تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولو جنى عليه بما فيه القيمة فالأقوى وجوب دفعه مع القيمة سواء باشر الأجنبي ( 1 ) أو الغاصب
شرح
البرهان وحجتهم ما تقدم هذا تحرير هذه المسائل وقد وقع ما وقع من الخلل في النقل وعدم التحرير في الرياض وغيره وكان حق عبارة الكتاب تصدير الجملة بالفاء ليفيد التفريع على ما قبله لأنه مبني على ضمان الغاصب أكثر الأمرين كذا قال في جامع المقاصد ( والواجب ) أن تلحظ أخبار الباب فإن كان يفهم منها أن قيمة العبد لا يتجاوز بها دية الحر مطلقا سواء جنى عليه جان أو مات من دون جناية حيث يكون مضمونا كما إذا كان مغصوبا أو مستعارا بشرط الضمان أو مقبوضا بالسوم أو إن ذلك خاص في صورة الجناية فقط وتجري في البواقي على الأصل والقاعدة وهو الضمان بالقيمة بالغة ما بلغت ( ففي ) الصحيح على الصحيح في العبيدي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال دية العبد قيمته وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم ولا يتجاوز به دية الحر وصدره ظاهر في الجناية لمكان قوله دية العبد ولم يقل قيمة العبد فتأمل ( وفي ) صحيح ابن رئاب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب قيل وإن كانت قيمته عشرين ألف درهم قال لا يتجاوز قيمة العبد دية الأحرار فإن كان قوله في الخبرين لا يتجاوز من باب إعطاء القاعدة وضرب القانون كان دالا على الجميع وإن كان مبنيا على ما قبله كان كصدر الأول ( ونحوه ) خبر أبي الورد وقد يستظهر منهما الأول لكن الأصل واتفاق الأصحاب في مسألة الموت على الضمان بالقيمة بالغة ما بلغت يقتضيان بالثاني لكن روي في الإيضاح أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه وهو الذي يقضي به الاعتبار وتحكم به الحكمة إذ لا إثم ولا تقصير من المستام والمستعير ولا كذلك الجاني فليتأمل ( قوله ) ( ولو جنى عليه بما فيه القيمة فالأقوى وجوب دفعه مع القيمة سواء باشر الغاصب أو الأجنبي ) كما في السرائر والتحرير والمختلف والمسالك والروضة ومجمع البرهان والإيضاح والدروس وجامع المقاصد مقتصرا في الستة الأول على الغاصب مصرحا في الثلاثة الأخيرة به وبالأجنبي وذلك هنا لا يقضي بالاختلاف لأنه من المعلوم أن جناية الأجنبي مضمونة على الغاصب وكأنه قال بذلك في غاية المراد ونسبه فيها إلى ظاهر المحقق ولعله أراد في الشرائع لأنه قال في قول الشيخ تردد أو النافع فإن أبا العباس احتمل إرادة ذلك من قوله ولو كان عبدا وكان الغاصب هو الجاني رده ودية الجناية إن كانت مقدرة وفيه قول آخر انتهى وقد تقدم ما فهمناه من هذه العبارة وقال في الخلاف إن الذي تقتضيه أخبارنا ومذهبنا أن المالك بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ قيمته وبين أن يمسكه ولا شيء له إلى أن قال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وبتخييره بين الأمرين صرح في غصب المبسوط وبه طفحت عباراتهم في باب الديات والقصاص وحكي عليه الإجماع صريحا وظاهرا في خمسة مواضع ( واستدلوا ) عليه بقول أبي جعفر عليه السلام في خبر أبي مريم قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ومثله من دون تفاوت خبر غياث ووجه دلالتهما على التخيير ظاهر وإن خفيت على بعض الأجلاء الأعلام والشهرة تجبرهما والإجماعات تعضدهما فلا ينبغي التأمل في ذلك من جهة السند كما في المسالك وإطلاقهما وإطلاق الإجماعات يتناول الغاصب بل قد قيل إنهما عامان من جهة ترك الاستفصال وليس منه لعدم تقدم السؤال ولا من قضايا الأعيان لأن قوله قضى هنا بمعنى قال بقرينة قوله أو شيء يحيط بقيمته ( وكيف كان ) فلم نجد من استثنى هناك الغاصب إلا الشهيد الثاني وكاشف اللثام وقد أسبغنا بحمد اللَّه سبحانه فيه الكلام في الديات وفي غصب الإرشاد وشرحه لولده أن في قول الشيخ نظرا ونحوه ما في التبصرة وقد سمعت ما في الشرائع هذا وقد قال في المبسوط لو غصب عبدا قيمته ألف فخصاه فبلغ ألفين رده وقيمة الخصي لأنه ضمان مقدر وهذا يخالف كلامه هنا ( وكيف كان ) فالوجه فيما في الكتاب وما وافقه أن العبد مضمون وكل عضو عضو منه كذلك فكل عضو فات منه يلزمه قيمته لأن ضمان الغاصب من جهة المالية وقد يستحق المالك عدة قيم كما لو قطع واحد رجله والآخر يده وقلع آخر عينه وقطع آخر إذنه فإن للسيد إمساكه ومطالبة كل منهم بقيمة ما جنى كما
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 237 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي