تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وفي العقار بالدخول وإزعاج المالك فإن أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن ( 1 )
شرح
في ذلك الجواز ( قوله ) ( وفي العقار بالدخول وإزعاج المالك فإن أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن ) العقار يتصور فيه الغصب ويكون غاصبا ضامنا بغصبه إجماعا كما في التذكرة وعندنا وعند أكثر العامة كما في المسالك والكفاية وإجماع الخلاف وأخباره في مسألة المنافع منطبق عليه قطعا باللازم وفي جامع المقاصد لا ريب أن غصب العقار متصور في نظر الشارع لأن إثبات اليد عليه ممكن انتهى وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا يمكن غصبه بل إنما يضمن بالانهدام فإذا دخل وانهدم ضمن المهدوم مستندا إلى أنه لا يمكن نقله وهذا ليس بمانع إذ الغصب في مثله يتحقق بالقبض وليس هو منحصرا في النقل وإلا لم يجز بيعه وهبته ونحوهما مما يحتاج إلى القبض مضافا إلى عدة أخبار صريحة في غصب العقار بلفظ الغصب كما تقدم ( هذا ) ولا محالة يتحقق الغصب بالدخول وإزعاج المالك كما في جامع المقاصد كما ذكره المصنف بل هو محل الوفاق منا ومن أكثر العامة وإنما الكلام في أنه هل يتحقق بإثبات اليد مستقلا من غير إذن المالك بأن يستولي عليها ويخرجه منها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا لأنه بذلك تدخل تحت يد المشتري وفي ضمانه فيجب أن يكون هذا القدر كافيا في تحقق الغصب أم لا يتحقق بذلك بل لا بد من الدخول خيرة الكتاب والتحرير وجامع المقاصد ومجمع البرهان الثاني وقد عرفت الوجه فيه وصريح المسالك والكفاية الأول وهو ظاهر الشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة والدروس حيث قيل فيها بتحقق غصبه بإثبات اليد عليه مستقلا من دون إذن المالك لصدق الغصب بما سمعت في توجيهه ويشهد له أنه لو كان المالك غائبا تحقق الغصب من دون إزعاج وكذلك لو استولى مع المالك وتردد في التذكرة وجامع المقاصد ولا ترجيح في التنقيح مما ذكر ومن أن العرف قاض بأن الغصب إنما يتحقق بالدخول لأن الاستيلاء إنما يحصل به ولا تغفل عما تقدم ويأتي فيما إذا منعه من إمساك دابته المرسلة وسكنى داره وقد يكون المراد من الاستقلال في عبارة الشرائع وما ذكر معها عدم قدرة المالك على التصرف في عقاره الذي هو في تصرفه وتحت يده بمعنى أنه منعه عنه ولم يمكنه منه وإن كان جالسا معه فإنه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء فتأمل وقد اعتبر المصنف هنا وفي التحرير قصد الاستيلاء حيث قال أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن وفي التذكرة وجامع المقاصد أن وجود نفس الاستيلاء حقيقة يغني عن قصده فلا أثر لعدم قصده مع حصوله حقيقة وقضيته دخول الجاهل والغافل والناسي والمكره والمضطر فتدبر ( وليعلم ) أن قضية كلام المصنف أنه يعتبر لتحقق الغصب أمران الدخول وإزعاج المالك فلا يكفي أحدهما فقط وبذلك صرح في جامع المقاصد مع أنهما وغيرهما صرحوا بأنه إذا دخل عليه مستوليا ولم يزعجه ولكل منهما قوة أنه يضمن النصف ولعلهما أراد أن ذلك يعتبر لتحقق غصب الكل فتأمل وفي الشرائع والتحرير والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والكفاية أنه لو أسكن غيره فهو غاصب والساكن ليس بغاصب وقيده الشهيدان والكركي والخراساني بما إذا كان جاهلا لأن يد الساكن كيده فكان في معنى سكناه بنفسه ( قلت ) هو واضح إن كان مكرها وفي الإرشاد والتحرير تقييده بما إذا كان المالك غائبا والآمر المسكن ضعيفا ولا بد أيضا من التقييد بكونه جاهلا كما قيد به صاحب المسالك عبارة الشرائع وفيه نظر ستسمعه قال في الكتابين أي التحرير والإرشاد لو كان المالك حاضرا فلا ضمان وفيه أيضا أنه قد تصرف بغير إذن المالك فيكون ضامنا إلا أن يكون سكوته دالّا على رضاه فيكون دخولا بالرضا كما نبه عليه في مجمع البرهان ثم إنه يرد عليهم جميعا ما إذا انهدمت
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 211 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي