ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل ( 1 ) إلا في الدابة فيكفي الركوب والفراش الجلوس عليه ( 2 )
شرح
جحد فواضح كما في جامع المقاصد وبه صرح في التذكرة وأما إذا عزم على الجحود فيقال فيه أنه قد سبق أن المستودع لا يضمن بمجرد قصد الخيانة ما لم يخن بخلاف الملتقط وهذا مخالف له وقد أجاب عن ذلك الشهيد في بعض حواشيه بعد تمهيد مقدمة هي أنه إذا وجد للمجتهد حكمان مختلفان في مسألة فلتوجيه كلامه طريقان إحداهما تقرير النصين مهما أمكن والأخرى تحصيل القولين أي إثبات خلاف له في المسألة والعدول إلى الثانية ( أي الطريق الثانية لأنه مؤنث ) مشروط بتعذر الأولى ( إذا تقرر هذا ) فتقرير النصين هنا بأن يفرق بين ما ذكره سابقا وبين ما هنا بأن المذكور سابقا هو عدم كون المستودع خائنا وضامنا بمجرد قصد الخيانة والمذكور هنا هو كونه بمجرد قصد المنع يصير غاصبا وضامنا ولا بعد في ذلك لأنه بقصد الخيانة لم تخرج يده عن كونها يد نيابة للمالك في الحفظ إذ الفرض أنه لم يقصد كون المال له فهو مع هذا القصد قائم بما استنابه المالك فيه مثبت يده بإذنه فلم يحصل تعد ومجرد النية لا يوجب حصول التعدي بخلاف ما إذا قصد منع المالك من العين فإن يده حينئذ لنفسه فلا يكون نائبا للمالك فلا يكون إثبات يده حينئذ هو المأذون فيه من المالك فيكون إثباتا بغير حق فيصدق عليه تعريف الغاصب وقال في جامع المقاصد وهذا فرق حسن جلي ( قلت ) لكنه في باب الوديعة صرح بما هنا حيث قال ولو جدد الإمساك لنفسه يضمن وفسره المحقق الثاني وغيره بأنه نوى عدم الرد وهو معنى العزم على المنع فلم يكن بين فتاواه تناف كما هو واضح كما نبهنا عليه في باب الوديعة ويطرد هذا في الأمانات حتى يقال إن الثوب الذي أطارته الريح إلى دار الغير مثل اللقطة في ضمانه بمجرد الخيانة ومال الإجارة بمنزلة الوديعة لا يضمن بقصد الخيانة ويضمن بالجحود وقصد منع المالك ونحو ذلك من الأمانات
( قوله ) ( ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل )
المغصوب إن كان من الأعيان المنقولة تحقق غصبه وإثبات اليد عليه بالنقل اتفاقا بل هو ضروري وإجماع المسالك يتناول ذلك
( قوله ) ( إلا في الدابة فيكفي الركوب والفراش الجلوس عليه )
كما جزم به في الشرائع وجامع المقاصد وقال في التذكرة إنه الوجه وقال في المسالك لا إشكال في تحقق الغصب مع الجلوس على البساط وركوب الدابة سواء قصده أم لا وسواء كان المالك حاضرا وأزعجه أم لا لتحقق الاستيلاء عليه على وجه العدوان حيث نعتبره أو مطلقا حيث يكتفى به في الضمان وفي التذكرة عن أحد وجهي الشافعية أنه لا بد من النقل كما لا بد منه في قبض المبيع وسائر العقود وقد أجاب عنه في المسالك بمنع عدم تحقق القبض مطلقا بذلك لأن القبض له حكمان ( أحدهما ) دخوله في ضمانه وهو حاصل بالركوب من غير نقل ( الثاني ) تمكينه من التصرف وهذا يشترط في الركوب ونحوه إذن المالك فيه ولا فرق في هذا بين نقله وعدمه فلا وجه لإخراج التصرف بغير النقل من البين على هذا التقدير انتهى ولم يتضح لنا هذا الجواب بل الظاهر فساده والحكمان إنما هما للنقل عند المشهور لأن المشتري إن نقله بدون إذن البائع دخل في ضمانه ويقال له قبض ولا يسمى تسليما ويكون للبائع سلطان على حبسه حتى يقبض الثمن وله الفسخ للتأخير عن الثلاثة وإن قبضه بإذنه فقد مكنه منه وارتفع سلطانه عنه وخياره فيه وتصرف كيف شاء فقوله القبض له حكمان إن أراد به القبض الناشئ عن النقل فمسلم وإن أراد مجرد وضع اليد كالركوب ونحوه فأول ممنوع وقد أخذ هذا الجواب من التذكرة قال القبض في المبيع له حكمان ( أحدهما ) الدخول في ضمانه وذلك حاصل بالركوب والجلوس من غير نقل و ( الثاني ) تمكينه منه فإن كان البائع أذن في الركوب فالتمكين حاصل وإن لم يأذن لا يتمكن لكن الحكم في النقل بغير إذنه مثله وقد تنبه لذلك المحقق في باب تسليم المبيع قال إن القبض في المنقول