فإن أهمل ضمن ( 1 ) إلا أن يموت فجأة على إشكال ( 2 )
شرح
في التذكرة بعد ذلك في فروع المسألة الأقرب الاكتفاء بالوصية وإن أمكنه الردّ إلى المالك لأنه مستودع لا يدري متى يموت فيستصحب الحكم ويحتمل أن يجب عليه الرد إلى المالك أو وكيله عند المرض فإن تعذر أودع عند الحاكم أو أوصى إليه كما إذا عزم على السفر وهو قول أكثر الشافعية ومراده بالمرض المرض المخوف وإلا ففي مجمع البرهان أن الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب عند مطلق المرض وأيضا كلامه يقضي بالتخيير بين إيداع الحاكم والإيصاء إليه لكن الظاهر أن مراده بقرينة قوله كما إذا عزم على السفر أنه بعد تعذر الحاكم يودع الثقة ثم إن تعذر فالإيصاء كما تقدم مثله مرارا لكن فيه أن كلامه صريح في الإيصاء إلى الحاكم فتأمل وليس المراد بالإيصاء هو الإيداع كما صرح هو به قال توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها تسليمها إلى الوصي ليدفعها إلى المالك وهو الإيداع بعينه وليس كذلك بل المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده فإنه والحال هذه مخير بين أن يودع للحاجة وبين أن يقتصر على الإعلام والأمر بالرد لأن وقت الموت غير معلوم ويده مستمرة على الوديعة ما دام حيا وهذا أيضا صريح في عدم وجوب الرد عينا بل تخييرا وذلك هو المراد من آخر عبارتي المبسوط والسرائر وإن أوهمتا خلاف ذلك ولا ترجيح في الكفاية ( وكيف كان ) فالظاهر أن دليل وجوب الإيصاء هو أن المدار على وجوب حفظ الوديعة مهما أمكن حتى تصل إلى أهلها وذلك لا يتم هنا إلا بالإيصاء وأدلة وجوب الوصية على المحتضر بل لعله لا خلاف في وجوبها عليه ولكن حيث كان المدار على وجوب الحفظ كما قضت به قواعد الوديعة فلا ريب أنه تارة يحصل بالإيصاء فقط وتارة لا بد منه ومن الإشهاد وأخرى يكفي فيه الإشهاد بل قد لا يحتاج إلى الوصية فلعل اختلاف الكلمة على اختلاف النظر واختلاف المقامات في الحفظ فليتأمل
( قوله ) ( فإن أهمل ضمن )
كما في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وهو قضية كلام المبسوط والسرائر والشرائع والإرشاد وإن لم يصرح به فيها لأنه فرط حيث غرر بها ومعنى ضمانه أنه يحكم بكونها مضمونة في يده فلو تلفت بغير تفريط في وقت الضمان ولو قبل الموت كانت مضمونة عليه تؤخذ من ماله كالدين وعوض الغصب وكذا بعد الموت وإن لم يقصر الورثة في المبادرة إلى إعلام المالك والرد عليه فتلفت قبله بآفة أو إتلاف متلف أو بترد في بئر ونحوها ويكون آثما أيضا بتركه الوصية ولعل التفريط والتقصير إنما يحصل بتركها حين الموت أو قبيله حيث ييأس من الحياة ولا يقدر على الوصية وإن لم يكن مات لكن في المسالك أنه لا يستقر الضمان إلى أن يموت فيعلم التفريط في أول زمان ظهر فيه أمارة الموت سواء كان ذلك في ابتداء المرض أم في أثنائه وهذا معنى قوله في التذكرة التقصير هنا إنما يتحقق بترك الوصية إلى الموت فلا يحصل التقصير إلا إذا مات لكن يتبين عند الموت أنه كان مقصرا من أول ما مرض انتهى ( وقد يقال ) إن التقصير يحصل قبل الموت كما عرفت ثم إن الظاهر أن الوقت موسّع لأنه إذا ظن بقاءه قادرا على الوصية كان كحال الصحة فكونه من أول المرض كأنه محل تأمل إلا أن تقول إن مراده من قوله من أول ما مرض ما قاله في المسالك من أنه أول زمان ظهر فيه أمارات الموت إلى آخره وقد يرد على المسالك ما إذا ظهرت أمارات الموت وظن البقاء معها يوما أو نصف يوم أو نحو ذلك فتأمل إذ الكشف قوي لا بأس به
( قوله ) ( إلا أن يموت فجأة على إشكال )
ومثله القتل غيلة وعدم الضمان خيرة التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وهو الذي حكاه الشهيد عن فخر الإسلام ولعله سمعه منه شفاها لأنه لا يعد مقصرا ولو وجب الضمان لاقتضى وجوب الوصية على كل مستودع من حين قبض الوديعة حتى لو أخر ساعة يضمن وعمل جميع الفقهاء على خلافه والضمان خيرة الإيضاح ( واحتج ) عليه بأن الوصية والإشهاد سبب في منع الوارث من جحودها وفي وجوب أدائها ظاهرا إن علم بها وفي نفس الأمر إن لم يعلم وذلك كله سبب للحفظ فتركه ترك سبب الحفظ ولا معنى للتفريط إلا ذلك ( وفيه ) أن المدار في الضمان على التقصير والتفريط عرفا أو شرعا بمعنى مخالفة الواجب عليه فإذا ترك سببا لا يعد سببا في نظر