فإن تعذر دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ( 1 ) فإن عاد ( عادت خ ل ) فلكل منهما الرجوع ( 2 ) وهل يجبر على إعادة البدل لو طلبه الغاصب إشكال ( 3 ) لا على رد النماء المنفصل ( 4 ) وعلى الغاصب الأجرة إن كان ذا أجرة من حين الغصب إلى حين دفع البدل ( 5 )
شرح
الدين وبه طفحت عباراتهم في أبواب الفقه بحيث لا يمكن إحصاؤه بل قالوا إنه يجب عليه الرد ولو أدى إلى خراب ملك الغاصب كالساجة في البناء واللوح في السفينة بل لو أدى إلى غرق السفينة والمال الذي فيها إذا كانا له أي الغاصب ويدل عليه قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي ( وليعلم ) أنه حال الرد غاصب ظالم ضامن وهل يكون الرد حراما لأنه تصرف في مال الغير فيكون واجبا حراما كما قاله جماعة فيمن ارتد عن فطرة حيث قالوا بتكليفه بما لا يطاق وفيمن أولج ذكره في فرج امرأة زنا قالوا إنه مأمور بنزع فرجه وبعدمه وإنه واجب وحرام وكذلك قالوا فيمن دخل دار قوم غصبا إنه مكلف بالخروج وعدمه وكذلك الشأن في تارك المقدمة حتى فات ذو المقدمة وهو معنى قوله تعالىرَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِأي لا تخل بين أنفسنا وسوء اختيارها حتى نكون نحن السبب في تكليفنا ما لا يطاق وإلا فإنه جل شأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها لكن نص المصنف والمحقق الثاني في أول الفصل الثالث أنه فيما نحن فيه يزول التحريم لمكان الوجوب كما يأتي وهما ممن يختار قبول توبة المرتد الفطري والمقام محل إشكال
( قوله ) ( فإن تعذر دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ولا يملك الغاصب العين المغصوبة )
قد تقدم الكلام في ذلك كله مسبغا محررا عند قوله ولو أبق العبد ضمن في الحال القيمة
( قوله ) ( فإن عاد فلكل منهما الرجوع )
هذا أيضا قد تقدم الكلام فيه ومعنى الرجوع لكل منهما بقرينة ما بعده أن الغاصب يدفعها إلى المالك فيرجع بها ويقبلها ولا يخفى ما في إطلاق الرجوع على دفع الغاصب والمتبادر من العبارة أن لكل منهما الرجوع في العين والبدل لكنه بعيد لأنه سيذكر حكم البدل ويستشكل فيه باعتبار وجوب دفعه لو طلبه الغاصب وهو ينافي جزمه هنا بذلك ويبعد جمع الجزم والتردد في مسألة واحدة بغير فاصلة بل يقبح كذا قال في جامع المقاصد ( وقد يقال ) إنه إنما بين هنا أنه يجوز للغاصب أن يرجع بالبدل وللمالك أن يرجع بالعين ردا على أبي حنيفة كما تقدم بيانه فموضع الجزم الجواز وموضع التردد وجوب الدفع على المالك
( قوله ) ( وهل يجبر على إعادة البدل لو طلبه الغاصب إشكال )
قد جزم في مسألة إباق العبد بالتراد وتردد في أن للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل وهنا استشكل في إجبار المالك على إعادة البدل من ثبوت ملكه والأصل بقاؤه ( واستدل ) ولده أيضا بأنه لو كان بحيث يجبر على رده لكان نقصا في البدلية إذ قد لا يرغب المعاملون فيه وبأن الإجبار ينافي البدلية إذ ما لا يستقر عليه الملك لا يصلح أن يكون بدلا قهريا شرعا لما استقر عليه الملك ومن أنه للحيلولة وقد زالت وفي جامع المقاصد لا وجه لعدم الرد أصلا ( قلت ) لأن هذا الملك ثبت متزلزلا كما بيناه فيما سلف لدفع المظلمة على طريق القهر لمكان الحيلولة وقد زالت ( وإن قلنا ) إنه ثبت على جهة البدلية وما كان ليكون لأنك قد سمعت فيما سلف تصريح الأجلاء الكبار بأنه لمكان الحيلولة وأن الظاهر منهم الإجماع ( قلنا ) إذا استحق المالك ملكه وجب عود مال الغاصب إليه لامتناع زوال البدلية وعدم رجوع كل من البدل والمبدل إلى مالكه وإذا لم يكن ثبوته على جهة البدلية سقط دليلا الإيضاح على أنه فيما كتب على حاشيته أنه إن خرج عن ملك المغصوب منه لم يعد إجماعا فلا مانع حينئذ من رغبة المعاملين فيه هذا وظاهر المصنف وولده أنه لا يجبر على البدل ولا على غرامة مثله أو قيمته وقد يكون مرادهما أنه لا يجبر على رد عينه فقط فليتأمّل فيه
( قوله ) ( لا على رد النماء المنفصل )
كما صرح به كل من تعرض له كما تقدم ووجهه ظاهر لأنه نماء ملك المالك لأنه في وقت النماء كان مالكا للعين بخلاف المتصل فيجب رده مع العين من دون أخذ قيمته لأنه جزء من العين
( قوله ) ( وعلى الغاصب الأجرة إن كان ذا أجرة من حين الغصب إلى دفع البدل )
قد تقدم الكلام فيه مسبغا محررا