ولو فتح بابا على مال فسرق أو دل سارقا أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق لم يضمن ( 1 )
شرح
في الخلاف بعد أن نسبه إلى أبي حنيفة بل قد يلوح من حواشي الشهيد في مسألة الظئر أنه إجماعي قال « ما نصه » من قواعد الفقهاء أن الحر لا يضمن بإثبات اليد إذ لا أثر لليد في غير المال واستثني من هذه القاعدة ثلاث مسائل مسألة الظئر ومسألة المنادي وغيره ليلا فخرج ومسألة تلف الصبي المغصوب بتلف الغاصب كلدغ الحية وهو قوي جدا ولا سيما إذا قصد إتلافه بل في جامع المقاصد أنه إذا قصد توقع التلف بغصبه وقطعه عمن يعتني به ضمنه إجماعا وينبغي التأمل في هذا الإجماع مع أن المشهور عدم الضمان من غير تفصيل ولعل الوجه في ذلك أنه سبب للإتلاف وقاصد له فكان كالقاصد للقتل بالنادر كالإبرة والخزفة لأنه لا يعلم أنه أضره إلا بالقصد كما تقدم فليتأمل والصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن نفسه وعروضها له أكثري فلا يبعد أن تختص القاعدة بعدم ضمان الحر بذلك كما خصصت بالظئر والمخرج لغيره من منزله ليلا لكن ظاهر الشهيد أنه مستثنى بالإجماع أو غيره لا لمكان التسبيب وإلا لاستثني كل تسبيب وما خص ذلك بالذكر فليلحظ أو نقول إن القاعدة إنما تثبت بالإجماع ومعقده إنما هو عدم ضمان الكبير والصغير المغصوب الذي كان تلفه بالموت الطبيعي فتأمل وتمام الكلام في باب الديات
( قوله ) ( ولو فتح بابا على مال فسرق أو دل سارقا أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق لم يضمن )
أما أنه لا يضمن في المسألة الأولى فقد صرح به في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وفي الأخير أنه المشهور وليس في محله لأنه لا مخالف فيه قبله ممن تعرض له ( ووجهه ) أنه لم يوجد منه إثبات اليد على مال ولا مباشرة إتلاف ولا سبب يمكن تعليق الضمان به وحكى شيخنا في الرياض عن خاله مولانا الأستاذ الشيخ محمد باقر رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال بالضمان أو مال إليه لأن قوة المباشر لا ترفع الضمان عن السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضا وهو نفي الضرر والإضرار فلا يمتنع الحكم بضمانهما معا وتخيير المالك في الرجوع على أيهما شاء كما هو الشأن في الأيدي المترتبة على الغصب وفي الرياض لولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بالضمان في غاية الحسن ( قلت ) قد سمعت ما قضى به تتبعنا وما في كشف اللثام ومجمع البرهان من أن المباشر يقدم على السبب ( وأما المسألة الثانية ) فعدم ضمانه فيها خيرة الشرائع والنافع والتذكرة والدروس وغاية المراد وجامع المقاصد والمسالك وفي الكفاية أنه المشهور وفي المسالك أنه ظاهر الأصحاب وخلاف الإرشاد نادر وقال في غاية المراد قد تصفحت كتب أصحابنا فلم أجد أحدا قال بالضمان في هذه الصورة إلا المصنف في هذا الكتاب يعني الإرشاد وحكم في التحرير بالضمان فيها ثم استشكله وقد نص نجم الدين والمصنف في باقي كتبه على عدم الضمان ( قلت ) لم يتعرض له أحد قبل المحقق فيما أجد بل لو وجد الشهيد غيره ممن تقدم عليه لذكره وهو شاهد بصحة تتبعنا ولم يذكر هذه الصورة في التبصرة مع أنه ذكر الصورة الأولى وفي جامع المقاصد أن المصنف في الإرشاد مخالف لجميع الأصحاب على ما يظهر من شرح الإرشاد وأن قول الإرشاد لا ينطبق على أصول مذهبنا وفي الرياض أن الإجماع ظاهر كما تقدم ( قلت ) الكل قد عولوا على الشهيد وقد عرفت أن المصرح بالعدم قبله اثنان لا ثالث لهما بل أحدهما في أحد أقواله نعم قد يظهر ذلك من فخر الإسلام كما ستسمع فكان قول الأستاذ بالضمان في هذه الصورة أيضا كما في الإرشاد غير مخالف للإجماع كما استظهره ابن أخته ولو كان الحكم بالعدم إجماعيا لجزم به في الدروس وما قال على الأقوى والمقدس الأردبيلي قال بالضمان أو مال إليه وقد عرفت أنه استشكل في التحرير وقد فسر فخر الإسلام عبارة الإرشاد بما إذا كان مستأمنا فدل السراق على أمانته وهو كما ترى ولو كان كذلك لما كان للاستشكال في التحرير وجه هذا وشيخنا صاحب الرياض يستظهر في مسألة العبد كما يأتي أنها ليست محل إجماع من تردد صاحب