تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولو تجاوزت قيمته دية الحر فالأقوى تضمين الغاصب الزائد دون الجاني ( 1 )
شرح
( قوله ) ( ولو تجاوزت قيمته دية الحر فالأقوى تضمين الغاصب الزائد دون الجاني ) ينبغي البحث هنا عن ثلاث مسائل ( الأولى ) أن يقتله الغاصب ( الثانية ) أن يموت تحت يده ( الثالثة ) أن يقتله قاتل آخر غير الغاصب وهو تحت يد الغاصب والحال أن قيمته في الصور الثلاث تزيد على دية الحر والخلاف بين الشيخ في الخلاف والمبسوط وبين المتأخرين ( في الأولى ) ومنها يعرف الحال في الأخيرتين قال في الخلاف في باب الغصب إذا قتل عبدا كان عليه قيمته ما لم تتجاوز قيمته دية الحر عشرة آلاف درهم وكذا إن كانت أمة ما لم تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم دية الحرة إلى أن قال دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم لا تختلف في ذلك ( وظاهره ) لمكان الباب أن القاتل هو الغاصب وأظهر منها في ذلك عبارة المبسوط قال وإن كان عبدا نظرت فإن قتله ففيه قيمته وإن زادت على دية الحر لم يلزمه أكثر من ذلك وقد طفحت بذلك عباراتهم في باب القصاص والديات فيما كاد يزيد عن عشرين موضعا من دون تعرض من أحد منهم لاستثناء الغاصب إلا الشهيد الثاني وكاشف اللثام في المسألة الآتية وبذلك نطقت رواياتهم من دون تعرض لاستثناء شيء وانعقدت عليه إجماعاتهم ولم نجد خلافا في ذلك إلا من ابن حمزة فردها إلى أقل من دية الحر ولو بدينار وهو في مقام آخر وقد خالف أكثر المتأخرين كما في غصب المسالك والكفاية فقالوا إنه يضمن قيمته وإن تجاوزت دية الحر وبه صرح في السرائر والتذكرة والتحرير والمختلف وفي الشرائع لو قيل به كان حسنا وكأنه قال به في غاية المراد وفي المسالك أنه أقوى وفي الكفاية أنه لا يخلو من قوة وهو لازم للإيضاح واللمعة وجامع المقاصد والروضة لما ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى من كلامهم في المسألة الثالثة إن لم يفرق بين القتلين بل هو لازم لكل من قال بلزوم الأكثر من المقدر والأرش في مسألة الجناية على الطرف الذي له مقدر على ما فهمه المحقق الثاني في جامع المقاصد من أن هذه المسألة مبنية على ضمان الغاصب أكثر الأمرين وإليه أشار في المختلف كما ستسمع وقد سمعت ما حكيناه عن الرياض من الخلط بين المسألتين بل هو لازم لمن قال بالتجاوز أيضا فيما إذا مات تحت يده على ما فهمه الشهيد كما ستعرف ( وحجتهم ) على ذلك ما تقدم من أنه جان وغاصب ولا ترجيح في الدروس وقد حاول في المختلف رفع النزاع قال والظاهر أن مراد الشيخ الجاني دون الغاصب لأنه أشار في المبسوط إلى ذلك قال إذا غصب عبدا فقطع آخر يده فإن رجع السيد على الغاصب رجع بأكثر الأمرين مما نقص وأرش الجناية وإن رجع على القاطع رجع بالأرش وهو نصف القيمة والزائد في مال الغاصب لاختصاص ذلك بالجاني فلا يتعدى ذلك إلى الغاصب لما فيه من مخالفة الأصل فإن العبد مال انتهى ( قلت ) قد عرفت أن الظاهر منه في الكتابين هو ما ذكرناه بل هو صريحهما والفقيه يتبع ما يترجح في نظره في كل وقت ( وأما الثانية ) وهي ما إذا مات تحت يد الغاصب فقد جزم بأنه يضمن قيمته وإن تجاوزت دية الحر في الخلاف والسرائر والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والكتاب فيما يأتي قريبا وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية قال في الأخير لا أعرف خلافا بينهم في ذلك مع أنه قال في الدروس لو مات لزمته قيمته وإن تجاوزت دية الحر عند المتأخرين خلافا للشيخ مدعيا عليه الإجماع فقد جعل قتل الغاصب له وموته عنده من سنخ واحد لأن الشيخ إنما تعرض لمسألة القتل وهو الظاهر من السرائر والتذكرة والمحقق والمصنف في التحرير والكتاب فيما يأتي والشهيد الثاني جزموا في مسألة الموت بأنه يضمن القيمة وإن تجاوزت دية الحر وقد سمعت كلام المصنف هنا والمحقق والشهيد الثاني في مسألة القتل وفي التحرير جزم في مسألة الموت ونقل الخلاف في مسألة القتل ثم قال الوجه ضمانه الزائد ففرقوا بين المسألتين ويمكن تجشم بيان الوجه في الفرق وإن ضعف أو دق ويعرف الحال من ملاحظة الأخبار وستسمعها ( وأما الثالثة ) وهي ما إذا قتله قاتل تحت يده فمما وافق فيها الكتاب السرائر والشرائع والتحرير والتذكرة والإرشاد والإيضاح واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع