. . . . . . . . . .
شرح
الشرائع إذا اعترف بالوديعة ثم مات وجهلت عينها قيل تخرج من أصل تركته ولو كان له غرماء وضاقت التركة خاصهم المستودع وفيه تردد وتردده يحتمل أمرين أحدهما أن يكون في أصل الضمان والثاني في كيفيته كما يأتي مثله في الكتاب حيث قال ولو مات المستودع ولم توجد الوديعة في تركته فهي والدين سواء على إشكال هذا إن أقرّ أن عنده وديعة أو عليه وديعة أما لو كانت عنده في حياته ولم توجد عينها ولم يعلم بقاؤها ففي الضمان إشكال والظاهر أن الإشكال الأول في كيفيته والثاني في أصله كالإشكال الموجود هنا في المثال قال في الإيضاح إن الإشكال في الكيفية مبني على الإشكال هنا أي في المثال فقال إن هذا في أصل الضمان وذاك في كيفيته ( ووجهه ) أي التردد في الأول أي أصل الضمان أن أقصى ما ثبت من اعترافه بها في حياته وجوب حفظها وإلا فذمته بريئة من ضمانها فإذا لم تعلم بعد الموت احتمل تلفها قبله بدون تفريط وردها إلى مالكها والأصل براءة ذمته من الضمان وأصل عدم تلفها وعدم ردها لا ينافي أصل البراءة إذ لا يلزم من بقائها تعلقها بالذمة ( ووجهه ) في الثاني أن أصل بقائها اقتضى كونها في جملة التركة غايته أن عينها مجهولة فيكون مالكها بمنزلة الشريك القهري فيقدم بالحصة على غيره من الغرماء والانتقال إلى البدل إذا تعذرت العين إنما يكون مع عدم العلم بوجودها في جملة المال وإلا منعنا البدل وأصالة البقاء قد أوجبت ذلك كذا قيل وفيه نظر ظاهر لأن ذلك يقضي بوجودها في التركة والمفروض عدمه وفرض الوجود للأصل لا يجدي في الشركة القهرية فتأمل وجعل وجهي إشكال الكتاب هنا في الإيضاح وجامع المقاصد من قول أكثر علمائنا بأنه يضمن لأنه يجب عليه الرد لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي والمسقط هو التلف من غير تفريط وهو مشكوك فيه وإنا قد تحققنا أن عنده وديعة يجب عليه ردها لكن جهلت عينها فيوجب ضمانها في ماله كما لو كانت عنده وديعة فدفنها وسافر ولم يطلع عليها أحد فإن الضمان يجب عليه فالسفر والموت في هذا المعنى واحد وهذان حجة الشيخ في المبسوط على الضمان حيث قواه ومراده بجهل عينها جهل مكان عينها لأنه لو كان الجهل بتمييزها عن غيرها مع وجودها لم يكن في الضمان إشكال كما لو أوصى بثوب وله أثواب كما تقدم وهذه عبارة المبسوط التي وعدنا بها آنفا ومن أن الوديعة ليست سببا للضمان بل سببه التفريط ولم يعلم والحكم بوجوب الضمان مع الجهل بسببه باطل ووجوب الرد مشروط بوجود العين ولم توجد وأنت خبير بأنه إذا كان المفروض إجماله في الوصية وتقصيره في البيان ينبغي أن يكون توجيه الإشكال بغير ما ذكر فليتأمل جيدا إذ لعل الحال لم يبن على الإجمال ( وكيف كان ) فالظاهر قول أكثر علمائنا كما في التذكرة في موضعين منها أحدهما ما نحن فيه والإيضاح وجامع المقاصد وعليه نص الأصحاب كما في شرح الإرشاد لفخر الإسلام وهو المشهور كما في المسالك والكفاية لكني لم أجد مصرحا به غير الشيخ في المبسوط والمصنف فيما سمعته من كلامه فيما يأتي حيث يجعل الإشكال الأول في الكيفية لا في أصل الضمان كما في الكنز والموافق لهما في خصوص المثال صاحب المسالك نعم هو خيرة المحقق والمصنف في مضاربة النافع والتذكرة وكذا مضاربة الكتاب والتحرير على إشكال له فيهما وهو الظاهر من جامع الشرائع وقد نقلنا بعض عباراتهم في باب الرهن في أول الفصل السادس لكنا لم نتحقق هذه الشهرة بعد التتبع في الباب ولا باب المضاربة ولا الرهن لكن الناقل لها جماعة كثيرون كما عرفت وهم أدرى وأطلع وقد استوفينا الكلام في المسألة في باب المضاربة أكمل استيفاء . ولعل حجتهم ما رواه الشيخ في التهذيب عن ابن محبوب عن أحمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام أنه كان يقول من يموت وعنده مال مضاربة قال إنه إن سماه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء ورواه في الفقيه عن علي عليه السلام مرسلا ورواه بالمعنى في السرائر كما عرفت
ولا فرق بين الوديعة والمضاربة في ذلك والشهرة إن تمت جبرته سندا ودلالة وكان حجة والظاهر تماميتها . وقد احتج لهم بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت حتى تؤدي كما سمعت ( وفيه ) أنه مخصوص بالأمانات ولم يعلم هنا ما يزيل الأمانة والأصل عدمه وبأنه قصر في ترك الرد أو