فلو ساوى يوم الغصب عشرة ويوم الرد واحدا فلا شيء عليه ( 1 ) فإن تلف وجبت العشرة ( 2 ) ولو تلف بعضه حتى عاد إلى نصف درهم بعد رد الأصل إلى درهم وجب القدر الفائت وهو النصف بنصف أقصى القيمة وهو خمسة مع الباقي ( 3 ) ولو عادت قيمته بالإبلاء إلى خمسة ثم انخفض السوق فعادت قيمته إلى درهم لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالإبلاء ولا يغرم ما نقص بالسوق من الباقي ( 4 ) ولو كانت القيمة عشرة فأبلاه حتى ساوى خمسة ثم ارتفع ( ارتفعت خ ل ) السوق فبلغت مع الإبلاء عشرة احتمل رده مع العشرة لأن التالف نصفه فلو بقي كله لساوى عشرين ( 5 ) ورده مع الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لو تلف كله ثم زادت القيمة وهو أقوى ( 6 ) ولو قطع الثوب قطعا لم يملكه بل يرد القطع مع الأرش ( 7 )
شرح
في الإجماع ومحتملا كون المراد منه غير معناه المصطلح وهو منه غريب لأن هذا الاحتمال جار في جميع الإجماعات المنقولة بل في نفي الخلاف بلاغ لكونه حجة ظنية عندنا
( قوله ) ( فلو ساوى يوم الغصب عشرة ويوم الرد واحدا فلا شيء عليه )
الوجه فيه ظاهر
( قوله ) ( فإن تلف وجبت العشرة )
بناء على ما اختاره المصنف من أن الواجب أعلى القيم مع التلف
( قوله ) ( ولو تلف بعضه حتى عاد إلى نصف درهم بعد رد الأصل إلى درهم وجب القدر الفائت وهو النصف بنصف أقصى القيمة وهو خمسة مع الباقي )
يريد أنه إذا صار الثوب مثلا الذي كانت قيمته يوم الغصب عشرة يساوي بحسب السوق درهما واحدا ثم تلف بعضه يعني نصفه فإنه يضمنه على مختار المصنف بخمسة دراهم وهو نصف أقصى القيمة فيرده ويرد الباقي من العين
( قوله ) ( ولو عادت قيمته بالإبلاء إلى خمسة ثم انخفض السوق فعادت قيمته إلى درهم لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالإبلاء ولا يغرم ما نقص بالسوق من الباقي )
كما في التذكرة وجامع المقاصد ومراده أنه إذا لبس الثوب الذي قيمته يوم غصبه عشرة دراهم وأبلاه حتى عادت قيمته إلى خمسة فيكون نقصه قدر النصف باعتبار الفائت من العين والصفات ثم انخفض فعادت قيمة المغصوب كله والباقي بعد الإبلاء إلى درهم فاللازم قيمة التالف فإنه كانت تساوي قيمته عند التلف خمسة وأما الباقي فيجب رده لا ضمان ما نقص بالسوق
( قوله ) ( ولو كانت القيمة عشرة فإبلاء حتى ساوى خمسة ثم ارتفع السوق فبلغت مع الإبلاء عشرة احتمل رده مع العشرة لأن التالف نصفه فلو بقي كله لساوى عشرين )
أي فيغرم قيمة عشرة للتالف وهو قول بعض الشافعية وقد قال في التذكرة إنه غلط وفي جامع المقاصد أن ضعفه ظاهر لأن زيادة السوق بعد التلف لا أثر لها واحتمال كونه كالباقي لبقاء الأصل خيال واه
( قوله ) ( ورده مع الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة بعد التلف كما لو تلف كله ثم زادت القيمة وهو أقوى )
وهو الحق كما في الإيضاح والأوجه والأصح كما في جامع المقاصد وبه جزم في التذكرة وهو قول جماعة من الشافعية
( قوله ) ( ولو قطع الثوب قطعا لم يملكه بل يرد القطع مع الأرش )
يريد أنه إذا غصب شيئا ثم غيره عن صفته التي هو عليها مثل أن كان نقرة فضربها دراهم أو حنطة فطحنها أو دقيقا فعجنه أو ثوبا فقطعه لم يملكه إجماعا كما في التذكرة في موضع منها والمسالك وظاهر التذكرة في موضع آخر حيث نسبه إلى علمائنا وظاهر السرائر في مسألة غصب الحب والبيض في موضع منها وإنما خالف فيه أبو حنيفة وبالحكم صرح في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد ومجمع البرهان بل يرده مع الأرش إن نقص عند علمائنا كما في التذكرة وبلا خلاف كما حكي عنها ( وحكى ) في الخلاف عن أبي حنيفة أنه إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة وكان ذلك بفعله ملكه ( وحكى ) ابن جرير عن أبي حنيفة أنه لو دخل لص دكان رجل فوجد بغلا وطعاما ورحى فصمد