تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ولو حفر بئرا في غير ملكه ( 1 ) أو طرح المعاثر في المسالك ( 2 )
شرح
الكفاية فكيف يستظهر هنا الإجماع مع مخالفة هؤلاء ( وليعلم ) أن هذه المسألة لما كان احتمال قوة السبب فيها على المباشر قائما كانت خلافية بخلاف الأولى فإنه لا مجال فيها لهذا الاحتمال فنزاع الأستاذ في الأولى في أصل القاعدة ونزاع المصنف في الإرشاد في خصوص الفرض ( وأما المسألة الثالثة ) فقد نص فيها على عدم الضمان أيضا في الشرائع والنافع والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد وقيد في التذكرة وجامع المقاصد والكفاية بما إذا لم يكن آبقا قال في التذكرة وإن لم يكن آبقا فلا ضمان وإن كان آبقا ففي الضمان إشكال من حيث استناد فعله إليه فكان مباشرا ومباشرته معتبرة لأنه عاقل بخلاف المجنون ومعناه أنه يقدر على منع نفسه من الإباق المحرم فلو فات شيء من العين أو المنفعة فهو مستقل به مباشر له ومن حيث إن المالك قد اعتمد ضبطه فإطلاقه إتلاف عليه أي فكان كحل المجنون والبهيمة ومعناه أنه لو لم يفكه لم يقع ما وقع من التلف إذ لا شك في صدق السببية وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحق منه وكونه قادرا على التحفظ مع عدمه لا ينفع وهذا أقوى لمكان التسبيب كما يأتي في غصب الحر الصغير مع صدق التصرف في مال الغير لأنه بهذه العادة قد أشبه الدابة ونحوها وفي جامع المقاصد أن الأول لا يخلو عن وجاهة ولعله يتأمل في التصرف والسببية وقال في الدروس لو فتح بابا على عبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند الشيخ ونقل عن كل العامة عدم الضمان ولا فرق بين كونه عاقلا أو مجنونا آبقا أو غير آبق بالغا أو صبيا انتهى وكأنه متردد في المسألة إذا كان الفتح مثل الفك ولعله غيره ( قوله ) ( ولو حفر بئرا في غير ملكه ) أي ضمن وهذا يشمل ما إذا حفر في طريق مسلوك أو في ملك الغير فقط أو المشترك وقد طفحت بذلك عباراتهم في باب الديات وباب الغصب وبالأول صرح في ديات المقنعة والمراسم وبه وبالثاني صرح في ديات المبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتحرير والإرشاد والمسالك ومجمع البرهان وبالأخير صرح أيضا في غصب الشرائع أيضا وما ذكر الآن بعدها مع زيادة التذكرة والدروس وظاهر ديات الغنية الإجماع فيهما مع زيادة الملك المشترك وإطلاقهم في الأخير يشمل ما إذا كان المتردي المالك أو غيره دخل بإذن المالك أم لا ويشمل ما إذا كانت البئر مكشوفة أو مغطاة وقد خلت جملة من عباراتهم في الأول عن التقييد بعدم مصلحة المسلمين كالمقنعة والمراسم والغنية والسرائر وقضية ذلك أنه يضمن وإن كان فيه مصلحة كما صرح به في الإيضاح لكن الشيخ والمصنف والشهيد الثاني والمولى الأردبيلي نفوا الضمان إذا كان الحفر في الطريق لمصلحة المسلمين العامة كالحفر للبالوعة والاستقاء ونحو ذلك واستحسنه المحقق وقد يلوح من السرائر وإطلاق الأخبار مع ما فيها من العموم اللغوي وترك الاستفصال يقضي بالضمان مطلقا حتى في السببية الغير الغالبة ( ففي خبر السكوني ) من حفر بئرا في طريق المسلمين وفي خبر زرارة من حفر بئرا في غير ملكه وفي الموثق ما حفر في الطريق أو في غير ملكه فهو ضامن لما يسقط فيها والمستفاد من هذه الأخبار أن التعدي موجب للضمان فدلالتها على الحافر في المشترك لصدق تعديه بالحفر مع إطلاق الفتاوى بضمان المتعدي بالحفر واحتمال تعديه بجميع الحفر وإن كان شريكا مبني على توقف الاجتناب عن الحفر في غير ملكه عليه في ملكه من باب المقدمة ويحتمل أنه يضمن النصف مطلقا ويحتمل ضمان النصف إن كان الشريك واحدا أو الثلث إن كان اثنين وهكذا وقد استوفينا الكلام في المسألة وأطرافها في باب الديات بما لا مزيد عليه ( قوله ) ( أو طرح المعاثر في المسالك ) كما في الشرائع والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمعاثر جمع معثرة كالدكة والقمامات كقشور البطيخ ونحوها وبالضمان في الأخير صرح في ديات المبسوط وغيره وخصص الضمان في الشرائع والتحرير والإرشاد بمن لم ير القمامة والأصل في ذلك عموم صحيح الحلبي والكناني من أضر بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن وأنه سبب وأن الطريق لم يوضع