والذهب والفضة يضمنان بالمثل لا ينقد البلد على رأي ( 1 ) فإن تعذر واختلف المضمون والنقد في الجنس ضمنه بالنقد وإن اتفقا فيه وفي الوزن ضمنه به وإن اختلفا في الوزن قوم بغير جنسه حذرا من الربا ( 2 )
( المطلب الثاني ) في الأحكام
وفصوله ثلاثة
( الأول ) في النقصان
ولا عبرة بالنقص لتغير السعر مع بقاء العين على صفاتها ( 3 )
شرح
وقال بعض أصحابنا فإن اختلفا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما كان أعور والذي يقوى عندي أن القول قول الغاصب لأنه غارم في المسألتين والأصل براءة الذمة وهذا الذي ذكره بعض أصحابنا تخريج من تخريجات المخالفين والذي تقتضيه أصول المذهب ما ذكرناه انتهى ( والظاهر ) من كلام الشيخ والشهيد في الدروس بل وابن إدريس أن الشيخ فرض مسألة الموت فيما إذا أنكر المالك العور مطلقا وهو الذي استظهره من كلام المختلف بل كلام الشيخ لأنه كالصريح في ذلك حيث قال القول قول سيده إنه ما أعور وهو الذي نبه عليه المصنف في أواخر الكتاب حيث فرق بين المسألتين فجزم في مسألة الموت بأن القول قول المالك واستشكل في مسألة الحياة هنا وهناك لمكان تعارض الأصلين فلم يكن رجع عن التردد إلى الجزم والمحقق الثاني بل والأول لم يحررا كلام الشيخ والجماعة فظنا أن المسألتين مفروضتان فيما إذا اتفقا على وجود العيب واختلفا في تقدمه وتأخره وقد عرفت أن الظاهر أنه ليس كذلك وإن كان يتوهم في أول وهلة من كلام المبسوط بل والسرائر ذلك وإلا فما كان المصنف في آخر الكتاب والشهيد في الدروس ليستشكلا في مسألة الحياة ويختارا تقديم قول المالك في مسألة الموت من دون تقادم عهد ومثل ذلك ما في التحرير وقد سمعت ما في المختلف ( والوجه ) في ذلك ظاهر لأن المالك إذا أنكر العيب بالكلية وادعاه الغاصب فالأصل عدمه والأصل السلامة منه فلا مجال لأصل البراءة لأنهما حاكمان عليه ناقلان عنه وإن ظن ابن إدريس أنه مقدم عليهما لقوته واحتمله غيره لكنه خطأ لأن ذلك حيث يتعارضان وهنا لا تعارض وإنما فرض ذلك في صورة الموت لأنه في صورة الحياة يظهر الحال بالمشاهدة وتعارض الأصول ومعرفة الوارد والناقل مما يدق فلذلك وقع لهؤلاء الأجلاء ما سمعت
( قوله ) ( والذهب والفضة يضمنان بالمثل لا ينقد البلد على رأي )
موافق للسرائر والشرائع والتحرير والتذكرة والمختلف والإيضاح والدروس وجامع المقاصد لعموم المثل في المثلي وقال الشيخ في المبسوط يضمنان بنقد البلد وقد عدهما قبل ذلك من أقسام القيمي فيراعى التفصيل الآتي والجماعة لا يعتبرونه إلا بعد تعذر المثل
( قوله ) ( فإن تعذر واختلف المضمون والنقد في الجنس ضمنه بالنقد وإن اتفقا فيه وفي الوزن ضمنه به وإن اختلفا في الوزن قوم بغير جنسه حذرا من الربا )
ونحوه ما في الشرائع والتحرير والدروس وجامع المقاصد أما مع الاختلاف في الجنس فلانتفاء الربا مع اختلافه وأما مع الاتفاق فيه وفي الوزن فلانتفاء المحذور كما هو ظاهر كالثالث لكنه إن رضي فيه بالمساوي فلا بأس
( قوله ) ( المطلب الثاني في الأحكام وفصوله ثلاثة الأول في النقصان ولا عبرة بالنقص لتغير السعر مع بقاء العين على صفاتها )
فلا يضمن زيادة القيمة السوقية بلا خلاف كما في المبسوط وظاهره نفيه بين المسلمين وإجماعا كما في المختلف والروضة وهو ( أي الإجماع ح ) ظاهر الخلاف حيث قصر الخلاف على أبي ثور وظاهر التذكرة حيث نسبه إلى جمهور العلماء وقصر الخلاف على أبي ثور وقال إن بعض الشافعية وافقه وظاهر المسالك حيث نسبه إلى أكثر أهل العلم وقصر الخلاف على شذوذ من العامة وبه طفحت عباراتهم في المقام حتى ممن لا يعمل إلا بالقطعيات بل في مقامات أخر يأخذونه مسلما فالإجماع محصل لا ريب فيه معتضد بالأصل والاعتبار لأن الفائت رغبات الناس لا شيء من المغصوب فإن عينه موجودة والواجب ردها فكان عموم خبر الضرر مخصصا بذلك ولعل الأستاذ قدس اللَّه تعالى روحه ما اطلع على ذلك كله وإلا لما مال إلى الضمان مترددا