تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولو كان العيب غير مستقر كما لو بل الحنطة حتى تعفنت أو اتخذ منها هريسة أو من التمر والسمن حلواء فإن مصيره إلى الهلاك لمن لا يريده فالأقوى رد العين مع الأرش ( 1 )
شرح
البغل وطحن الطعام ملك الدقيق فإن انتبه صاحب الدكان كان للص قتاله عن دقيقه فإن أتى الدفع عليه فلا ضمان على اللص ( ودليل ) ما عليه الأصحاب واضح وهو أن الأصل عدم خروج الملك عن مالكه والأصل بقاؤه على ملكه حتى يعلم المزيل والغصب والتصرف لم يثبت إيجابهما لذلك بل هما موجبان للضمان ومن البعيد عن محاسن الشرع كونهما موجبين للملك لمكان الضرر القبيح عقلا ونقلا وهذا الدليل جار في نماء الملك كله فإذا غصب بيضة وفرخت كان لمالك البيضة وكذلك الزرع في غاصب الحب فقول الشيخ إنهما للغاصب كما يأتي كقول أبي حنيفة هنا وقد جعل المسألتين في السرائر من سنخ واحد ولا يصح الاستشهاد بنطفة الفحل للشيخ ويأتي تمام الكلام في أول الفصل الثاني ( قوله ) ( ولو كان العيب غير مستقر كما لو بل الحنطة حتى تعفنت أو اتخذ منها هريسة أو من الثمر والسمن حلوا فإن مصيره إلى الهلاك لمن لا يريده فالأقوى رد العين مع الأرش ) لو غصب عينا فتعيبت عينا غير مستقر نقصه كأن نقصت نقصا له سراية ولا يزال يزداد إلى الهلاك كما لو بل الحنطة فتمكن العفن منها أو اتخذها هريسة فقد قال الشيخ في المبسوط الأقوى أنه كالمستهلك ومعناه أن الغاصب يضمن المثل إن كان مثليا وإلا فالقيمة وقضيته أن الحنطة المبلولة تكون للغاصب لأنه ألحقه بالهالك في حق المالك ولو هلك لم يكن للمالك غير ما أخذه ضمانا فكذا هنا ويحتمل أن يكون للمالك لئلا يكون العدوان نافعا كما لو نجس زيته فإن المالك أولى به واختير في التذكرة والمختلف والإرشاد والإيضاح ومجمع البرهان وجامع المقاصد أن المالك يأخذه ويأخذ أرشه وقت الدفع ثم كل ما تجدد نقص في المستقبل رجع بأرشه حتى يستقر النقص وفي الأخير التقييد بما إذا لم يتمكن المالك من العلاج فإن تمكن بسهولة ففيه تردد ( قلت ) إذا كان المفروض أن العيب سار لا يزال يزداد إلى الهلاك كما فرض ذلك في التذكرة وهو ظاهر غيرها كان أرشه وقت الدفع تمام القيمة وهو عود إلى قول الشيخ وكذا الحال لو ضمن أرش عيب سار وقولهم إنه يضمن في كل يوم أرش نقصه ففي اليوم الأول يضمن درهما وفي اليوم الثاني نصف درهم مثلا وهكذا إلى أن يتلف فيضمن التالف بقيمته ففيه أن هذا لا يكاد ينضبط ولا يعلم مقدار نقصه والأحكام لا تناط بمثل ذلك إلا مع المسامحة والمصنف هنا استشكل في ضمان النقص المتجدد كما ستسمع ( حجة الشيخ ) أنه مشرف على التلف ولو ترك بحاله لفسد فهو كأنه تالف وفي جامع المقاصد أن ضعفه ظاهر إذ ليس بتالف وإن كان قد يؤول إلى التلف ثم إنه بعد ذلك احتمله قال ويحتمل دفعه إلى الغاصب وأخذ البدل لأنه بمنزلة التالف وهذا قول الشيخ في أحد الاحتمالين كما تقدم وقد قال في التذكرة إنه أظهر أقوال الشافعية ( قلت ) ويعضده ما استمرت عليه طريقة الناس في معاملاتهم فإنهم يعدون الحنطة التي تمكن منها العفن تالفة لا يعرج عليها أحد فلم يكن ضعفه بتلك المكانة من الظهور على أنه قد يعود إليه بالأخرة ما اختاروه أو يلزم أن يحصل للمالك مثل كمثله وزيادة فتأمّل جيدا ( ووجه ) رد العين مع الأرش أنه باق على ملك المالك إذ لا يخرج المملوك بإحداث حدث فيه عن الملك فيجب رده على مالكه وضمان ما نقص بالجناية وهو جيد إن كان العيب مستقرا ولم يكن الباقي في حكم التالف فتأمّل ( ووجه ) ضمان النقص المتجدد أنه مستند إلى فعل الغاصب ووجود السبب كوجود المسبب فكلما نقص شيئا ضمنه فيكون كسراية الجناية ( ووجه ) ما في جامع المقاصد من التقييد ما قاله من أنا نفرق بينه وبين سراية الجناية بأن دفع سرايتها غير داخل تحت القدرة بخلاف علاج نحو الهريسة فيكون ترك العلاج بمنزلة ترك شد الفصد وترك علاج الجرح فلا يكون مضمونا انتهى ( قلت ) لو جرحه فترك المداواة فمات ضمنه بلا خلاف أجده فإن السراية مع ترك المداواة من الجرح المضمون على الجارح وهذا الذي نحن فيه مثله وأما لو فصده الفصاد مداواة لمرضه بأمر الطبيب فترك شده أو ترك كل منهما شده حتى نزف الدم فمات فخيرة الشرائع