تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وفي عين البقرة والفرس وأطرافهما الأرش ( 1 )
شرح
في الجاني مخالف للأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق فيتعين الثاني ولكن ينبغي أن نلحظ الحال في الأصل الذي هو الجاني الغير الغاصب كما إذا قطع أنفه وتعذر على المالك دفعه إلى الجاني لإباق أو نحوه فمقتضى الأصل بمعنييه أنه يرجع عليه بالقيمة ولم يتعرض له أحد من الأصحاب في باب القصاص والديات بعد فضل التتبع لكن لهم كلمات تدل على خلاف ذلك ( منها ) قولهم إنه ليس لمولاه الرجوع بشيء إلا أن يدفعه إلى الجاني ( وقولهم ) إن الشارع جعل له إما كمال الدية مع دفعه أو إمساكه مجانا إلى غير ذلك مما هو مثل ذلك وأوضح وقضية ذلك أنه لا يرجع عليه بشيء حينئذ بل ذلك قد يقضي بأن الغاصب لا يرجع على الجاني إذا رجع عليه المالك ( قوله ) ( وفي عين البقرة والفرس وأطرافهما الأرش ) لعل الغرض بيان أن الدابة لا تقدير في قيمة شيء من أعضائها بل يرجع إلى الأرش السوقي وليست كالعبد ولا يفرق فيها بين ما ينتفع بلحمها وطهرها أو أحدهما أو بغيرهما كما في التذكرة وظاهر غيرها ولعل اقتصار المبسوط على الثلاثة الأول للتنبيه على خلاف أبي حنيفة كما أن اقتصار المصنف على البقرة والفرس لعله للتنبيه على خلاف أحمد ( وكيف كان ) فما صرح فيه بالأرش في عين الدابة المبسوط والسرائر والشرائع والتذكرة والتحرير والمختلف والإرشاد وشرحه لولده والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو قضية إطلاق النافع وديات اللمعة والروضة وغصبهما وظاهر غاية المراد وهو المحكي عن القاضي ومذهب الأكثر كما في المسالك وأكثر المتأخرين كما في مجمع البرهان والمشهور كما في الكفاية والمفاتيح وفي الأخير أيضا أن مذهب الشيخ نادر وفي الروضة إن عاب المغصوب ولم تذهب عينه ضمن أرشه إجماعا انتهى وفي الرياض أن عليه عامة المتأخرين لأنه مال له أرش كسائر الأموال ويشهد له إطلاق صحيحة أبي ولاد قلت فإن أصاب البغل كسرا ودبر أو عقر فقال عليه السلام عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده إليه وقال الشيخ في الخلاف إذا قلع عين دابته كان عليه نصف قيمتها وفي العينين جميع القيمة وكذا كل ما كان في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة وفي الواحد نصف قيمتها دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقال في المبسوط بعد ما حكيناه عنه وروى أصحابنا في عين الدابة نصف قيمتها وفي العينين كمال قيمتها ولذلك قالوا في سائر الأطراف مما في البدن فيه اثنان ففيه كمال القيمة إلى آخره وظاهره الإجماع أيضا وقد نسبه إلى رواية أصحابنا وقال في السرائر إن ذلك ورد في الرقيق المماليك من بني آدم فحسب دون البهائم وقال في المختلف يمكن حمل الرواية والإجماع الذي ادعاه الشيخ على غير الغاصب في أحد العينين بشرط نقص القدر عن الأرش وقال في غاية المراد زعم ابن إدريس أن الرواية في كل ما في البدن منه اثنان القيمة وفي الواحدة نصفها إنما هي في الإنسان قال ويمكن أن تكون الرواية غير هذه إلا أني لم أجد في كتب الأصحاب شيئا من هذا المعنى سواء ما رواه ابن يعقوب عن عاصم بن حميد عن الباقر عليه السلام وبإسناده إلى مسمع عن الصادق عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى في عين الدابة بربع ثمنها وروى أبو العباس عن الصادق عليه السلام أنه قال من فقأ عين دابة فعليه ربع ثمنها انتهى وصاحب المسالك استجود رد ابن إدريس على الشيخ من أن هذا الخبر لم يرد في الحيوان مطلقا وقال نعم روى الكليني وساق الأخبار الثلاثة التي ذكرها الشهيد في غاية المراد على نحو ما ذكرها حرفا فحرفا ونقل حمل المختلف حرفا فحرفا وقال وهذا الحمل حسن لو صحت الرواية ومع ذلك فمدلولها خلاف ما ادعاه الشيخ انتهى ( ونحن نقول ) في كل من كلام الخلاف والمبسوط والسرائر والمختلف وغاية المراد والمسالك نظر بل في بعضها من وجوه ( أما ) الخلاف والمبسوط فيوهن دعواه الإجماع فيهما صريحا وظاهرا مصير من تقدمه ومن تأخر عنه إلى خلافه بل مصيره هو إلى خلافه ففي المقنعة الحكم بالأرش في كسر عظام الحيوانات وجراحاتها وفي المراسم أن الجناية على أعضائها بحسب قيمتها وبذلك صرح في النهاية والوسيلة مع زيادة فيهما وهو أن في فقإ عين البهيمة ربع قيمتها وقد حكم في المسألة التاسعة من غصب الخلاف بالأرش في آخر المسألة