وأرفع القيم من حين الغصب إلى حين التلف على رأي ( 1 )
شرح
بخبر آخر عامي وحملهما الأكثر على أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم علم بالرضا منهما كما بينا ذلك كله في باب القرض وذكرنا هناك تفصيل التذكرة وفي جامع المقاصد كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أن خلاف أبي علي كاد يكون مضمحلا ( وكيف كان ) فقد اتفقوا هنا من غير تأمّل ولا خلاف وهناك تأمّل بعض وخالف آخرون كما هو الشأن في المسألة المتقدمة ( وأما ) أنه يضمن بقيمته يوم الغصب فهو خيرة المقنعة والمراسم والمبسوط والنهاية في موضع منهما والنافع وكشف الرموز وكأنه مال إليه في الإرشاد وفي الإرشاد ( الشرائع خ ل ) والتحرير أنه مذهب الأكثر ( ووجهه ) أنه أول وقت دخول العين في ضمان الغاصب والضمان إنما هو لقيمته فيضمن به حالة ابتدائه « وضعفوه » بأن الحكم بضمان العين بمعنى أنها لو تلفت وجب بدلها وهو القيمة لا وجوب قيمتها حينئذ فإن الواجب ما دامت العين باقية ردها ولا ينتقل إلى القيمة إلا مع التلف فلا يلزم من الحكم بضمانها على هذا الوجه اعتبار ذلك الوقت ( وقد ) استدل عليه في الروضة بصحيحة أبي ولاد قال أرأيت لو عطب البغل أو أنفق أليس كان يلزمني فقال عليه السلام نعم قيمة البغل يوم خالفته وهو مبني على أن الظرف صلة للقيمة حتى يكون المراد القيمة الثابتة يوم المخالفة ويعارضه احتمال أن يكون المراد يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة بمعنى أنها تتعلق بك ذلك اليوم وحينئذ فحد القيمة غير مبين يرجع فيه إلى ما يقتضيه الدليل كما بيناه في باب البيع « ودعوى » أن الأول هو الظاهر معارضه باعتباره عليه السلام بعد ذلك في أرش العيب القيمة يوم الرد قال فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر قال عليه السلام عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده ولو كان فيه دلالة ما أهمله القوم وهذا القول فاسد لأنه لو غصبه ثم رهنه أو استودعه من جاهل بالغصب ثم تلف في يد المرتهن أو المستودع وقيمته حينئذ مثلا عشرون وكانت قيمته يوم غصبه الغاصب عشرة فرجع المالك على المستودع والمرتهن بالعشرين فإن رجع على الغاصب بالعشرين يكون قد ضمن للمالك قيمته في غير يوم غصبه وإن رجع عليه بعشرة يكون قد ضمن من ليست يده يد ضمان إلى غير ذلك مما يرد عليه وعلى القول الثاني والثالث فالأوجه الثلاثة باطلة
( قوله ) ( وأرفع القيم من حين الغصب إلى حين التلف على رأي )
هو خيرة الخلاف والمبسوط والنهاية في موضع منهما والوسيلة والغنية والسرائر والإيضاح واللمعة والمقتصر والتبصرة على إشكال وكذا شرح الإرشاد للفخر وفي بيع المختلف نسبته إلى علمائنا وفي غصبه أنه أشهر واستحسنه في الشرائع وكأنه قال به أو مال إليه في الكفاية وفي المسالك أن في خبر أبي ولاد ما يدل على وجوب أعلى القيم بين الوقتين وكأنه قال به وقواه في الروضة أيضا لمكان هذا الخبر الصحيح ولا تغفل عما حكيناه عنه فيها في القول الأول ولعله فهم ذلك من قوله عليه السلام أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا فيلزمك وفي الدروس أنه أنسب بعقوبة الغاصب ( وقد استدلوا ) عليه بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده وأنه يناسب التغليظ على الغاصب ( وضعف ) بأن الزيادة للسوق ما دامت باقية غير مضمونة إجماعا ولا يلزم من ضمانها لو تلف في تلك الحالة ضمانها مع عدم تلفها فيها لأن ضمانها على تقدير تلفها في الحالة العليا ما جاء من قبل الزيادة بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة لفوات العين وهو منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا وأخذه بأشق الأحوال لا يجوز بغير دليل يقتضيه وقد تبين ضعفه كما ذكر ذلك كله في المسالك وغيرها ( وحكى ) الشهيد عن المحقق ره في أحد قوليه أنه يضمن الأعلى من حين الغصب إلى حين رد القيمة ( هذا قول آخر غير مشهور « حاشية منه » ) وهو مبني على أن القيمي يضمن بمثله كالمثلي وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر المثل فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة لأن الزائد في كل آن سابق على الدفع من حين التلف مضمون تحت يده ولهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك فإذا تلفت في يده ضمنها وإليه أشار في الشرائع بقوله ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد