تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وبمعنى القاعدة لأن الشارع أرسى قواعد شرعه على السلامة وليس أحدهما واردا على الآخر ولا ناقلا عنه بل كما أن الأصل في بني آدم السلامة كذلك الأصل في بني آدم عدم شغل الذمة فينبغي أن ينزع في الترجيح إلى القوة ولا ريب أن أصل البراءة أقوى لأنه قد دل عليه العقل والنقل وأصل السلامة بمعنييه كالأصل في الاستعمال الحقيقة منشؤه الظن والرجحان والغلبة فيقدم قول الغاصب كما هو خيرة المبسوط والسرائر وظاهر المختلف أو صريحه ( ومما ) ذكر يعلم حال ما قاله في جامع المقاصد والمسالك في وجه النظر قال ينشأ من تعارضهما فإن الأصل براءة الذمة من أرش ذلك والأصل السلامة في العبد إلى حين إثبات اليد فتعارضها أوجب التردد ثم قال لا يخفى أن التعارض غير واضح لأن أصل السلامة من العيب يقتضي شغل ذمة الغاصب بضمان جميع العبد ومع ذلك لا يبقى أصل البراءة لوجود الناقل عنه ولأن الأصل عدم تقدم العيب وهو معنى ما أجمله في الإيضاح وأنت إذا لحظت ما حررناه عرفت أن في كلامهم نظرا من وجوه ( وتحرير المسألة ) أن يقال إنه لما خلق تاما كما هو المفروض في كلامهم حيث يمثلون بالعور ولم يمثلوا بالكمه كان التمسك بأصل السلامة تمسكا باستصحابه فمعناه أنا نستصحب السلامة إلى حال رؤيته وقد رأيناه في يد الغاصب أعور فيكون مضمونا عليه والعيب حدث بعد الغصب مضافا إلى أنه حادث والأصل تأخره وعدم حدوث ما يوجبه قبل الغصب ( وأما ) التمسك بأصل البراءة فيكون باستصحابه وبه نفسه فمعنى التمسك باستصحابه أن يقال خلق هذا الغاصب وذمته بريئة من هذا العيب فيستصحب إلى حال رؤيته وذلك يقضي بأنه حدث قبل الغصب مضافا إلى أن الغصب حادث والأصل تأخره وعدم حدوث ما يوجب هذا العيب بعد الغصب فكانت الأصول الستة متعارضة ففزعنا إلى الترجيح المتقدم ( وقولهم ) إن أصل البراءة متأخر عن أصل السلامة ومقطوع به غير صحيح على هذا التحرير نعم لو تمسكنا به نفسه الآن وقلنا الراجح الغالب البراءة لا بمعنى استصحابه تم ما ذكروه وهو الذي أوقعهم في هذا الوهم ويرشد إلى ذلك موافقتهم لنا فيما إذا كان العيب الحادث الذي يدعيه الغاصب أصلا في الخلقة كأن ادعى أنه أكمه أو ولد أعرج أو بلا يد فإنهم قالوا لا يتم الأصل إلا بمعنى الغالب فإن السلامة في الخلقة غالبة راجحة ومعارضة بأصالة براءة الذمة من ذلك فيقدم قول الغاصب من ذلك وهذا كما ترى يشهد لما قلناه كما هو واضح لمن تأمّل والأعجب من ذلك أن المحقق في الشرائع لم يحرر ذلك كما ستسمع ( ولا ريب ) أنه إذا علم تاريخ أحدهما وشك في الآخر كان الأصل تأخره وأما الاقتران فلم نجدهم يلتفتون إليه أصلا والوجه في ذلك أنه نادر جدا والأصل عدمه ( وكيف كان ) فقد اختير تقديم قول المالك فيما نحن فيه في الشرائع والتحرير والإرشاد والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك بل في الأخير أنه المشهور ولا ترجيح في التذكرة ولعل ظاهر جامع المقاصد أن المسألة هنا مفروضة فيما إذا أتى به حيا وكلام الإيضاح قابل للحي والميّت وقد عرفت أن الأصول والقواعد تقضي بعدم الفرق بين الحي والميّت إذا اتفقا على وجود العيب واختلفا في تقدمه على الغصب وتأخره عنه ( ويأتي للمصنف ) في آخر الباب عبارتان ( إحداهما ) لو ادعى الغاصب عيبا تنقص به القيمة كالعور قدم قول الملك وقد حمله في جامع المقاصد على ما إذا كان الاختلاف بعد موت العبد وناقشه بأنه رجوع عن التردد إلى الجزم يعني أنه تردد هنا وجزم به هناك وهذا يقضي بأن ما هنا محمول على صورة الاختلاف بعد الموت لكن يسهله أن المسألتين عنده من واد واحد كما قلناه ( والثانية ) قوله أيضا بعد ذلك لو ادعى تجدد العيب المشاهد في يد الغاصب والغاصب سبقه إشكال وهو نص فيما إذا كان الاختلاف حال حياة العبد ( والأصل ) في ذلك أن الشيخ في المبسوط فرق قال إذا غصب عبدا فرده وهو أعور فقال سيده عور عندك وقال الغاصب بل عندك فالقول قول الغاصب لأنه غارم فإن اختلفا في هذا والعبد قد مات ودفن فالقول قول سيده إنه ما أعور والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيبا فكان القول قول السيد وليس كذلك إذا كان حيا لأن العور مشاهد موجود انتهى ( وقال ) في السرائر فإن غصب عبدا فرده وهو أعور واختلفا فقال سيده عور عندك وقال الغاصب بل عندك قدم قول الغاصب لأنه غارم