أو استوفى منفعة الإجارة الفاسدة ( 1 ) أو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن الفرار فقتله السبع ضمن ( 2 )
شرح
منهم الشهيدان والكركي أن الحكم بالضمان مبني على أن المقبوض بالسوم مضمون لا لخصوصية السوم بل لعموم قوله صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم على اليد ما أخذت وقد حكم بالضمان هناك في المختلف والإيضاح والمسالك ومجمع البرهان وقد سمعت كلامهم في المقام وكذا غيره
( قوله ) ( أو استوفى منفعة الإجارة الفاسدة )
فإنه يضمنها كما في الشرائع والإرشاد والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والإرشاد والدروس بأجرة مثلها كما في الستة الأول ولعله المراد من الأخيرين ويحتمل أن يكونا أرادا أقل الأمرين منها ومن المسمى وهذا من باب المباشرة وليس من سنخ ما ذكر معه وقال في الخلاف المنافع تضمن بالغصب كالأعيان واستدل عليه بقوله عز وجلفَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْقال والمثل مثلان مثل من حيث الصورة ومثل من حيث القيمة فلما لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة وجب أن يلزمه من حيث القيمة قال وعلى المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم تدل على هذا « انتهى » وهو منطبق على ما نحن فيه وهل العين مضمونة بالاستيفاء قال في جامع المقاصد الذي يلوح من كلامهم العدم والذي ينساق إليه النظر كونها مضمونة لأن التصرف في العين غير جائز فهو بغير حق فيكون في حال التصرف استيلاؤه عليها بغير حق وذلك معنى الغصب إلا أن كون الإجارة الفاسدة لا يضمن بها كما لا يضمن بالصحيحة مناف لذلك فيقال إنه دخل معه على عدم الضمان بهذا الاستيلاء وإن لم يكن مستحقا والأصل براءة الذمة من الضمان فلا تكون العين بذلك مضمونة وإنما يضمن المنفعة خاصة ولولا ذلك لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن لأن استيلاءه بغير حق وهو باطل وقد استوفينا فيه الكلام في باب الإجارة
( قوله ) ( أو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن الفرار فقتله السبع ضمن )
كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان واستظهر في الكفاية أن لا خلاف في ذلك وبالأول صرح أيضا في ديات المبسوط والشرائع والإرشاد وغيرها للتسبيب مع ضعف المباشر فإن إلقاء الصبي الذي يضعف عن التحرز عن السبع سبب تام في هلاكه والسبع لا يحال عليه في الضمان فلا معارض للسبب واستند في التذكرة إلى أنّه قصد الإتلاف بالنقل وهو يرجع إلى التسبيب الذي يقضي بدخوله تحت العمد فيوجب القصاص واحترزوا بالصبي عن الكبير الذي يمكنه التحرز عادة فإنه لا يضمنه بإلقائه لو اتفق إتلاف السبع له لأن ذلك لا يعد سببا في حقه ( والظاهر ) أنه لا فرق في الصبي بين غير المميز والمميز الضعيف عن التحرز ويلحق به من به خبل أو جنون أو بلغ بالكبر مرتبة الصغير على احتمال قوي كما في مجمع البرهان وغيره وألحق بالسبعة المضيعة كمعيشة وكمسبعة في قول وهي المفازة وهو في محله وهو خيرة الإيضاح وجامع المقاصد وقد استشكل فيه المصنف في غصب التذكرة وما يأتي من الكتاب والشيخ في المبسوط قال بعدم الضمان وعدم الإلحاق ( وأما ) إلقاء الحيوان الذي يضعف عن الفرار في المسبعة والمضيعة فالوجه فيه ظاهر لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ومثله العبد الصغير وقد يكون داخلا تحت الحيوان ولا يخفى ما في وصف الحيوان بضعفه عن الفرار وإن أرادوا بيان التسبيب هذا وشيخنا صاحب الرياض جعل في باب الديات ما نحن فيه أعني ما إذا ألقى الصغير في مسبعة من سنخ ما إذا غصبه غاصب فمات بلدغ حية أو افتراس أسد ونحو ذلك مما ليس هو من قبل اللَّه سبحانه فاستظهر في الجميع عدم الضمان أو التردد ( وأنت خبير ) بظهور الفرق بين المسألتين إذ المفروض في الثانية أنه غصبه ووضعه في غير المسبعة فاتفق أن افترسه الأسد ولهذا كان المشهور في هذه عدم الضمان كما في المسالك كما يأتي بيان الحال والمشهور فيما نحن فيه الضمان بل لا خلاف فيه بل قد اختار جماعة كالشيخ في المبسوط في أحد قوليه والمصنف والشهيد والمحقق الثاني وغيرهم الضمان أيضا في مسألة الغصب وقواه