ولو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت أو من القعود على بساطه أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه لم يضمن ( 1 ) ولو مد بمقود دابة فقادها ضمن إلا أن يكون المالك راكبا قادرا ( 2 ) ويضمن حمل الغصب ( 3 ) لا حمل المبيع بالفاسد ( 4 )
شرح
أصلا إذا حفر البئر قد لا يقصد به الحافر توقع العلة الموجبة للتلف ولا قصدها أكثري مع أنه يضمن قطعا كما نص عليه هو فيما مضى ومثل حبس المالك عن حراسة ماشيته حبسه عن سقي زرعه ونخيله حتى فسد
( قوله ) ( ولو منع غيره من إمساك دابته المرسلة فتلفت أو من القعود على بساطه أو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية أو تلفت عينه لم يضمن )
قد تقدم الكلام في المسائل الثلاث عند قوله ولا يكفي رفع اليد
( قوله ) ( ولو مد بمقود دابة فقادها ضمن إلا أن يكون المالك راكبا قادرا )
كما في جامع المقاصد والمسالك والكفاية وهو معنى قوله في الإرشاد ضمن إلا أن يكون المالك راكبا إلا مع الإلجاء إذ معناه إلا أن يكون المالك ملجأ غير قادر على دفعه بوجه ومعنى قوله في الدروس لو مد بمقود دابة وصاحبها راكبها فلا استقلال إلا مع ضعفه عن المقاومة وزيد في اللمعة والروضة على ما في الكتاب الوصف بكونه مستيقظا واقتصر في الشرائع على كونه راكبا ولم يقيده بكونه قادرا ولعله نظر إلى الغالب وفي المبسوط لو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان وصاحبها راكب عليها لم يضمنها لأنه لم تزل يده عنها ولم يقيده أيضا بالقادر ( ووجه الضمان ) في المستثنى منه أنه إذا مد بمقودها وقادها تحقق استيلاؤه عليها واستقلاله بها فيضمن ولو كان مالكها حاضرا عندها لكنه غير مثبت يده عليها وكذلك الحال لو ساقها قدامه بحيث صار مستوليا عليها لكونها تحت يده ولا جماح لها لتحقق معنى الغصب فيه ( ووجه العدم ) في المستثنى عدم استقلاله بها واستمرار يد المالك عليها لكن قد تقدم أنه إذا دخل الدار قهرا مع مالكها أنه يضمن النصف وبه صرح الأكثر وقال في التنقيح لا فرق بين المسألتين وهو أي عدم الفرق ظاهر النافع وشرح الإرشاد لفخر الإسلام حيث جعلا في مسألة الدار قولين كما تقدم بيان ذلك كله فينبغي أن يضمن هنا النصف أو إبداء الفرق إلا أن تقول إن القائد لا استيلاء له مع المالك الراكب على نصف ولا ربع لأن الراكب أقواهما يدا وأكثرهما تصرفا ولهذا لم يحكم له بها كما هو المختار لكن يجب على المحقق الثاني والشهيد الثاني حيث رجحا في الصلح أنها بينهما نصفين تبعا للخلاف والسرائر أن يقولا هنا بأنه يضمن النصف وقال الثاني في باب الديات إن جنايتها بيدها على الراكب والقائد بالنصف بل يمكن فيما نحن فيه ادعاء قوة يد القائد هنا بحيث تساوي يد الراكب لأنه قادها والمفروض في باب الصلح والقضاء أنه قابض لجامها فتأمل جيدا ( ووجه الضمان ) فيما إذا كان المالك الراكب غير قادر أن الآخذ مستول قاهر فيد المالك كالعدم فكان غاصبا وظالما وقد تأمل فيه المقدس الأردبيلي لأن المالك أيضا متصرف ولهذا يحكم له باليد وقد تقدم مثله في الداخل على ساكن الدار الذي يضمحل بضعفه من غير إزعاجه هذا ولو اتفق تلفها بقودها حيث يكون الراكب قادرا قويا على الدفع ضمنها كما في التحرير وجامع المقاصد والروضة لأنه جان عليها وفي مجمع البرهان أنه لا شك فيه وهل يضمن منفعتها لو لم تتلف احتمالان وقد قوى الضمان في الروضة وكأنه مال إليه في جامع المقاصد لأن منافع غير الحر تضمن بالفوات وقد باشر فواتها وقد تأمل في مجمع البرهان وقال في جامع المقاصد لو ساق الدابة وكان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر ضمن ( قلت ) ينبغي أن يفرض أنه غير قادر عليها فيضمن حينئذ لأن كان سوقه سببا وأما إذا كان قادرا عليها فإنه يكون غاصبا لها ضامنا لها على كل حال ولا حاجة إلى جعل سوقه سببا
( قوله ) ( ويضمن حمل الغصب )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة والمسالك والروضة ومجمع البرهان والكفاية لأنه مغصوب كالحامل والاستقلال عليه باليد حاصل بالتبعية لأمه
( قوله ) ( لا حمل المبيع بالفاسد )
كما في الدروس