تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولو أوصى إلى فاسق أو أجمل كقوله ( له خ ) عندي ثوب وله أثواب ضمن ( 1 ) أما لو قال عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم يضمن تنزيلا على التلف قبل الموت على إشكال ( 2 )
شرح
الشارع وأهل العرف وما هو في نظرهم إلا كالمسرع تحت الجدار المستقيم مخافة أن يسقط عليه لا يعدّ مقصرا ولذلك لم يجب الإشهاد والإيصاء إلا عند أمارات الموت فلا معنى للتعليل بالتفريط ولعل الاستثناء منقطع لأن موت من حضرته الوفاة فجأة غير متصور ( قوله ) ( ولو أوصى إلى فاسق أو أجمل كقوله عندي ثوب وله أثواب ضمن ) كما هو خيرة التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك في الحكمين وخيرة المفاتيح في الأول وظاهر المبسوط في الثاني ذكره في أثناء مسألة أخرى ( أما الأول ) فلأن الوصية إلى الفاسق تزيد في التضييع لأنه مع السلطان عليها أقرب إلى الخيانة قال في التذكرة يجب الإيصاء إلى أمين فإن أوصى إلى غير ثقة فهو كما لو لم يوص ويجب عليه الضمان لأنه غرر بالوديعة ولا يجب أن يكون أجنبيا بل يجوز أن يوصي بها إلى وارثه ويشهد عليه ومراده أن يشهد على الإيصاء وهذا ما أشرنا إليه آنفا وفي الكفاية وكذا مجمع البرهان أنه لا يبعد الاكتفاء بكونه أمينا وإن لم يكن عدلا ( قلت ) وجه الحكم ظاهر على تقدير اشتراط العدالة في الوصي مطلقا كما نقل عليه الإجماع جماعة كما بين في محله ويكون الضمان من حين الوصية إلى غير العدل ويحتمل أن يراعى بالموت فإذا مات وترك الوصية إلى العدل علم أنه ضامن من حين الترك لاحتمال أن يرجع ويوصي إلى العدل مع الإشهاد وأما على تقدير عدم اشتراطها في الوصي فلا ضمان ويحتمل اشتراط العدالة هنا وإن لم نشترطها في مطلق الوصي لأن الإيصاء كالإيداع فليتأمل ( وأما الثاني ) فلأن الوديعة مع الإجمال لا تعرف بعينها فلا يمكن ردها بحسب العادة وذلك مناف للحفظ قال في التذكرة إذا أوصى بالوديعة وجب أن يبينها ويميزها عن غيرها بالإشارة إلى عينها أو بيان جنسها ووصفها فلو لم يبين الجنس ولا أشار إليه بل قال عندي وديعة فهو كما لو لم يوص ولو ذكر الجنس فقال عندي ثوب لفلان ولم يصفه فإن لم يوجد في تركته جنس الثوب فأكثر علمائنا على أن المالك يضارب الغرماء بقيمة الوديعة لتقصيره بتركه البيان إلى أن قال وإن وجد في تركته جنس الثوب فإما أن يوجد أثواب أو ثوب واحد فإن وجد أثواب ضمن لأنه إذا لم يميز كان بمنزلة ما إذا خلط الوديعة وذلك سبب موجب للضمان وكذا ما ساواه وهو عدم تنصيصه على التخصيص وإن وجد ثوب واحد ففي تنزيل كلامه عليه إشكال قال الشافعي إنه ينزل عليه ويدفع إليه ومنهم من أطلق القول بأنه إذا وجد جنس الثوب ضمن ولا يدفع إليه عين الموجود أما الضمان فللتقصير بترك البيان وأما أنه لا يدفع إليه عين الموجود فلاحتمال أن تكون الوديعة قد تلفت والموجود غيرها وهو جيد انتهى وقضية كلامه في الكتاب أنه لو لم يكن إلا ثوب واحد فلا ضمان وهو خيرة التحرير بمعنى أنه ينزل كلامه عليه لأن الأصل عدم غيره والأصل بقاء حقه الثابت بالإقرار فيستصحب إلى أن يعلم التلف ولا يعارضه احتمال أن تكون قد تلفت قبل الوصية بغير تفريط فلا ضمان والثوب الموجود من التركة لأنه يدفعه أن مقتضى كلام الموصي بقاؤها إلى حين الوصية والأصل عدم التلف فينزل إطلاق كلامه عليه لكنه في المسالك نسب إلى ظاهر كلامهم أن الإجمال المذكور يعدّ تقصيرا يوجب الضمان وقد عرفت المتعرض لهذا الفرع وهو المصنف في التذكرة والتحرير وظاهر الكتاب وأما المحقق الثاني فلم يجزم بعد ذلك تقصيرا لا في أول كلامه ولا في آخره نعم قد يمكن فهم ذلك من عبارة المبسوط وستسمعها في المسألة الآتية قال في المسالك الحق أن الحكم مبني على أن الإجمال المذكور هل يعدّ تقصيرا يوجب الضمان كما هو ظاهر كلامهم أم لا فإن قلنا بالأول ضمن قطعا للتفريط وإن قلنا بالثاني فلا لأصالة عدمه وبراءة الذمة وأما أصالة بقائه فلا تقتضي الضمان بل هي أعمّ وقد أومى إلى نحو ذلك في جامع المقاصد ( قوله ) ( أما لو قال عندي ثوب ولم يوجد في التركة ثوب لم يضمن تنزيلا على التلف على إشكال ) حكم هنا بعدم الضمان على إشكال كما في التحرير والحواشي في خصوص المثال وحكم في الإرشاد بالضمان على إشكال ونحوه ما في الشرائع فيما يشبه المثال أو هو هو قال في