تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر ( 1 )
شرح
الحائل كان أولى بالضمان وكان يغني عن ذلك كله أن يقول يكفي غلبة الظن بالتجاوز ويمكن أن يكون مراده أنه لو أجج أكثر من قدر الحاجة والريح عاصف ضمن وإن لم يغلب على ظنه التعدي بأن غفل عنه ولم يتنبه له لأنه يكفي في الضمان قضاء العادة لأن عصف الريح في معنى الظن وحكمه كما صرح به في المسالك ونبه عليه في اللمعة والروضة وحينئذ فلا بد من ذكر الشق الثاني ويكون المراد أنه لو أجج أكثر من قدر الحاجة وغلب على ظنه التجاوز من عصف ريح أو غيره ضمن وإن لم يغلب على ظنه لا يضمن إلا أن يكون الهواء عاصفا وتقضي العادة بالتعدي فيضمن وإن لم يغلب على ظنه كأن غفل عنه فيكون مختاره أنه لا بد في الضمان من تجاوز قدر الحاجة اختيارا مع ظن التعدي كما أشرنا إليه آنفا وقد استوفينا الكلام في المسألة وأطرافها في باب الديات لأنه كتب قبل هذا ( قوله ) ( ولو غصب شاة فمات ولدها جوعا أو حبس المالك عن حراسة ماشيته فاتفق تلفها أو غصب دابة فتبعها الولد ففي الضمان نظر ) كما في الشرائع والتحرير والإرشاد والكفاية وكذا الإيضاح لأنه لا ترجيح فيه وكذا التذكرة لأنه استشكل في الفرع الثاني ولم يذكر الآخرين ولم يذكر في اللمعة إلا الأخير من دون ترجيح وقرب في الدروس فيه الضمان وفي الروضة أنه أقوى وفي غاية المراد النظر في هذه الثلاث ينشأ من عدم الاستقلال فلا يتحقق الغصب ومن أنه سبب في إتلافها إذ لولاه لم يتحقق التلف وإن كان لعلة أخرى خارجة أي والضمان ليس منحصرا في الغصب ونحوه ما في جامع المقاصد والمسالك ثم قالا والأولى أن يقال منشأ النظر الشك في كونه سببا في التلف وعدمه لانتفاء المباشرة للإتلاف والغصب ( قلت ) إذا شك في السببية روعي أصل البراءة وقال في المسالك منشأ الشك في السببية مبني على تعريف السبب فعلى تفسيره بأنه ما لولاه لما حصل التلف لكن علة التلف غيره فالسببية متحققة إذ لولا غصب الأم لما مات عادة وإن فسر بإيجاد ما يحصل التلف عنده بعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة توقف ثبوت سببيته على قصد الغاصب ذلك وهذا ما حكيناه عنه فيما سلف وفيه نظر ظاهر وكأنه أخذه مما ستسمعه عن جامع المقاصد ولعله ليس به وستسمع ما فيه وكيف كان فهو مخالف لما في الإيضاح قال في الإيضاح ينشأ النظر في الأول من أنه مات بسببه لصحة إسناده إليه عرفا ولأن السبب هو فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلة سواه وهذا تفسير بعض الفقهاء وزاد آخرون ولولاه لما أثرت العلة وهذا التفسير أولى فعلى هذا ليس هو بسبب ولا يمكن اعتياضه بغيره فهو أعمّ فليس بسبب ( قلت ) هذا ما حكيناه عنه عند تعريف السبب من ثمرة الاختلاف في التعاريف وقد تأملنا فيه هناك وقال ولأنه لا يدله عليه ولا مباشرة فلا ضمان وهذا هو منشأ النظر في الباقين وأيضا ينشأ في الثاني من أنه تصرف في المالك لا في المال ومن حيث إنه سبب عرفا وأما في الثالث فمن حيث إنه سبب لحدوث ميل يشبه القسري لوجود ميل الولد إلى أمه طبعا فهو سبب ومن الشك في كونه سببا شرعيا في الضمان والأصل البراءة انتهى ( وفيه ) أنه إذا كان سببا عرفا كان ضامنا إلا أن يقال إن السبب العرفي مبني على التعريف الأول والسبب الشرعي مبني على التعريف الثاني فإنه لا يكون السبب سببا شرعا إلا إذا كان تأثير العلة متوقفا عليه ونحن نشك في توقف حدوث ميل الولد إلى أمه على غصبها وقال بعدم الضمان فخر الإسلام في شرح الإرشاد في المسائل الثلاث وضمنه في تعليقي الإرشاد فيهن وفي المسالك أنه أصح مع استناد التلف إلى فعل الغاصب وفي مجمع البرهان أنه ظاهر إذا علم أن التلف بالسبب وقال في جامع المقاصد بعد ما حكيناه عنه آنفا والتحقيق أن يقال إن قصد توقع العلة في التلف بغصب الشاة والدابة وحبس المالك عن حراسة الماشية حيث يكون التلف متوقعا فالضمان لازم لضعف المباشر ( قلت ) إذا كان السبب من شأنه أن يقصد لتوقع تلك العلة كما بيناه فيما سلف فلا حاجة لقصد الغاصب