ولو مات في يده ضمن القيمة وإن تجاوزت دية الحر لو كان عبدا ( 1 )
شرح
وحكم فيه في ذنب حمار القاضي بالأرش وهو واحد ولم يحكم بكمال القيمة ( وأما ) ما عداه فيهما من الأخبار ففيه أن الأخبار الموجودة في تهذيبه والكافي والفقيه ناطقة بأن في عين الدابة الربع وفيها الصحيح والحسن فإن أراد غيرها فمرسلة لا عامل بها إلا هو في بعض المسائل دون بعض كما عرفت ( وأما ) ما في السرائر من قوله فإنما ورد ذلك في الرقيق المماليك ففيه أنا لم نجد هذه الأخبار وإنما الوارد في ذلك خبران قد سمعتهما فيما سلف لا بد في تصحيح دلالتهما من فضل تأمّل وقد يكون أشار إلى ما رواه في الإيضاح أو إلى معقد إجماع الخلاف هناك وأخباره كما نبهنا عليه هناك ( وأما ) ما في المختلف ففيه أنه كيف يمكن حمل ما ادعاه الشيخ من الإجماع والأخبار على أن في كل اثنين من الحيوان في كل واحد منهما نصف القيمة وفي كل واحد منه تمامها على غير غاصب في إحدى العينين بشرط نقص القدر عن الأرش أنه مما لا يكاد يتم على أنه غير تام في نفسه وما ذا يقول فيما إذا قطع أذني الدابة وعلى ما يحمله وقد يعطي كلامه أن النزاع بين الشيخ والجماعة إنما هو في الغاصب مع أن عباراتهم ورواياتهم صريحة في الجاني غاصبا كان أو غيره إلا أن يكون الغرض أن الإجماع والأخبار نقول بمضمونها ( بمضمونهما خ ل ) في غير الغاصب لأن الشيخ لم يفرق بين الغاصب وغيره في العبد الذي لأعضائه مقدر فليكن رأيه ذلك في الدابة ونحن لا نوافقه في ذلك وحاصله تسليم الأخبار والإجماع وحملهما على غير الغاصب وقد يقال إن تسليمهما يقضي بعدم الفرق بين الغاصب وغيره إلا أن أقوى ما يعتمد عليه في الفرق في العبد أنه في الجنايات ملحق بالحر لمكان النص والدابة لا تلحق بالحر فيكون ذلك حكمها دائما والاستناد إلى أشق الأحوال غير مطرد فيؤخذ مؤبدا ولو لم تحمل روايات الشيخ على كون الأرش ذلك ( ويرد ) على الشهيدين أن الشيخ روى أيضا في التهذيب صحيحا عن عمر بن أذينة قال كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أسأله عن رواية لحسن البصري يرويها عن علي عليه السلام في عين ذات الأربع قوائم إذا فقئت ربع ثمنها فقال صدق الحسن قال علي عليه السلام ذلك وصحيحا عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال قضى علي عليه السلام في عين فرس فقئت ربع ثمنها ورواه في الكافي حسنا بإبراهيم وهي صحيحة في زيادات حدود الفقيه وكأنهما أي الشهيدين ما لحظا سوى الكافي كصاحب الكفاية والرياض فقد تكثرت هذه الأخبار وقد رواها المشايخ الثلاثة وظاهرهم العمل بها وقد أفتى بها في النهاية والوسيلة ولا معارض لها وخبر أبي ولاد لا يعارضها وليس فيها إلا إعراض الأكثر عنها واحتمال أنهم جميعا ما ظفروا بها جميعها بعيد جدا لكن قد أفتى أبو حنيفة بذلك وروى العامة ذلك عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعن عمر أنه قال إنا كنا ننزلها منزلة الآدمي إلا أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن فيحتمل حملها على التقية من عمر وأبي حنيفة ( ويرد ) على الشهيد الثاني أن ظاهر المختلف أو صريحه أنه حمل الروايات التي ادعاها الشيخ على النصف لا هذه الروايات وصاحب المسالك فهم خلاف ذلك قال كما أسمعناكه حمل المختلف حسن لو صحت الرواية ومع ذلك فمدلولها خلاف ما ادعاه الشيخ ثم نسأله ما الذي صحح حمل المختلف عنده حتى حسنه هذا وشيخنا صاحب الرياض لم يحرر محل النزاع فقال إن إطلاق عبارة النافع يقتضي عدم الفرق في الحكم بلزوم الأرش بالعيب بين ما لو كان بجناية الغاصب في العين ونحوها مما في البدن منه اثنان وبين غيره خلافا للخلاف فادعى في جناية الغاصب في إحدى العينين وما في معناها نصف القيمة وفي كلتيهما تمامها انتهى ولعل الذي أوقعه في الوهم كلام المختلف وقد عرفت الحال في ذلك
( قوله ) ( ولو مات في يده ضمن القيمة وإن تجاوزت دية الحر لو كان عبدا )
أي لو مات الحيوان المفهوم من المقام في يد الغاصب ضمن قيمته وإن تجاوزت دية الحر وقد تقدم الكلام فيه ولما سبق حكم الجناية على الإنسان والحيوان ولم يذكر الموت تداركه هنا