ولو جنى على الطرف فاقتص منه ضمن الغاصب الأرش وهو ما ينقص من العبد بذلك دون أرش اليد لأنها ذهبت بسبب غير مضمون ( 1 ) ويحتمل أرش اليد ( 2 ) وأكثر الأمرين ( 3 ) وكذا لو اقتص منه بعد رده إلى السيد ( 4 ) وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل في يد المالك فإنه يضمن القيمة ( 5 ) ولو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يده ففي الضمان على الغاصب نظر ( 6 )
شرح
( قوله ) ( ولو جنى على الطرف فاقتص منه ضمن الغاصب الأرش وهو ما ينقص من العبد بذلك دون أرش اليد لأنها ذهبت بسبب غير مضمون )
كما صرح بذلك كله في التذكرة والتحرير وهو معنى قوله في موضع آخر من التذكرة غرم بدله كما لو سقط بآفة وقوله في الدروس على الغاصب ضمان الفائت بالجناية ولم يذكر في التذكرة في ذلك احتمالا ولا خلافا حتى من العامة وفي الشرائع الاقتصار على ذكر ضمان الأرش والظاهر إرادة أرش ما ينقص من العبد لأنه المتبادر فتدبر ( والوجه ) في ضمانه ما ينقص من قيمة العبد قليلا أو كثيرا وأنه لا يتحتم ضمان أرش اليد ولا أكثر الأمرين إن قطعها بحق وجب شرعا وهو القصاص فلا تضمن كما لو سقطت بآفة سماوية لكن الغاصب يضمن نقص المالية باليد زاد عن مقدر الطرف أو نقص وضعفه في جامع المقاصد بأن الجناية في يده فهي مضمونة عليه ولا منافاة في ضمان الغاصب لما يستحقه المجني عليه بسبب الجناية لأنه قد تلف ملكه في يده لا بحق سبق عليه
( قوله ) ( ويحتمل أرش اليد )
لأنه المقدر وهو مضمون لأن يد الغاصب في الضمان كالجناية باليد
( قوله ) ( أكثر الأمرين )
أي من نقصان القيمة والأرش هذا هو الأصح كما في الإيضاح وجامع المقاصد لأن المقدر إن كان أكثر فلا بحث وإن كان الأرش أكثر فلأنه مال حصل في يد الغاصب بنقص شيء من العين فيكون مضمونا عليه كسائر الأموال كما تقدم في أول الباب ( ويؤيده ) أن فيه إعمالا للدليلين أعني النص على وجوب المقدر وضمان الغاصب لما يذهب من المالية في يده إذ لا فرق بين جنايته والجناية في يده كما في جامع المقاصد ( قال ) والعجب أن المصنف أسلف فيما تقدم وجوب أكثر الأمرين وخالف هنا والفرق غير ظاهر ( قلت ) هذا يرد على الشرائع والتحرير والتذكرة والدروس وقد يمكن الفرق بأن ما نحن فيه لا تقصير له فيه من حيث الجناية فالشأن فيه كما لو سقطت بآفة من اللَّه سبحانه وتعالى
( قوله ) ( وكذا لو اقتص منه بعد رده إلى السيد )
أي تجري فيه الاحتمالات السابقة إذ لا فرق بين استيفاء حق الجناية منه بعد رده وقبله إذا كان السبب حاصلا وقت الغصب
( قوله ) ( وكذا لو ارتد في يد الغاصب فقتل في يد المالك فإنه يضمن القيمة )
لما عرفت من حصول السبب في يده ووجوده كوجود المسبب ولا تجيء فيه الاحتمالات السابقة لعدم جريانها وقوله فإنه يضمن القيمة يقتضي أن لا يكون التشبيه في ذلك الحكم بل في أصل استحقاق المالك تضمين الغاصب من غير تعيين المقدر
( قوله ) ( ولو غصبه مرتدا أو سارقا فقتل أو قطع في يده ففي الضمان على الغاصب نظر )
قال في التذكرة الوجه أنه يضمن قيمة عبد مستحق للقتل أو القطع وفي جامع المقاصد أنه التحقيق والأصح وفي المسالك أنه الأقوى ( قلت ) لعل الأشبه بالأصول والنظائر والاعتبار عدم الضمان في المرتد كما ستسمع ( ووجه ) النظر في كلام المصنف ينشأ من وجود السبب فكان كوجود المسبب وأنه لا يضمن بالجناية فلا يضمن باليد وأن إزالة ملك المالك لا تضمن بالقتل فأولى أن لا تضمن إزالة يده ومن أنه تجدد في يد الغاصب وليس من لوازم الاستحقاق في يد السيد الوقوع فإذا تجدد في يد الغاصب التي قد حكمنا بأنها يد ضمان وجب أن يكون مضمونا ( وقال ) في الإيضاح والتحقيق أن الردة لو كانت عن فطرة لم يضمنه الغاصب لأنه في حكم الميّت وإن كان عن غير فطرة لم يخرج عن ملكه قبل القتل وسببه الردة وهي من باب الاعتقاد وقد اختلف المتكلمون في بقائه فمن منع منه يكون قد تجدد القتل وسببه في ملكه فيضمنه لأن الاعتقاد الحاصل في يد السيد عدم ولم يقتل به