تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فإن تعذر فالقيمة يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم الحاكم بها يوم الإعواز ( 1 )
شرح
مثلية لما يقع في الصحاح من الاختلاف في الوزن والاستدارة والاعوجاج ووضوح السكة وخفائها وذلك يؤثر في القيمة وهو كما ترى وكان الأولى أن لا يسطر ( وعرفه ) في التحرير بأنه ما تماثلت أجزاؤه وتقاربت صفاته وفي الدروس والروضة أنه المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات وفي المسالك والكفاية أنه أقرب التعريفات إلى السلامة ( وقد يقال ) إنه لا يكاد يخرج الثوب بل ولا الأرض وبعض ما تقدم مع زيادة إبهام التساوي وكذا تقارب الصفات فتأمل ( ونحوه ) ما في غاية المراد من أنه ما تتساوى أجزاؤه في الحقيقة النوعية إذ الظاهر صدقه على ما تقدم من الأرض والثوب ونحوهما مع إشكال تحقيق الاتفاق في الحقيقة النوعية ومرجعه إلى ما يكون اسم القليل والكثير منه واحدا كالماء والدبس ( وحكى ) في التذكرة عن بعض فقهاء العامة تعريفه بأنه كل مقدر بكيل أو وزن وزاد بعضهم اشتراط جواز بيعه سلما لأن السلم يثبت بالوصف في الذمة والضمان شبهه لأنه يثبت في الذمة وزاد بعضهم اشتراط جواز بيع بعضه ببعض لتشابه الأصلين في قضية التماثل قال واعترض على العبارات الثلاث بأن القماقم والملاعق والمغارف المتخذة من الصفر والنحاس موزونة يجوز السلم فيها وبيع بعضها ببعض وليست مثلية ونقض الأول بالمعجونات وفي مجمع البرهان أنه يشكل أيضا بالغزل والصوف والوبر والشعر والقطن ونحوها فإنها غير مثلية مع صدق التعريف إلا أن يقولوا إنها مثلية وأيضا ليس للكيل والوزن ضبط في غير ما تحقق في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو قليل كما بيناه في باب البيع وقد قالوا فيما لم يتحقق كيله ووزنه في عصره إنه يتبع حال البلد فيلزم كون الشيء الواحد مثليا في بلد قيميا في آخر إلا أن يلتزموه أو يقولوا لا يجوز السلم فيها ولا بيع بعضها ببعض وحينئذ لا يتم تعريفهم الأول بدون الزيادة على أن الزيادة الثانية لم يتضح معناها ( وكيف كان ) فالظاهر أن المدار في هذه التعاريف على العرف إذ ليس للمثل تفسير في الشرع والظاهر أن المعنى اللغوي غير مراد فإن المثل لغة هو المشابه والمماثل في الجملة كما صرح به في مسألة لا يستوي وقالوا إن المراد المساواة بحسب العرف لا من بعض الوجوه ولا من جميع الوجوه فإن الأول موجود في الكل والثاني موجب للاتحاد والعرف إذا لم يتساهل ولم يتسامح قضى على الظاهر بما حكيناه عن الأستاذ والمقدس الأردبيلي آنفا إلا ما خرج عنه بيقين وكلامهم في باب القرض يشهد بذلك فليلحظ ما كتبناه هناك ويأتي ما يؤيده قريبا ( وقد يقال ) إن ذلك أي الرجوع إلى العرف واللغة فرع تعلق ( تعليق خ ل ) الحكم عليه ولم يعلق الحكم على لفظ المثل في كلام الشارع عدا قوله جل شأنهفَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْمع احتمال إرادة مثل أصل الاعتداد لا مثل المعتدى فيه الذي هو ما نحن فيه فالمدار في اعتبار المثل في المثلي والقيمة في القيمي على الإجماع والاعتبار وليس فيهما ما يرجح أحد التعاريف فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما اتفقوا على كونه مثليا وأما ما عداه فينبغي الاحتياط في مثله بالرجوع إلى الرضا والصلح إن أمكن وإلا فلا يبعد ترجيح مختار الأكثر بالشهرة ولولاها لكان العمل بالتخيير بين الآراء متجها ( وفيه ) أن الاحتمال الذي ذكره في الآية خلاف المتبادر وقد أطبقوا على العمل بها في مثل المتعدى فيه في باب القصاص والديات واستند إليها جماعة كثيرون في المسألة في الباب « سلمنا » لكن في انعقاد الإجماع على اعتبار المثل أكمل بلاغ فلا بد حينئذ من الرجوع إلى اللغة أو العرف وتعاريف الخاصة مشتركة في النقض عليها بالثوب والأرض وغيرهما فكيف يتأتى التخيير وتعاريف العامة خالية عن هذا النقض منقوضة بما عرفت مما هو أعظم فلا بد من المصير إلى العرف بالمعنى الذي ذكره الأستاذ والمقدس الأردبيلي إلا ما خرج عنه بالإجماع على أنه قيمي فليتأمّل جيدا وقد تقدم لنا الكلام في ذلك في عدة مواضع ( قوله ) ( فإن تعذر فالقيمة يوم الإقباض لا الإعواز وإن حكم الحاكم بها يوم الإعواز ) « أما » أنه ينتقل إلى القيمة عند التعذر فهو مما طفحت به عباراتهم كما ستسمع بل هو إجماعي ولعل دليله بعده أن الضرر منفي وأن تكليف ما لا يطاق غير جائز وأن في تأخير الحق إضرارا أيضا فتعينت القيمة