ولو استخدم الحر فعليه الأجرة ( 1 ) ولو استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله ففي استقرار الأجرة نظر ( 2 )
شرح
كمن قرب صبيا إلى الرماة وهو لا يعلم بهم وهو غير غاصب له وليس للقول الآخر إلا الأصل وعدم المباشرة وذلك لا يجدي مع ظهور السبب ( هذا ) وقد يسأل عن حكم المصنف هنا بالضمان واستشكاله فيه فيما إذا نقل صبيا حرا إلى مضيعة فافترسه الأسد مع أن القائد في المضيعة أقرب إلى توقع الهلاك مما نحن فيه فليلحظ ذلك وليتأمل فيه وفي الدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان أن المجنون كالصغير بل في الأخير أن الظاهر عدم الفرق بينهم وبين الكبير إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص منه ثم حصل في الحبس شيء أهلكه لظلمته وعدم قدرته على الفرار من أذيته فكان كالطفل بل كالحيوانات التي لا شعور لها لمكان الاشتراك في العلة وفي جامع المقاصد والروضة أنه لو كان بالكبير خبل أو بلغ رتبة الصغير لكبر أو مرض ففي إلحاقه به وجهان
( قوله ) ( ولو استخدم الحر فعليه الأجرة )
كما في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والمسالك ومجمع البرهان وكذلك اللمعة والروضة وفي الرياض أنه لا خلاف فيه وفي مجمع البرهان لعله مما ليس فيه خلاف لأنه قهره واستعمله في عمل واستوفى منافعه وهي متقومة فلزمه ضمانها وبعبارة أخرى أنه أخذ منه شيئا له عوض بغير عوض فكان كأنه غصب منه مالا وأتلفه
( قوله ) ( ولو استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله ففي استقرار الأجرة نظر )
ولا ترجيح أيضا في التذكرة والإرشاد وغاية المراد واختير عدم استقرارها في الشرائع والتحرير وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والرياض وإجارة جامع المقاصد ومجمع البرهان لأن منافع الحر لا تضمن إلا بالتفويت والاستعمال لا بالفوات لعدم دخول الحر تحت اليد والضمان لأنه ليس بمال ولأصالة البراءة من الاستقرار ( والذي ) قواه مولانا الأردبيلي استقرارها أي الأجرة بذلك وهو خيرة إجارة التذكرة والمسالك لأنها وجبت بالعقد وقد انقضى زمان يمكن فيه العمل مع بذل المؤجر ومنع المستأجر فكان المستأجر بحبسه له سببا في تضييع الأجرة عليه فتستقر كما لو استأجره زمانا معينا ثم اعتقله فيه فإنه يستقر عليه مال الإجارة قولا واحدا كما في المهذب الرابع ولا نزاع فيه كما في حواشي الشهيد على ما حكاه في جامع المقاصد لأن موضوع المسألة وموضع الخلاف ما إذا وقع العقد على العمل فحبسه مدة يمكن استيفاؤه ولهذا قالوا لو استأجره لعمل وموضع الإجماع ما إذا تعلقت الإجارة بالزمن المعين بل نقول إن العقد موجب للعوضين وقد بذل هذا عوضه فيلزم الآخر العوض الآخر كما في نفقة الزوجة والمهر فإنها تجب لها النفقة إذا مكنت من نفسها وإن لم يستمتع بها كما يجب عليها تسليم نفسها إذا تسلمت المهر بل قالوا إنه يضمن الأجرة لو استأجره لقلع ضرسه فبرئ بعد أن مضت مدة يمكنه القلع فيها باذلا الأجير نفسه وإنما كان التأخير من جانب المستأجر فينقطع الأصل بذلك والقاعدة القائلة بأن منافع الحر لا تضمن لا تتناول محل النزاع فليتأمل جيدا ( وقد ) بنى الوجهين في الإيضاح على أن إجارة الحر نفسه هل هي تمليك للمنافع بعوض أو التزام للعمل في ذمته كالدين في ذمة الحر فلا يسقط إلا بالاستيفاء أو الإبراء قال والأشبه الثاني لأن الحر يستحق عليه في ذمته ولا تملك عينه ولا منافعه لأنها معدومة فتتبع الأصل في الملك واليد وهما منفيان في الحر ( قلت ) حاصله أن الحر لا يملك ولا يملك منه وإنما يملك عليه وأن منافعه معدومة وليست تابعة لعين مملوكة فكيف تملك ثم قال ويرد عليه استحقاق المستأجر الأول أجرة المثل على من استعمل الأجير الخاص ثانيا ومعناه أنه لو استأجره آخر ضمن أجرة المثل فلو لا أنه ملك منافعه لما استحق الأجرة على من استعمله ولو كانت دينا في ذمته لكانت الأجرة للموجب لا المستأجر لأن الدين لا يتعين لمستحقه إلا ببذله ولا نسلم تبعية المنافع للعين مطلقا كأم الولد فإن عينها لا يتصرف فيها ويتصرف بمنافعها والعين المملوكة