بخلاف الجاني على غير المغصوب ( 1 ) فإن رجع على الأجنبي دفع إليه العبد ( 2 ) ورجع بقيمته على الغاصب ( 3 ) وإن رجع على الغاصب بهما فالأقوى رجوع الغاصب على الجاني بالقيمة مجانا ( 4 )
شرح
قضوا عليه في باب الديات ولم يجتمع العوض والمعوض عنه لأن العوض هو قيمة العضو والمعوض ذلك العضو لا العبد كما أنه إذا قطع إحدى يديه وجب عليه نصف القيمة ولا يجب عليه تسليم نصف العبد لأخذ نصف القيمة كما صرحوا به في باب الديات والأصل بقاء العبد على ملك مولاه والجاني خرج بالنص فلا يلحق به الغاصب خصوصا مع الفارق ( ووجه ) كون الغاصب كالجاني بعد دعوى الإجماع وشمول النص أن المضمون مع تلف الكل هو جميع القيمة فقط فلا يعقل وجوبها في البعض مع بقاء الجملة على ملكه وإلا لاستوى الكل والبعض بل يزيد حكم البعض على الجملة ( وفيه ) أنه لا مانع من ذلك عقلا ولا نقلا فاللازم ليس بباطل إذ قد أخذ فيما حكيناه عنهم من المثال قيمتين مع بقاء الجملة على ملكه ولولا النص لم يحكم عليه بأنه إذا طالب بالقيمة وجب عليه دفع العبد مضافا إلى أنه قد يكون ذا كسب كثير وصنعة لها نماء عظيم فإذا قطع أنفه فإن أعطى العبد لزمه الضرر بفوات الكسب الجزيل ويحصل ذلك للجاني فيستوفي قيمة العبد في زمن يسير وإن لم يعط ذهبت عليه قيمة أنفه إلا أن تقول إن ذلك فرض نادر وقد يفهم من الخبرين أن دفعه إلى الجاني عقوبة له فإنه إذا قطع لسان العبد أو الجارية أو قلع عينهما أو قطع يديهما أو نحو ذلك مما هو في الرقيق ضرر محض وهو الغالب فيجري ذلك في الغاصب بالأولويّة أو المساواة لكنه لم يحتمله أحد ولعله مراد لهم وإن لم يذكروه وتمام الكلام في باب الديات ولم يفسر الخبر في موضعين من جامع المقاصد على وجهه قال الأصل بقاء العبد على ملك مولاه في الغاصب بخلاف الجاني لورود النص على دفعه إليه ليأخذ مولاه القيمة
( قوله ) ( بخلاف الجاني على غير المغصوب )
فإنه لا تجب عليه القيمة إلا أن يدفع السيد إليه العبد واحتمال رجوعه إلى قوله الأقرب الأكثر من المقدر بعيد جدا لطول الفصل ولقوله بعده فإن رجع إلى آخره
( قوله ) ( فإن رجع على الأجنبي دفع إليه العبد )
عملا بمقتضى النص والإجماع
( قوله ) ( ويرجع بقيمته على الغاصب )
لأنه مضمون عليه ولم يحدث شيء يسقط ضمانه عنه إلا دفعه إلى الجاني بسبب جنايته المضمونة على الغاصب أيضا فيرجع المالك بقيمة العبد ناقصا ويحتمل أن يرجع بها تامة والعبارة محتملة للأمرين فتأمل
( قوله ) ( وإن رجع على الغاصب بهما فالأقوى رجوع الغاصب على الجاني بالقيمة مجانا )
قد عرفت أن المالك إذا أراد أخذ قيمة العضو الذي فيه تمام القيمة من الجاني أنه يدفع إليه العبد ويأخذ قيمة العضو فإذا جنى عليه أجنبي في يد الغاصب ورجع المالك على الغاصب بالعبد وقيمة العضو فما ذا يصنع الغاصب مع الجاني أيرجع عليه بالقيمة أم لا الظاهر الأول لأنه قد ضمن ما باشر الجاني إتلافه لكن لهم كلمات ستسمعها في الجاني غير الغاصب تقضي بأن ليس للغاصب الرجوع عليه بشيء فإذا رجع عليه فهل ليس له أن يرجع عليه بقيمة العضو إلا بعد أن يدفع إليه قيمة ناقصة وهي قيمة العبد بعد قطع العضو منه فيأخذ من الجاني قيمة العبد قبل الجناية ويدفع إليه قيمته بعد الجناية فيتقاصان إذا أمكن فيضمن الغاصب قيمتين إحداهما صحيحة يدفعها للمالك مع العبد وأخرى ناقصة يدفعها الغاصب للجاني ويأخذ منه تامة أو له أن يرجع عليه مجانا من دون أن يدفع له القيمة الناقصة وهي قيمة العبد بعد الجناية احتمالان بل قولان ( وجه الأول ) أن وجوب القيمة على الجاني مشروط بدفع العين فإذا تعذرت وجب المصير إلى القيمة وأن الجاني يطالب المالك بالعبد ليغرم فبالأولى أن يطالب الغاصب بقيمته وهو الذي قواه في الإيضاح وأورد عليه بأن الاشتراط المذكور إنما هو مع وجود العين فإذا تعذرت كانت كالتالف ومع التلف لا ضمان قطعا والأولوية ممنوعة ( ووجه الثاني ) أن دفع العبد إلى الجاني إنما هو حيث يمكن وذلك حيث يكون تحت يد المستحق للقيمة وإذا تعذر رده لا يعقل وجوب دفعه وإنما هو كالتالف والأصل براءة الذمة من وجوب غرم قيمته بعد الجناية للجاني ولا دليل يدل على ذلك وفي جامع المقاصد أن فيه قوة ( قلت ) الحكم