ولو دفع غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع ( 1 ) ولو فتح رأس زق فقلبته الريح الحادثة وسقط أو ذاب بالشمس ففي الضمان إشكال ينشأ من ضعف المباشر ومن أنه لا يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب ( 2 ) ولو فك قيد الدابة فشردت أو عن المجنون فأبق أو فتح قفصا عن طائر فطار في الحال أو بعد مكث ( 3 )
شرح
الكلام عند تعرض المصنف له مرة أخرى
( قوله ) ( ولو دفع غيره في بئر حفرها ثالث فالضمان على الدافع )
أي المتعمد لذلك لقوة المباشر وضعف أثر الحافر وأما إذا دفعه مع الجهل بالبئر وكان حفرها عدوانا فإن الحافر هو الضامن وقد استوفينا الكلام في هذه المقامات في أوائل باب الديات
( قوله ) ( ولو فتح رأس زق فقلبته الريح الحادثة وسقط أو ذاب بالشمس ففي الضمان إشكال ينشأ من ضعف المباشر ومن أنه لا يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب )
قد استشكل أيضا في الإرشاد والتحرير وقال في الشرائع بعد أن تردد لعل الأشبه أنه لا يضمن لأن الريح والشمس كالمباشر فيبطل حكم السبب وفي الكفاية أنه أقرب في صورة انقلابه بالريح ولا ترجيح فيها في صورة إذابة الشمس وفصل في المبسوط فحكم بعدم الضمان بحدوث الريح وقلبها له نافيا عنه كابن زهرة في الغنية الخلاف وبالضمان في إشراق الشمس عليه واستشكل في الأول في التذكرة واستوجه الضمان في الثاني وفرق بأن الشمس مما يعلم طلوعها فيكون الفاتح له معرضا ما فيه للشمس وهبوب الرياح غير منتظر ولا متوقع فالهلاك حينئذ لم يحصل بفعله وليس فعله مما يقصد به تحصيل ذلك العارض ففعله غير ملجئ والأمر الحادث مباشر فلم يتعلق الضمان بفعله فكان كما لو فتح الحرز فسرق غيره أو دل سارقا فسرق وقد يفرق بين الأصل والتنظير على أن وجود الريح كثير موجب لتوقع القلب والانقلاب كما في جامع المقاصد ( ووجه ) الضمان في ذلك أن فعله سبب تلفه إذ لولا الفتح لما ضاع ما فيه ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فوجب الضمان فكان كما لو جرح إنسانا فأصابه الحر أو البرد فسرت الجراحة فإنه يضمن فكذا هنا وقد اختير أنه يضمن في المسألتين في شرح الإرشاد لولده وغاية المراد والدروس وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك وقد عرفت الوجه في ذلك وقال في مجمع البرهان لا إشكال في الضمان إذا علم كون فعله سببا فقط لا غير ولم يعلم استناده إلى غيره بالكلية وقال في جامع المقاصد إن عبارة الكتاب لا تخلو من شيء فإنه لا يقصد بالسبب حصول العلة أصلا فكيف يستقيم قوله ومن أنه لا يقصد بفتح الزق تحصيل الهبوب فلو قال بدله ومن أنه لا يقصد بفتح الزق توقع الهبوب كان أولى ( قلت ) توقع الشيء انتظار كونه وحصوله فالمراد بتحصيل الهبوب انتظار كونه وحصوله وقد طفحت بذلك عبارات الخاصة والعامة
( قوله ) ( ولو فك قيد الدابة فشردت أو عن المجنون فأبق أو فتح قفصا عن طائر فطار في الحال أو بعد مكث )
أي ضمن كما صرح بذلك في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر والشرائع والتذكرة والنافع والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وفي الأخير أنه المعروف من مذهب الأصحاب وظاهر التذكرة الإجماع على الضمان في فتح قفص الطائر سواء طار في الحال أو بعد مكث وحكى في الرياض عن المبسوط نفي الخلاف في الثلاثة وعن ظاهر التذكرة الإجماع فيها أي الثلاثة ولم نجد ذلك فيهما وستسمع ما وجدناه بل قال في المبسوط في ضمان الطائر إذا لم يهجه ولم يطر في الحال يقوى عندي أن عليه الضمان فحكم به غير جازم وفي معنى المجنون غير المميز غير أنه لم يذكر المجنون في الخلاف والمبسوط والغنية والسرائر وهذه المواضع الثلاثة مما يترجح السبب فيها على المباشرة لضعفها لعدم العقل لكن بعضها غير أغلبي وقد تقدم المختار ويأتي وأشاروا بقولهم فطار في الحال أو بعد مكث إلى خلاف بعض الشافعية حيث فرق بين الأمرين فحكم بالضمان في الأول