( الركن الثاني ) المحل المغصوب
إما عين أو منفعة والأعيان إما حيوان أو غيره فالحيوان يضمن نفسه حتى العبد بالجناية وباليد العادية ( 1 ) بأقصى القيمة ( 2 ) وما لا تقدير فيه من الحر يجب من الرقيق ما ينقص عن قيمته حصل بالجناية أو تحت اليد العادية من أجنبي أو من قبله تعالى ( 3 ) والمقدر الأقرب الأكثر من المقدر والأرش ( 4 )
شرح
ضمانهم أخف من ضمان الغاصب لأن لوازمه أقل وقلة اللوازم الضمانية مشعرة بالضعف أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلأنهم أقل إثما أو لا إثم عليهم ولأنهم يضمنون بالقيمة بخلاف الغاصب فإنه يضمن بالأعلى وادعي أنه المشهور ولنا تأمل في هذه الشهرة فلنفرق ( فليفرق خ ل ) هنا بينه وبين الدين بأنه أخف وإن لم يكن التسليم فيهما تاما فليتأمل أو نقول كما قال لا فرق بينهما وما استند إليه في وجه بقاء الضمان من أنه لم ينقطع عنه سلطان الغاصب إلى آخر ما ذكر في توجيهه مما لا يعول عليه لأنه ينتقض بالدين والدية وقد فعل الواجب عليه من تسليمه وتمكينه بتعميمه إذ بذلك يقال لغة وعرفا إنه سلمه تسليما تاما ومنه يعلم الحال في الهبة ثم إنه لو لم يكن التسليم فيها تاما لم تجر في حول الزكاة من حين القبض مع أنها تجري فيه من حينه إجماعا
( قوله ) ( الركن الثاني المحل المغصوب إما عين أو منفعة والأعيان إما حيوان أو غيره فالحيوان يضمن نفسه حتى العبد بالجناية وباليد العادية )
المغصوب إما أن لا يكون مالا أو يكون فالأول لا يضمن بالغصب كالحر بل بالإتلاف كما تقدم ومما ليس بمال ولا يضمن العذرات والأبوال وكلب الهراش والخنزير وأشباه ذلك كما تقدم في باب البيع والمال بقول مطلق إما أعيان أو منافع وهو مضمون إذا كان معصوما والأعيان إما حيوان أو غيره والحيوان إما آدمي أو غيره والآدمي هو الرقيق من عبد أو أمة فيضمن الغاصب نفسه بالجناية منه أو من أجنبي أو من قبل اللَّه عز وجل لأن يد الغاصب يد ضمان فلا فرق بين أن يتلفه هو أو يتلف تحت يده بلا خلاف في شيء من ذلك حيث يأخذونه ويذكرونه مسلما ويضمن طرفه أيضا ويأتي بيان الحال فيه وقوله حتى العبد إشارة إلى أنه يضمن وإن كان آدميا لأن جانب المالية هنا غلب عليه كما غلب عليه في باب القصاص والديات جانب الإنسانية فيقتص له ومنه من دون رد على الأصح وتلزم العاقلة قيمته إذا قتله أحد خطأ
( قوله ) ( بأقصى القيمة )
أي بأقصى قيمته من يوم الغصب إلى يوم الجناية أو التلف ويأتي إن شاء اللَّه تعالى تحقيق ذلك وقد يكون المراد من أقصى القيمة أنه يضمنه بقيمته وإن تجاوزت دية الحر وأنه لا يرد إليها وإن رد إليها الجاني غير الغاصب كما يأتي
( قوله ) ( وما لا تقدير فيه من الحر يجب من الرقيق ما ينقص من قيمته حصل بالجناية أو تحت اليد من أجنبي أو من قبله تعالى )
يريد أنه يضمن الطرف كما يضمن النفس والطرف منه إما أن يكون لمثله في الحر مقدر شرعي أو لا يكون فإن كان الثاني فإنه يجب فيه الأرش وهو ما نقص من قيمته سواء حصل تلف ذلك الطرف بالجناية منه أو تحت يده من أجنبي أو من قبل اللَّه سبحانه وتعالى لأن يده في الجميع يد ضمان كما تقدم وقد صرح بذلك كله في التذكرة وجامع المقاصد وقد يتناول الصور الثلاث إطلاق الشرائع والإرشاد ومجمع البرهان واقتصر في المبسوط والتحرير على أن عليه في ذلك الحكومة أي الأرش فيما إذا جنى الغاصب عليه وليس الاقتصار قصرا للحكم والمراد بالطرف ما يشمل الشجاج والجروح ووجه الحكومة والأرش أنه طرف مضمون ولا مثل له ولا قيمة مقدرة فلا بد من الأرش
( قوله ) ( والمقدر الأقرب الأكثر من المقدر والأرش )
كما هو صريح المبسوط في موضع منه والتذكرة والتحرير والمختلف والإيضاح والمقتصر وجامع المقاصد والمسالك والروضة والرياض والمفاتيح وظاهر السرائر والتبصرة واللمعة وفي كشف الرموز أنه قريب وفي الدروس والكفاية أنه قوي وكأنه قال به في غاية المراد وفي الشرائع لو قيل به كان حسنا وقد فهم منه أبو الفضل الآبي وأبو العباس والمقداد أنه مختاره وفي جامع المقاصد أنه مذهب الأكثر وفي الرياض أن عليه عامة من تأخر وقد نسبه فيه إلى ابن إدريس والمحقق