أو أتلف منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة وإن لم يكن هناك غصب ضمن ( 1 ) ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره أو أجج نارا فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه أو غلبة ظنه بالمتعدي إلى الآخر فيضمن ( 2 )
شرح
لذلك فيكون وضعها مشروطا بالسلامة وقد استوفينا الكلام في المسألة وأطرافها في باب الديات
( قوله ) ( أو أتلف منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة وإن لم يكن هناك غصب ضمن )
لو أتلف منفعة كسكنى الدار وركوب الدابة ضمن ما أتلفه قطعا كما في جامع المقاصد وإتلاف المنفعة بمعنى استعمال عينها واستيفاء منفعتها قال في التذكرة منافع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات فلو غصب عبدا أو جارية أو ثوبا أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه سواء أتلفها بأن استعملها أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده مدة ولا يستعملها عند علمائنا أجمع وبه طفحت عباراتهم في باب الإجارة في مسألة إجارة الدراهم والدنانير ( والحاصل ) أن ضمان المنفعة إذا أتلفها بمعنى استعمل العين واستوفى منافعها مما لا ريب فيه حتى في منفعة الحر كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ويتصور إتلاف المنفعة وإن لم يكن غاصب العين فيما إذا آجره داره أو دابته ثم غصبها منه واستوفى المنفعة وفيما إذا دخل الضعيف على القوي في داره أو ركب الضعيف مع القوي دابته فإن الغصب غير متحقق لانتفاء الاستيلاء مع كونه صاحب يد فيضمن المنفعة
( قوله ) ( ولو أرسل ماء في ملكه فأغرق مال غيره أو أجج نارا فاحترق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر الحاجة مع علمه أو غلبة ظنه بالتعدي إلى الآخر فيضمن )
حاصله أنه لا بد في الضمان من تجاوز قدر الحاجة اختيارا مع علمه بالتعدي أو غلبة ظنه به وهو خيرته في باب الديات من الكتاب في أحد الوجهين كما ستسمع وخيرة الإرشاد والشرائع في البابين وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والكفاية وكذا مجمع البرهان في موضعين منه لكن في بعضها التعبير بالظن دون غلبته ولعلهما بمعنى اصطلاحا وفي الكفاية أنه أي الضمان إذا اجتمع الأمر أن المقطوع به في كلامهم ولا يعرف فيه خلافا وفي المسالك أنه لا شبهة فيه ( وقضية ) كلامهم أنه لا يضمن مع أحد الأمرين ووجهه أنه فعل مأذون فيه شرعا لأنه له أن يتصرف في ماله كيف شاء فلا يتعقبه ضمان ولا يعد ذلك تفريطا حيث لم يتجاوز حاجته إذا ظن ولم يظن التعدي إذا تجاوز مع أصالة البراءة من الضمان ( واختير ) الضمان بأحد الأمرين تجاوز الحاجة أو ظن التعدي في التحرير واللمعة في الموضعين لتحقق السببية الموجبة له ونحوه ما في الكفاية أيضا من اعتبار الظن القوي ( واعتبر ) في الدروس أحد أمرين إما تجاوز قدر الحاجة أو العلم بالتعدي ولم يكتف بالظن ولم يعتبر الهواء فمتى علمه وإن لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته فبينه وبين اللمعة مغايرة وخيرة الدروس هو ظاهر كلام المبسوط ( وعنه ) أي الشهيد في بعض فتاواه أنه اعتبر في الضمان أحد أمور ثلاثة مجاوزة الحاجة أو عصف الريح أو غلبة الظن بالتعدي وقد أطلق في المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر أنه إذا أشعلها في ملكه فحملتها الريح إلى غيره فأحرقت فلا ضمان فلا بد من تنزيله على ما إذا عصف الهواء بغتة بعد الإشعال وقال في غصب مجمع البرهان دليل الضمان مع التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظن بالتعدي والقدرة على العدم والمنع العقل والإجماع والسببية مع عدم العذر وكذا عدم الضمان مع انتفاء الجميع وأما إذا انتفى البعض ففي بعض أفراده تأمل وهو ما إذا كان قادرا وعالما ولكن ما تجاوز عن قدر الحاجة ( قلت ) لعله لا ريب في الضمان إذا علم التعدي فترك قطعه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته لأن ترك قطعه مع علم بتعد وقدرته على قطعه تعد محض فليتأمل وعبارة الكتاب في الديات هذه وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن بالتجاوز ضمن ونحوها ما في غصب التذكرة وظاهرها أنه لو أجج قدر الحاجة وكان الهواء عاصفا بمعنى غلب على ظنه التعدي لمكان عصف الهواء ضمن فإن كان قد أجج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظن لمكان عصف الريح وعدم