تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
والشهيد وقد سمعت كلامهم وفي المهذب البارع أن المشهور رده وأرش الجناية بالغا ما بلغ ولا ترجيح في التنقيح واختير في المبسوط في موضع منه صريحا والخلاف والنافع والإرشاد ومجمع البرهان أن المقدر في الحر مقدر فيه وفي الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم وفي المقتصر أن المشهور رده مع رد دية العين ( اليد خ ل ) وهي نصف القيمة وهذه تخالف شهرة المذهب ( ومعنى العبارة ) أن ما نقص من أطراف الرقيق بجناية من الغاصب أو من أجنبي أو من قبله تعالى وهو تحت يد الغاصب وكان لمثله من الحر مقدر كقطع اليد فإن الأقرب وجوب أكثر الأمرين من المقدر في الحر بالنسبة إلى قيمة الرقيق وما نقص من قيمته بالغا ما بلغ وإن زاد مثل ذلك في الحر وهذا هو الشق الأول الذي نبهنا عليه في المسألة الأولى ( والوجه ) في ذلك أن الأكثر إن كان هو المقدر فهو جان والحر أصل للعبد في ذلك بالإجماع المعلوم من اتفاقهم على ذلك في الباب وباب القصاص والديات وفي ديات المسالك أنه كالمتفق عليه وفي غصب مجمع البرهان كأنه لا خلاف فيه وبذلك نطقت عباراتهم من غير نقل خلاف ولا تأمل ( وقد استدلوا ) عليه في باب الديات والقصاص عليه بقول أمير المؤمنين عليه السلام جراحات العبيد على نحو جراحات الأحرار في الثمن ونحوه المرسل وقوله عليه السلام في الثمن يدل على إرادة الأعضاء أيضا كما بيناه وأوضحناه في باب الديات ( وقد استدل ) عليه في الإيضاح هنا بعموم النص وفسره في حاشيته بأنه ما فيه من الحر دية فيه من العبد قيمته ( قيمة خ ل ) ولم نجده لغيره نعم ادعى في الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم على هذه العبارة ويأتي لابن إدريس في الدابة ما يشير إلى ذلك ( واستدل ) على وجوب المقدر في الإيضاح أيضا إن كان الأكثر بأن كل ما يضمنه الجاني بالجناية يضمنه الغاصب باليد وهذا الزائد يضمنه الجاني بالجناية وإن كان الأكثر الأرش فهو مال فوته تحت يده فيضمنه كغيره من الأموال لعموم على اليد ما أخذت وإن كل ما كان ملحقا في ضمان اليد بالأموال دون الأحرار وجب أن يكون مضمونا بقدر النقص كالأموال لأنه إنما ضمن باعتبار إتلاف المنفعة المملوكة فيضمنها بقيمتها ويفارق الجاني فإنه في الضمان ملحق بالأحرار ولم يثبت يده على الرقيق فيتعلق به ضمان المالية بخلاف الغاصب مضافا إلى أنه مكلف بأشق الأحوال ( ووجه الآخر ) عموم التقدير فيعم الغاصب وأن الجناية أقوى من إثبات يد الغاصب ( وأنت خبير ) بأنه قد اجتمع على الغاصب جهتان « الأولى » أنه غاصب « والثانية » أنه جان فمن حيث الأولى يضمن نقص المال ومن حيث الثانية يضمن المقدور ولا يلزم من ضمانه بهذه الجهة شيئا أن لا يضمن شيئا بالجهة الأولى فإذا كانت قيمة العبد مائة ولما قطعت يده صار يساوي ستين فإن الواجب عليه نصف قيمته وهو خمسون كما أن الواجب في الحر نصف ديته وأما إذا صار بعد القطع يسوي أربعين فالأرش الواجب عليه ستون لأنه نقص مالي حصل في يد الغاصب بنقص شيء من العين فيكون مضمونا عليه ولا منافاة بين الضمانين ولا فرق في ذلك بين أن يتجاوز نصف قيمته أو أرش يده نصف دية الحر أو لا لأن الغاصب عندهم هنا يكلف بأشق الأحوال ولا يرد إلى نصف دية الحر ( وأما الجاني ) غير الغاصب فإن الواجب عليه نصف قيمته ما لم تتجاوز نصف دية الحر فإن تجاوزت رد إليها هذا إذا كان هو الجاني وإن كان الجاني عليه غيره وهو تحت يده بأن قطع يده فإنه يضمن أقل الأمرين من نصف قيمته ونصف دية الحر فإن زاد نصف القيمة عن نصف الدية تخير المالك بين الرجوع على الغاصب بنصف القيمة مطلقا فيرجع الغاصب على الجاني بأقل الأمرين وبين أن يضمن الجاني أقل الأمرين فلا يرجع به على الغاصب ويأخذ المالك من الغاصب الزائد إن اتفق ( وبالجملة ) قرار موجب الجناية على الجاني والزائد على الغاصب وقد تقدم للمحقق الثاني فيما إذا قتل اللقيط حرا عند قوله فتجب الدية أو أقل الأمرين منها ومن القيمة أنه يتصور أن يكون قيمة طرف العبد أكثر من ديته لو كان حرا في غير الغصب وقد نبهنا هناك على بطلانه واستندنا في ذلك إلى كلامهم في الباب وباب الديات ولما كانت المسألة التي نحن فيها بينها وبين ما يأتي ملازمة خلط شيخنا في الرياض بين المسألتين فوقع خلل ظاهر في البين يعرفه من يلحظ ما حررناه في المسألتين