وغير الحيوان يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا ( 1 ) وهو ما تتساوى قيمة أجزائه ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وغير الحيوان يجب ضمانه بالمثل إن كان مثليا )
كما في الخلاف والمبسوط والوسيلة والغنية والسرائر والشرائع والنافع وسائر ما تأخر عنها إلى الرياض وبه طفحت عباراتهم في أبواب المعاملات بل وغيرها يأخذونه في الجميع مسلما وفي جامع المقاصد الإجماع عليه وفي ظاهر كشف الرموز وصريح الرياض نفي الخلاف فيه وقال في غاية المراد أطبق الأصحاب على ضمان المثلي بمثله إلا ما يظهر من ابن الجنيد فإنه قال إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه قال ولعله يريد القيمي ( ويدل ) عليه بعد الإجماع قوله تعالىفَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوأن المثل يعرف مشاهدة والقيمة يرجع فيها إلى الاجتهاد والمعلوم مقدم على المظنون ومثل الشيء أقرب إليه من غيره وإذا تعذرت العين وجب المصير إلى الأقرب
( قوله ) ( وهو ما تتساوى قيمة أجزائه )
كما في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح وفيه وفي المسالك والكفاية أنه المشهور وقد زاد الشيخ وابن زهرة وكذا المصنف في التذكرة بعد التعريف المذكور التمثيل بقولهما كالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان وما أشبه ذلك ( والمراد ) بتساوي قيمة أجزائه تساوي قيمة أجزاء النوع منه كالحبوب والأدهان فإن المقدار من النوع الواحد يساوي مثله في القيمة ونصفه يساوي نصف قيمته وقد نقضوه بالثوب والأرض فإن قيمة أجزائهما متساوية وليسا مثليين وفيه منع فإن ذراعا من الثوب أو الأرض قد يسوى درهما والآخر نصف درهم أو لا يساوي شيئا فإن حصلت المساواة عرفا قلنا هما مثليان ولا مانع كما ستسمع ( وأورد ) عليه في مجمع البرهان أنه إن أريد التساوي بالكلية فالظاهر عدم صدقه على شيء من المعرف إذ ما من شيء إلا وأجزاؤه مختلفة في القيمة في الجملة مثل الحنطة والشعير وجميع ما قيل إنه مثلي فإن قفيزا من حنطة يساوي عشرة وآخر يساوي عشرين وبالجملة التفاوت معلوم وإن أريد التساوي في الجملة فهو في القيمي أيضا موجود مثل الثوب والأرض ونحوهما وإن أريد مقدارا خاصا فهو حوالة على المجهول انتهى ( وأجاب ) الأستاذ قدس سره فيما حكى عنه سبطه شيخنا صاحب الرياض بأنه لعل المراد التساوي المتعارف المعتد به عند أهل العرف أي الذي يكون متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا وغير المتساوي كذلك غير مثلي انتهى ( قلت ) قد أشار هو في آخر كلامه في مجمع البرهان إلى ذلك فقال ما حاصله كل شيء يكون له مثل في العرف يؤخذ بدلا كالحنطة ولا يؤخذ كل حنطة بل الحنطة التي هي مثل ما أتلفها عرفا وقيمة فتؤخذ الجيدة بدل الجيدة ولا تؤخذ الردية بدل الجيدة وبالعكس بل إذا كان ثوب مثل ثوب آخر في لونه وصورته وقيمته بحيث لا يفرق أهل العرف بينهما كان مثلا له وكذلك الشأن في الملاعق والمغارف والإشعار والأوبار ونحو ذلك ( قلت ) ويأتي في جامع المقاصد أن الثوب مثلي ( واعتذر ) المحقق الثاني عن التعريف المذكور بأن الظاهر منه إرادة ضبط المثلي بحيث يتميز فضل تميز لا التعريف الحقيقي أو يكون التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والأدهان داخلا في التعريف فيكون انكشافه بهذه الأمثلة ( وقد يقال ) عليه في « الأول » أنه إن حصل التمييز التام بحيث امتاز عما عداه ودفعت عنه النقوض حصل المطلوب وإلا بقي مجهولا وإن تميزت أكثر أفراده فضل تميز لأن ذلك غير كاف في بناء الحكم عليه ويقال عليه في « الثاني » أنه إنما تعرض له اثنان أو ثلاثة والظاهر أنهم لم يريدوا إدخاله في التعريف وإلا لأدخله الباقون سلمنا لكنه بالتمثيل لا يحصل التميز التام إذ يمكن أن يقال إن الثوب والأرض منه وإن أراد أنه بدخوله في التعريف يحصل الانكشاف لا التعريف الجامع المانع وإنما يتضح أكثره كان كالاحتمال الأول ويرد عليه ما يرد عليه ( وذكر ) في المسالك أنه اعترض عليه أي التعريف بأنه إن أريد بالأجزاء كل ما تركب عنه الشيء لزم أن لا تكون الحبوب مثلية لأنها تتركب من القشور والألباب والقشر واللب مختلفان في القيمة وكذلك التمر والزبيب لما فيهما من التمر والعجم وإن أريد الأجزاء التي يقع عليها اسم الجملة لزم أن لا يكون الدراهم والدنانير