والحوالة على المباشر لو جامع السبب إلا مع ضعفه بالتغرير ( 1 ) كمن قدم طعام غيره إلى آكل جاهل فالضمان يستقر على الآمر ( 2 )
شرح
والرياض أنه قوي
( قوله ) ( والحوالة على المباشر لو جامع السبب إلا مع ضعفه بالتغرير )
قد طفحت عباراتهم في باب القصاص والديات والغصب أنه لو اجتمع المباشر والسبب ضمن المباشر إذا تساويا في القوة أو رجح المباشر وفي كشف اللثام الإجماع عليه وفي مجمع البرهان أنه من المعلوم عقلا بل ونقلا أنه إذا وجد لشيء سببان قريب وبعيد أنه يسند إلى القريب والبعيد هو سبب السبب وله مدخلية ما في ذلك الشيء فيكون الضمان مستندا إلى المباشر وهو ظاهر وكأنه مجمع عليه انتهى ( والحاصل ) أني لم أجد في الأبواب الثلاثة في ذلك مخالفا وقد قالوا إنه يستثنى من ذلك ما إذا ضعف المباشر كما اقتصر على ذلك جماعة وهذا يشمل الضعف بالإكراه والغرور بل والشمس والنار والريح إن صدق عليها اسم المباشرة وفي الدروس واللمعة والروضة إلا مع ضعفه بالإكراه أو الغرور واقتصر في الإرشاد على الأول وفي الكتاب هنا على الثاني وناقشه المحقق الثاني بأنه لا وجه لهذا القيد فإن عدم صلاحية المباشر لنسبة الفعل إليه موجبة لضعفه كما في الريح والشمس والنار وكأنه إلى ذلك أشار في المسالك بقوله يستثنى من ذلك أمور كثيرة ( وفيه ) مع أنه وارد على الجميع فينبغي أن يحمل كلامهم على التمثيل مع أن الإكراه أولى بالذكر أن هذه الثلاثة منزلة منزلة المباشر وليست من المباشرة ومن لم يستثن كالمحقق في الشرائع والمصنف في ديات الكتاب فقد استغنى عنه بالتصريح بذلك بعد ذلك والتمثيل والتعليل وقد يجتمع على الشيء الواحد سببان بأن يحفر واحد عدوانا بئرا ويضع آخر كذلك عنده حجرا فيعثر به إنسان فيقع في البئر فإنه يقدم الأول في الجناية وإن تأخر حدوثه عن الآخر وربما احتمل تساوي السببين وترجيح الأقوى كما لو نصب سكينا في البئر المذكور وقد استوفينا الأقوال والاحتمالات في ذلك في باب الديات ( والإكراه ) يتحقق بسلب الاختيار والوعيد بقتل النفس وهتك العرض وأخذ المال الكثير وذكروا الضابط في الإكراه على الطلاق بأنه التوعد على الإضرار بالمكره وبمن يقوم مقامه كالأب والابن وإن كان شتما للمرتفع عنه لا الضرر اليسير كأخذ مال يسير وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب المكاسب هذا في المال أما في النفس فيتعلق الضمان بالمباشر مطلقا ويحبس الآمر حتى يموت وقد بينا الكلام في الإكراه على ما دون النفس في باب الديات والمكاسب والمراد بالسبب فاعل ملزوم العلة كحافر البئر كما تقدم وقد يطلق مجازا على غير ذلك كما يقال تلف مال فلان بسبب سعاية فلان به إلى الظالم وهذا لا يوجب الضمان عندنا بل على الساعي الإثم كما في التذكرة ويبقى الكلام فيما يبذله ويغرمه المسروق منه والمغصوب منه لتحصيل المال فهل يرجع به عليهما أم لا احتمالان والظاهر أن السارق والغاصب كالحافر فاعل ملزوم العلة
( قوله ) ( كمن قدم طعام غيره إلى آكل جاهل فالضمان يستقر على الآمر )
الغار كما في الدروس والروضة في المقام وبه طفحت عباراتهم عند الكلام على الأيدي المترتبة على يد الغاصب وقد فصل في المبسوط تفصيلا طويلا وأطول منه ما في التذكرة وحاصله أنه إذا غصب طعاما فأطعمه غيره فإما أن يطعمه لغير صاحبه أو يطعمه لصاحبه فإن كان الأول فإن كان عالما فهو غاصب كالأول وإن كان جاهلا فإن قال له كله فإنه ملكي وطعامي أو قدمه ضيافة فإنه لا يلزم الآكل شيء لأنه غره وأوهمه أنه لا تبعة فيه عليه وإن قال كله ولم يقل إنه ملكي ولا طعام فلان غصبته بل أطلق فوجهان أقواهما الضمان لأنه غره أيضا وإن كان الثاني فإن كان الآكل عالما بأنه طعامه فقد برئ منه الغاصب وإن كان جاهلا ضمنه الغاصب ولم يبرأ لأنه لم يرده إليه ردا تاما فإنه لا يمكنه التصرف فيه بكل ما يريده من أخذه وبيعه والصدقة به ( وعساك تقول ) إن كل ما أتلف الآخذ من الغاصب فقرار الضمان عليه أي الآخذ كما يأتي ( قلت ) قد قالوا إلا مع الغرور كما لو أضافه به ويأتي تمام