فإن قصد فهو غاصب للنصف ( 1 )
شرح
الدار وهو فيها مثلا فإن عدم تضمين الساكن مع إثبات يده بغير حق وإن كان مغرورا مخالف لما سيأتي في الأيدي المتعاقبة على المغصوب فإنهم يحكمون بأنها أيدي ضمان وإن كان بعضهم جاهلا نعم هذا يؤيد مختار المقدس الأردبيلي في المسألة إلا أن يقولوا بثبوته ولا يسمعونه غاصبا فلا مشاحة في التسمية
( قوله ) ( وإن قصد فهو غاصب للنصف )
أي إن دخل بقصد الاستيلاء فهو غاصب وقد عبروا عنه بما إذا دخل الدار قهرا مع مالكها وقالوا إنه يضمن النصف وبذلك كله صرح في المبسوط وكشف الرموز والتذكرة والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة والمقتصر والتنقيح والروضة والمسالك وقواه في المهذب البارع وفي التنقيح أن عليه الفتوى وفي المسالك والكفاية أنه مذهب الأكثر وقال في الشرائع إنه لا يضمن الأصل وقال الشيخ يضمن النصف وفيه تردد منشؤه عدم الاستقلال والتردد ظاهر النافع حيث قال ففي الضمان قولان وكذا شرح الإرشاد لفخر الإسلام ولم نجد القول بالعدم جزما إلا ما في التنقيح من أن القولين للشيخ في المبسوط لأنه قال لو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان وصاحبها راكب عليها لم يضمنها لأنه لم تزل يده عنها ولا فرق بين الصورتين انتهى وستعرف الحال في ماد زمام الناقة محررا مسبغا عند قوله ولو مد بمقود دابة إلى آخره وقد يظهر من الشرائع وغيرها أن القولين مبنيان على الاختلاف في تعريف الغصب بأن المعتبر فيه الاستقلال فلا يضمن أو الاستيلاء فيضمن لكن الشهيدين في الدروس والروضة عللا الضمان باستقلاله بالنصف وقال في التنقيح بعد تعليل عدم الضمان بعدم استقلال يد الغاصب لأنه إنما يحصل برفع يد المالك ولم ترفع أن فيه نظرا لأنه إن أراد باستقلال اليد عدم المشاركة فهو باطل وإلا لزم عدم الضمان على شخصين اشتركا في غصب شيء واحد وإن أراد به إثباته على وجه يرفع به يد المالك فهو مصادرة على المطلوب لأن ذلك غير المتنازع فيه انتهى وكلام هؤلاء الثلاثة يقضي بتصحيح القول المشهور على تقدير الاستقلال ( وكيف كان ) فالمفروض في كلام المشهور أنهما قويان وفي مجمع البرهان أنه لا تفاوت حينئذ بين كون المالك قادرا على منعه عن ذلك وإخراجه أم لا بأن يكون أقوى منه لصدق تعريف الغصب عليه ( قلت ) قد قال في بيان التعريف إنه يعتبر في الاستقلال الاستعلاء والتسلط ولا يكفي مطلق التصرف ووضع اليد فلعله أراد بعض التعاريف فتأمل وقد وجه الضمان في الدروس وغيره بما سمعت ومن يكتفي بالاستيلاء يوجهه باجتماع يدهما واستيلائهما عليه فيضمن النصف وفي الروضة أن هذا إذا شاركه في سكنى البيوت على الإشاعة من غير اختصاص بموضع معين فلو اختص اختص بضمانه ( قلت ) هو واضح والشأن فيه كالشأن فيما إذا كان له شريك في الغصب وفي الكفاية والرياض أنه لا بد من كونه متصرفا في النصف بحيث يمنع المالك من أنواع التصرفات كالبيع والهبة وأمثالهما لا مجرد السكنى ولم يتضح لنا وجهه وستعرف الحال وفي مجمع البرهان أن ذلك إذا شاركه في كل موضع من البيوت بحيث ما يزاحمه ولا يزعجه إلا عن النصف قال ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف بل يقول له أنا وأنت نكون في هذه الدار مع إثبات يده على الكل وعدم منعه من شيء مثل الشريكين بالنصف وأحدهما يأذن للآخر ( قلت ) هذا جيد جدا فلا فرق بعد فرض تصرفه في جميع الدار بين أن يكون تصرفه في قدر النصف أو أقل أو أكثر لأن المتصرف في جميع الدار مثلا اثنان فيحال الضمان عليهما كالجنايات فلو جنيا عليه ومات من جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإن كان أحدهما جرحه ألف جرح والآخر إنما جرحه جرحا واحدا وأما الأجرة فلا يضمن منها إلا قدر ما ينتفع به من السكنى كما نبه عليه أبو العباس في كتابيه