ومن حضرته الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة ( 1 )
شرح
الحاجة والتفسير أن للمعاجلة محكيان عن الشهيد والأول هو المتبادر من التذكرة والتحرير ( وأما عباراتهم في المقام ) ففي المبسوط فإذا أراد المودع السفر فدفنها فلا يخلو إما أن يعلم به غيره أو لم يعلم به فإن لم يعلم به غيره ضمن لأنه غرر لأنه ربما مات المودع في السفر ولم يعلم وتتلف الوديعة في الدفن وربما تتلف أيضا بالغرق أو الحريق أو تحت الأرض وإن أعلم غيره فإن كان فاسقا ضمن لأنه أشهرها وإن عرف ثقة أمينا نظرت فإن كان ممن لا يسكن تلك الدار التي دفن فيها فإنه يضمن لأنه عرّف من لا يأمنه المودع كما لو كان المودع حاضرا وإن أعلم من سكن تلك الدار التي دفن فيها فهل يضمن أم لا فيه الفصول الثلاثة التي ذكرناها فيما قيل في ردّ الوديعة انتهى وقد كان ذكر في رد الوديعة أنه إما على المالك أو غيره لعذر أو لغير عذر وأنه مع العذر يرد على الحاكم فإن فقد فعلى الثقة كما تقدم بيانه وذكر في التذكرة مثل ما في المبسوط بدون تفاوت في المعنى إلى قوله فإن أعلم من سكن فإن في التذكرة فإن كان ساكنا في الموضع فإن كان ذلك مع عدم صاحبها والحاكم جاز لأن الموضع وما فيه في يد الأمين والإعلام كالإيداع وإن كان فيه مع القدرة على الحاكم فعلى الوجهين السابقين انتهى ولم يتعرض فيهما « 1 » لخوف المعاجلة وعدمه لكنه قال بعد ذلك في التذكرة في جملة فروع لو دفن الوديعة في غير حرز عند إرادة السفر ضمن على ما تقدم إلا أن يخاف عليها المعاجلة وكذا يضمن لو دفنها في حرز ولم يعلم بها أمينا أو أعلم أمينا حيث لا يجوز الإيداع عند الأمين انتهى ومراده في قوله وكذا يضمن أنه يضمن إلا مع خوف المعاجلة وفي التحرير لو دفنها في موضع وأعلم بها ثقة يده على الموضع وكانت مما لا يغيره الدفن فهو كإيداعه عنده وإن لم يعلم بها أحد ضمنها إلا مع خوف المعاجلة عليها وكذا يضمن لو أعلم بها غير الثقة أو أعلم بها الثقة ولم يشعره بالمكان أو أشعره وليس ساكنا بالمكان أو كانت مما يتغير بالدفن
( قوله ) ( ومن حضرته الوفاة وجب عليه الوصية بما عنده من الوديعة )
جعل الواجب هو الإيصاء كما في التذكرة والمفاتيح وظاهر جامع المقاصد وهو يتحقق بدون الإشهاد والموجود في المبسوط والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد أنه يجب عليه الإشهاد عند خوف الموت أو ظهور أماراته أو حضور الوفاة على اختلافهم في التعبيرات كما ستسمع والمتبادر من الإشهاد أن يشهد شاهدين ليحصل بهما الإثبات حيث ينكر الورثة أو يكون بعضهم صغارا لئلا يمتنع الوصي من تسليمها إلى مالكها من دون الإثبات وقد يكون أراد المصنف في كتابيه ما أرادوا كما هو صريحه في الفرع الرابع كما أنه يحتمل أنهم أرادوا مجردا الإيصاء وهو بعيد جدا لأنه خلاف المتبادر من الإشهاد لتكرره في المبسوط والسرائر قالا إذا حضرته الوفاة فإنه يلزمه أن يشهد على نفسه بأن عنده وديعة لفلان ويشهد حتى لا يختلط بماله ولعلهما أرادا بالإشهاد الأول الإيصاء وقد جعل في الكفاية في المسألة قولين قال في الكفاية وجب الإشهاد على قول أو الإيصاء على قول آخر ونحوه ما في المفاتيح غير أنه استظهر براءته بالإيصاء وقد عبر بمن حضرته الوفاة في المبسوط والسرائر والتحرير والمراد حصول الظن بالموت بظهور العلامات كما في الشرائع والكفاية والمفاتيح قال في الشرائع إذا ظهر للمودع أمارات الموت وجب الإشهاد وهو معنى ما في التذكرة وجامع المقاصد من أنه إذا مرض مرضا مخوفا أو حبس ليقتل وظاهر عبارات الجميع ما عدا التحرير والتذكرة في أول كلامه فيها أن الإيصاء والإشهاد كاف وإن قدر على إيصالها إلى مالكها أو من يقوم مقامه لأنه لم يخرج بذلك عن أهلية الأمانة فيستصحب والأصل عدم الوجوب ووجوب الإشهاد لا ينافيه لأنه من وجوه الحفظ الواجب عليه وقال في التحرير إذا حضرت المودع الوفاة وجب عليه دفعها إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الثقة على الترتيب ولو تعذر وجب الإيصاء بها والإشهاد ونحوه ما في التذكرة في أول كلامه ولعل وجهه أن الإيصاء غير كاف في دفع خوف الضياع لاحتمال عدم وصولها إلى أهلها لاحتمال عدم وصولها إلى يد الوصي بسبب من الأسباب واحتمال تلفها في يده بتفريط وعدمه ولا ريب أنه أحوط وقال
هامش
( 1 ) أي المبسوط والتذكرة ( منه )