وكلما نقص شيئا ضمنه على إشكال ينشأ من حصول البراءة بدفع العين وأرش النقص فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرف فيه إلى أن يتلف ومن استناد النقص إلى السبب الموجود في يد الغاصب ( 1 ) ولو غصب شيئين ينقصهما التفريق كزوجي خف ومصراعي باب فتلف أحدهما وقيمة الجميع عشرة والواحد ثلاثة ضمن سبعة وهي قيمة التالف مجتمعا ونقصان الباقي ( 2 ) وكذا لو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ثم تلف أحدهما ( 3 )
شرح
والتحرير والإرشاد والتلخيص أنه لا ضمان على الفصاد والمصنف في باب القصاص استشكل من استناد الموت إلى سراية الجرح فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها ( وكيف كان ) فلا يصح التنظير بالفصد لأنه لمصلحة المقصود ولا يصح جعل الجرح والقصد من واد واحد لما عرفته من الفرق بينهما
( قوله ) ( وكلما نقص شيئا ضمنه على إشكال ينشأ من حصول البراءة بدفع العين وأرش النقص فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرف فيه إلى أن يتلف ومن استناد النقص إلى السبب الموجود في يد الغاصب )
( أما الوجه الثاني ) من الإشكال فقد تقدم بيانه ( وأما الأول ) فينشأ مما ذكره المصنف من حصول البراءة بدفع العين وأرش النقص لأنه الواجب وتمام الحق أن لا يجب غيره حينئذ فلا يجب شيء آخر بعد ذلك واعترض بأن وجوبه حينئذ لا يقتضي كونه كمال الحق الواجب وإن كان كمال الحق حينئذ لعدم حدوث تلف شيء يكون مضمونا بعد فإذا حدث ضمنه لأنه مستند إلى جنايته وهو جيد ( والظاهر ) من قول المصنف فيجوز إلخ كونه تتمة لهذا الوجه فيكون المعنى وإن لم يبرأ بذلك يلزم الضرر على الغاصب إذ يجوز أن يعانده المالك إلى آخره ويحتمل أن يكون وجها برأسه فيكون المعنى ولأنه على تقدير الضمان يجوز أن يعانده فيحصل الضرر وهو منفي بالخبر والعبارة لا تفي بواحد من المعنيين وتصدير الجملة بالفاء صيرها في غاية البعد عن الربط كما ذكر ذلك كله في جامع المقاصد وقال منع بطلان لزوم الضرر على الغاصب وارد والحديث لا يدفعه فإن الضرر لا يزال بالضرر والغاصب مأخوذ بالأشق
( قوله ) ( ولو غصب شيئين ينقصهما التفريق كزوجي خف ومصراعي باب فتلف أحدهما وقيمة الجميع عشرة والواحد ثلاثة ضمن سبعة وهي قيمة التالف مجتمعا ونقصان الباقي )
هذا معنى ما في المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية ( ووجه ) ضمان قيمة التالف مجتمعا أن ذلك هو قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ( ووجه ) ضمان نقصان قيمة الآخر بالانفراد فلحصوله بسبب التفريق المستند إليه لأنه قد فوت صفة الاجتماع في يده وقال في اللمعة إنه يضمن قيمة التالف مجتمعا وهذا يقضي بأنه لا يلزمه إلا خمسة ( ولعل ) وجهه أنه لم يتلف غيره ولأن نقص الباقي نقص قيمة فلا يلزمه كنقصها بتغير السعر ( وفيه ) أن نقص السعر لم يذهب من المغصوب عينا ولا معنى وهنا فوت بجنايته معنى وهو إمكان الانتفاع به وهذا هو الموجب لنقص قيمته فكان كما لو فك تركيب باب أو شق ثوبا ينقصه الشق وأتلف أحد الشقين
( قوله ) ( وكذا لو شق ثوبا نصفين فنقصت قيمة كل واحد منهما بالشق ثم تلف أحدهما )
كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وتتحقق المساواة في الحكم إذا كان أحد النصفين إنما يحصل به كمال النفع مع النصف الآخر كأن يكون جعله ثوبا إنما يتحقق بهما لصغر النصف عن الاستقلال وعدم وجود مماثل له بثمنه ونحو ذلك فمع فقده يفوت هذا النفع فتنقص قيمة الآخر بذلك ولعل الباء في قوله بالشق سببية حتى يكون المعنى أن نقصان كل واحد منهما بواسطة التفرقة التي سببها الشق لأنه على تقدير تلف أحد النصفين من الثوب المشقوق لا حاجة إلى نقصانهما بالشق بل لو كان النقصان بواسطة تلف أحدهما من غير أن ينقصا بالشق فالحكم كذلك بل هو الموافق للمسألة السابقة فإن النقصان لو