تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولا يكفي رفع يد المالك ما لم يثبت الغاصب يده ( 1 ) والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولا يكفي رفع اليد ما لم يثبت الغاصب يده ) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والدروس وكذا اللمعة وهو قضية كلام التبصرة وقال في التذكرة لا شك أنه لا يكفي في الغصب رفع اليد ما لم يثبت الغاصب يده فلو منع غيره من إمساك دابته المرسلة لم يكن غاصبا وهل يضمن قال بعض علمائنا لا يضمن وفيه إشكال فظهر أنه لا يلزم من عدم كونه غاصبا عدم كونه ضامنا فحمله في الروضة قوله في اللمعة فلو منعه من سكنى داره أو إمساك دابته المرسلة فليس بغاصب على أنه غير ضامن غير جيد إلا أن ينزل على ما يأتي وقد فرع على عدم كفاية رفع اليد في الشرائع والتحرير عدم الضمان في المثالين وبه صرح في النافع والتبصرة وشرح الإرشاد لفخر الإسلام وفي المسالك والكفاية والروضة أنه المشهور والمصنف استشكل في ذلك في التذكرة والكتاب فيما يأتي ونحوه ما في التنقيح من عدم الترجيح وفي المسالك والروضة والكفاية ما حاصله أنه ينبغي أن يختص ما ذكره الجماعة بما لا يكون المانع سببا في تلف العين بذلك بأن اتفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها والمالك غير معتبر في مراعاة الدابة كما يتفق لكثير من الدور والدواب أما لو كان الحفظ متوقفا على سكنى الدار ومراعاة الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا وبالجملة حيث يكون التلف متوقعا فإن المتجه الضمان نظر إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر وقد نسب الضمان في الأول والأخير لجماعة من المتأخرين وهذا الذي ذكراه هو الذي حققه المحقق الثاني واختاره وأخذ يحاول استفادة ذلك من وصف الدابة بكونها مرسلة قال لأنه لو لم يكن له دخل في توقع التلف بالحبس لم يكن لذكره فائدة بل كان لغوا ( وفيه ) أن من ذكر الوصف حكم بعدم الضمان ثم إن من ذكره ذكر الدار فالحال فيهما سواء فيمكن تحصيل الفائدة في ذكره ( ثم ) إن الجماعة قد فرقوا بين منعه عن إمساك دابته وبين حبسه عن حراستها ففي الشرائع والتحرير وغيرهما الجزم بعدم الضمان في الأول والتردد في الثاني كما سيأتي ( وكيف كان ) فالضمان هو المحكي عن الشهيد في بعض فتاواه من دون تفصيل وهو الذي اختاره المحقق الثاني أيضا في حاشية الإرشاد والمولى الأردبيلي وهو جيد جدا في صورة قوة سببية المانع وضعف المباشر وهو يرجع إلى التفصيل بنحو آخر لعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا ضرر ولا ضرار لأنه الأصل في التضمين بالأسباب والإضرار صادق بمنع المانع المالك عرفا فيتجه ضمانه وينقطع به الأصل بل قد نقول إنه يتجه الضمان فيما إذا منعه من بيع متاعه في السوق فنقصت قيمته مع بقاء العين وصفاتها لاتحاد طريق الحكم بالضمان في المسألتين وهو صدق الإضرار المنفي شرعا ولا نجد الآن ما يقضي بتخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقه المال لا اكتسابه نعم في الدروس وجامع المقاصد والروضة أنه لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقية لم يضمن قطعا وهذه اللفظة تجري عند من يعمل بالظنون مجرى الإجماع وبعدم الضمان في ذلك صرح في التذكرة وغيرها مستندين إلى أن الفائت ليس مالا بل اكتساب المال وهو كما ترى والشهيد في بعض فتاواه حكم بالضمان في ذلك فلو كان قطعيا ما خالفه فتأمل في ذلك كله جيدا ولو منعه من بيعه فاتفق تلفه فلا ضمان لعدم تحقق معنى السببية في التلف بالمنع من البيع إذ ليس مما يقصد بمنع البيع توقع حدوث علة التلف ومثل المنع من سكنى داره المنع من القعود على بساطه وغصب شاته حيث يموت ولدها جوعا ولو كان الحيوان مشرفا على الموت فمنعه من تذكيته أو من بيعه ليذكيه المشتري فعلى ما قدمناه يكون ضامنا وفي جامع المقاصد أن الضمان لا يخلو من وجه لكنه لم يجد بذلك تصريحا ( قلت ) لا حاجة بنا إلى التصريح بعد عموم خبر الضرر فتدبر إذ يمكن أن يقال إن المانع سبب في تلف العين بمعنى فواتها على مالكها ( قوله ) ( والمودع إذا جحد أو عزم على المنع فهو من وقت الجحود أو العزم غاصب ) أما إذا