تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وكذا المديون والغاصب إذا حملا الدين أو الغصب إليه ( 1 ) ولو أراد السفر فدفنها ضمن إلا أن يخاف المعاجلة ( 2 )
شرح
يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه ولا ترجيح في التحرير وفي جامع المقاصد يحتمل ضعيفا العدم تمسكا بأصل البراءة وستعرف ما فيه ( والظاهر ) أنهم يريدون الوجوب العيني وإلا فالكفائي على كل أحد لا خصوصية له بالحاكم وفي مجمع البرهان في كون الحاكم منصوبا لمثل هذه المصلحة منع ودفعه بالدليل غير ظاهر بل هو منصوب للحكم والقضاء ولحفظ ما يتلف من مال الأطفال والغياب أيضا إذا لم يوجد من يحفظه وهنا يمكنه الحفظ بعدم السفر إلا أن يكون ضروريا فبالإيداع عند ثقة نعم لو تعذر تعين عليه كما لو لم يكن إلا ثقة واحد فإنه يجب عليه عندهم عينا وإن لم يكن حاكما فلا فرق بين الحاكم وغيره ( قلت ) فيه أنه ينافي إطباقهم على وجوب الدفع إلى الحاكم عند تعذر المالك إلا أن تقول إنه يجب عليه الدفع ولا يجب على الحاكم القبول يكنه إذا كان وليّا عن الغائب كما طفحت به عباراتهم كان القول بالوجوب عليه لا مناص عنه لا بمعنى أنه لقبضه بنفسه ويكون هو ودعيا لأن ذلك فيه من العسر والمشقة ما لا يخفى لأن أمثال ذلك كثير الوقوع كاللقطة والديون والغصوب وأموال الأطفال والغياب فلو وجب عليه قبض ذلك بنفسه لم يكن له شغل غير ذلك فالظاهر أن المراد بوجوب قبضه وقبوله أعمّ من أن يكون بنفسه فيصير هو ودعيا أو يعين له أمينا يكون قابضا بحكمه وولايته لا بوكالته فيكون الودعي الأمين لا الحاكم وهذا به أولى لأنه في شغل شاغل عن مباشرة أمثال هذه الأمور كما عرفت فكان الجزم بذلك كما في التذكرة هو الصحيح ولا معنى لقولهم الأقرب والأقوى والأصح فليتأمل في ذلك فإنه عام في جميع الأمانات التي يليها الحاكم ولم يبينوا لنا الحال في الثقة هل يجب عليه القبض لأنه كالولي أم لا ثم إن ذلك لعله مبني على وجوب حفظ مال الغير وقد تقدم الحال فيه ( قوله ) ( وكذا المديون والغاصب إذا حملا الدين أو الغصب إليه ) أي يجب القبول على الحاكم إذا حمل الدين والغصب إليه كما في الإيضاح وكذا المسالك وقال في جامع المقاصد لا يتقيد هذا بإرادة السفر ولا بحصول الحاجة بالنسبة إلى الغاصب لأن يده يد عدوان وينبغي أيضا في المديون ذلك لأن براءة الذمة أمر مطلوب ثم احتمل عدم وجوب القبول نظرا إلى أن البقاء في يد الغاصب أعود على المالك لكونه مضمونا في يده وكذا المديون لأن الدين في ذمته ( قلت ) هذا هو الأحوط لكنه إنما يتم إذا لم يكن له معارض والحاجة المنفية في كلامه غير الحاجة القائمة في الغاصب والمديون ( قوله ) ( ولو أراد السفر فدفنها ضمن إلا أن يخاف المعاجلة ) كما في الشرائع والإرشاد وهذا الإطلاق يشمل ما إذا تعذر الوصول إلى المالك أو الحاكم أو إيداع الثقة أو لم يتعذر سواء دفنها في حرز أو غير حرز أعلم بها الثقة أو الفاسق أو لم يعلم أحدا وسواء كان الثقة في منزل الدفن أو خارجا عنه ولا فرق في ذلك كله بين كونه مضطرا إلى السفر أو لا ولا بين كون الدفن مغيرا لها أم لا فقضية الكتب الثلاثة أنه يضمن بدفنها في جميع هذه الصور إلا أن يخاف عليها معاجلة السارق أو الظالم فإنه لا يضمن لأن حفظها حينئذ لا يكون إلا بالدفن فيجب ويجزي لأنه المقدور ويعتبر كونه في حرز مع الإمكان وهذا تحرير كلام المبسوط والتذكرة والتحرير وكلام العامة وهو صحيح إلا فيما إذا دفنها ولم يتمكن من أحد الأربعة وأعلم الثقة بها الساكن في موضع دفنها لأن إعلامه بذلك إيداع له وقد فهم وقبل أو نقول إن السكنى في موضع الدفن مع العلم بما فيه مستلزم لليد عليه فيكون داخلا في حفظه وتحت يده فيجب عليه الحفظ وهو خيرة التذكرة والتحرير وجامع المقاصد ونظر المصنف في الكتابين والمحقق في الشرائع إلى أنه إعلام لا إيداع لأن الإيداع يستلزم إيجاب الحفظ والقبول بخلاف الإعلام فإنه لا يلزمه حفظها بمجرد الإعلام وقال في المسالك إن فيه قوة وإن فسرت المعاجلة في الكتب الثلاثة بمعاجلة الرفقة إذا أراد السفر وكان ضروريا وكان التخلف عنها مضرا فإنه لا ضمان عليه في دفنها لمكان
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 19 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي