وغير المثلي يضمن بالقيمة يوم الغصب على رأي ( 1 )
شرح
جمعا بين الحقين ويأتي لجماعة منهم المصنف فيما يأتي أنه لا ينتقل إلى قيمة المثل إلا حيث يتلف المثلي والمثل موجود ولم يغرمه وإلا فالواجب قيمة المغصوب التالف لا مثله « وأما » أنها تلزم يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم بها الحاكم يوم الإعواز فمما صرح به في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو قضية كلام من اقتصر على لزوم القيمة يوم الإقباض كالإرشاد وغيره والحاصل أني لم أجد مخالفا منا في ذلك بل ولا متأملا في هذا الباب إلا قوله في الإيضاح إن الاحتمال الرابع أصح وإلا قوله في المفاتيح وقيل وقت الإعواز فما في المسالك والكفاية من أنه الأشهر أو الأظهر بين الأصحاب وكذا الرياض لم يصادف محله وقد يتوهم من عبارة التذكرة أن الشيخ مخالف وليس كذلك وما ذكر فيما يأتي من الكتاب والمسالك والكفاية من الأوجه الأربعة الأخر فسيأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى على أنها ليست أيضا لأحد منا في الباب وإنما هي أحد الوجوه العشرة التي ذكرها الشافعية ذكرها في التذكرة نعم اختلفوا في باب القرض فيه أي في وقت وجوب قيمة المثل في المثلي إذا تعذر على أقوال « فبعض » على أنها تجب قيمته يوم المطالبة « وبعض » وقت القرض « وبعض » وقت التعذر ولا نجد فرقا بين المقامين وقد قال في السرائر الكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان وقد اتفقوا هنا واختلفوا هناك إلا أن تقول لا خلاف هناك لأن المخالف هناك نادر أو تفرق بأن الغاصب يكلف بالأشق والغالب أن يوم الإقباض أشق فتأمل وقد استوفينا الكلام هناك فليلحظ ويأتي تمام الكلام ( ووجه ) ما عليه الأصحاب أن الواجب في الذمة هو المثل فعند إرادة التسليم ينتقل إلى القيمة لو تعذر المثل ولو وجبت القيمة وقت الإعواز لكان إذا تمكن من المثل بعد الإعواز ولم يسلم العوض لا يجزي تسليم المثل لاستقرار القيمة في الذمة والأصل بقاؤها والتالي باطل وحكم الحاكم بها على تقدير الإعواز مترتب على طلب المالك فإن دفعها الغاصب فذاك وإلا لم يوجب الحكم تقديرها بذلك الوقت من حيث إن الحكم تعلق به لأنه وقت يجب فيه الدفع فإذا أخره إلى وقت آخر فالمعتبر وقت الدفع ولا ينافي ذلك الحكم لأن الثابت في الذمة المثل ولا يتغير إلا بدفع مثله على كل تقدير ( والمراد ) بتعذر المثل أن لا يوجد في ذلك البلد وما حواليه كما في التذكرة ولم يجد ما حواليه وقد استظهر في جامع المقاصد أن المرجع فيه إلى العرف ونحوه ما في المسالك والكفاية من وصفه بكونه مما ينقل إليه عادة كما ذكروه في انقطاع المسلم فيه ( وقد يقال ) إن مقتضى الأصل والغصب لزوم تحصيل المثل ولو من البلاد النائية التي لا ينقل منها عادة إن لم يستلزم التكليف بالمحال فتأمل وفي التحرير لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل فالوجه وجوب الشراء وفي التحرير والتذكرة والكتاب فيما يأتي والدروس وجامع المقاصد فيما يأتي والمسالك وغيرها أنه لو قدر على المثل بعد دفع القيمة لا يجب رد القيمة لأنها إنما رجعت لتعذر المثل وهو باق بخلاف ما لو قدر على العين بعد أداء القيمة لأن القيمة ليست بدلا عن العين حقيقة وإنما هي مأخوذة للحيلولة ثم إن العين عين حقه والمثل بدل ولا يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع إلى بدله ( والمراد ) باليوم في كلامهم وقت الإقباض وحينه لإتمام اليوم لإمكان اختلاف القيمة فيه أو هو مبني على الغالب
( قوله ) ( وغير المثلي يضمن بالقيمة يوم الغصب على رأي )
( أما ) ضمان القيمي بالقيمة ففي الدروس وغاية المراد والروضة أنه المشهور ( قلت ) لا أجد فيه في الباب خلافا إلا ما يحكى عن أبي علي وقد تقدم كلامه آنفا وما يظهر من قرض الخلاف وما لعله يظهر من المحقق في باب القرض من أن الواجب في القيمي مثله مستندين إلى أنه أقرب إلى الحقيقة ولخبرين عاميين « أحدهما » خبر عائشة لما أخذتها الغيرة والأفكل فكسرت إناء حفصة فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لما سألته عائشة عن كفارة ذلك إناء مثل الإناء وطعام مثل الطعام « والثاني » أن امرأة كسرت قصعة امرأة أخرى فدفع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قصعة الكاسرة إلى صاحبة المكسورة وقد عورضا