإن مات في يد الغاصب فعليه قيمته تقسم بينهما ويرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة ويكون للمجني عليه أولا أن يأخذه ) كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد وقال في
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 269 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي