. . . . . . . . . .
شرح
نقله فيشكل عليه أنه لو أخذه المشتري ولم ينقله بل تسلمه في موضعه الذي كان فيه ثم تلفت لا يكون من ضمانه مع أنه في يده والرواية يعني خبر عقبة بن خالد تدل على ذلك إلا أن ما دل على ثبوت الضمان بإثبات اليد ينافيها والجواب يحتاج إلى فضل تأمل وتحقيق هذا موقوف على تحقيق معنى إثبات اليد انتهى وقد استنهضنا كلامهم هنا على معنى اليد هناك وفي المهذب البارع أن المراد باليد في العقار القدرة لا الجارحة وهو التمكن مع رفع اليد ( وتحرير المقام ) أن يقال إن كان المراد بإثبات اليد والقبض الموجب للضمان هو ما تقرر عندهم في قبض المبيع من أنه النقل في المنقول والكيل والوزن في المكيل والموزون والتخلية في العقار اتجه في الأول وأشكل في الأخيرين فإنه لا شك في تحقق الغصب بنقل المنقول وإن كان مكيلا أو موزونا فإنهما يضمنان بالنقل من غير كيل ولا وزن مع أنه لا بد منهما في قبض المبيع ومجرد وضع اليد على هذه الأشياء لا يقضي بالغصب والضمان وقد تقدم في باب اللقطة التردّد في حصول الالتقاط بمجرد وضع اليد أو الرجل من غير نقل وكذلك الشأن في غير المنقول فإن المتبادر من الغصب وتعريفه بالأخذ والاستقلال القبض والتصرف العرفي وهو أن يكون متصرفا بالفعل مع أنه يكفي في قبضه في البيع التخلية فلو أزعجه حتى أخرجه من داره وخلاها وتسلم مفاتحها لا يسمى غاصبا عرفا مضافا إلى أن الأصل عدم الضمان وعدم تحقق الغصب وأحكامه فلا بد فيه من التصرف والدخول مع الاستيلاء وقصد السكون والأخذ من مالكه وإن كان ذلك خلاف ظاهر جماعة وصريح آخرين كما يأتي فاندفع ما أشكل على المحقق الثاني في باب التسليم واتضح الحال فيما يأتي في المسألة الآتية فيما إذا أخرج المالك ولم يدخل وقضية ذلك أنه لا يتحقق الغصب بمجرد ركوب الدابة والجلوس على الفراش إلا أن يقال إن ركوبها تصرف فيها وانتفاع بها وأخذ وغصب لها لأن الانتفاع في كل شيء بما هو مراد منه ومخلوق ومصنوع له فالدابة مخلوقة للركوب والفراش مصنوع للجلوس فتأمل وقال في التذكرة هل يتحقق الغصب بإثبات اليد من غير نقل الأقرب عندي ذلك فلو ركب دابة الغير وهي واقفة ولم تنقل « 1 » عن مكانها أو جلس على فراشه فلم ينقله فالوجه تحقق الغصب فيه لحصول غاية الاستيلاء بصفة الاعتداء انتهى وكلامه هذا يقضي بتحقق الغصب مطلقا والظاهر أنه ليس على إطلاقه وإنما هو في الدابة والفراش دون ما عداهما وقال في جامع المقاصد اعلم أن إثبات اليد في المنقولات إنما يتحقق بالنقل إلا في الدابة فإن ركوبها كاف في إثبات اليد عليها والفراش فإن الجلوس كاف في ذلك ثم حكى كلام التذكرة هذا الذي حكيناه ثم قال وكلامه لا يقتضي الحصر في الدابة والفراش ولا يبعد أن الاستيلاء في كل شيء بحسبه كالدخول إلى خيمته وخبائه ونحو ذلك انتهى فقد حكم أولا بالحصر ثم نفى البعد عن عدمه ثم إن تحقق غصب الخيمة بالدخول فيها غير ظاهر إذ لا إثبات يد ولا أخذ خصوصا إذا كانت الأرض ملكه أو مباحة إلا أن يقال إن مراده غصبية الأرض فتأمل جيدا ولعل السرير كالبساط وأما الحجر الكبير والأخشاب الكبيرة فمحل تأمل ( وكيف كان ) فكلامهم في إثبات اليد والقبض في الباب يخالف كلامهم في قبض المبيع لأنهم يكتفون في الدابة والفراش بالركوب والجلوس ويكتفون في المكيل والموزون بالنقل من دون كيل ووزن ولا يكتفون في غصب العقار بالتخلية ثم عد إلى العبارة قال في جامع المقاصد فيه مناقشتان ( أحدهما ) أن الاستثناء لا يستقيم إلا إذا كان المراد أن إثبات اليد في المنقول لا يثبت إلا بالنقل ولا دلالة في العبارة على ذلك إلا باعتبار عدم صحة الاستثناء ( قلت ) إن مفهوم اللقب في عبارات الأصحاب حجة لأنها تعاريف وقيود ( والثانية ) قد وقع في قوله والفراش الجلوس عليه العطف على معمولي عاملين بأداة واحدة وهو ضعيف عند أهل العربية ( قلت ) يكفي
هامش
( 1 ) تنتقل خ ل