( الثالث ) إثبات اليد
إذا كان بغير حق فهو غصب وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ( 1 )
شرح
ماله دخل في هلاك الشيء وإتلافه إما أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك والإتلاف في العادة إضافة حقيقية أو لا يكون كذلك والذي لا يكون كذلك إما أن يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك في العادة أو لا يكون كذلك فالذي يضاف إليه الهلاك حقيقة يسمى علة والإتيان به مباشرة ولا يرد عليه ما إذا قتل بما لا يقتل غالبا غير قاصد القتل والقاتل خطأ وما لا يضاف إليه الهلاك ولكن يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك يسمى سببا والإتيان به تسبيبا وقد يكون هذا القصد والتوقع لأجل تأثيره بمجرده فيه وهو علة العلة كشهادة الزور في القتل والإكراه وقد يكون بانضمام أمور إليه بعيدة الحصول كحفر البئر وقد يختص اسم السبب بالنوع الأول وعليه بني الحكم في القصاص لأن المدار فيه عليه لا على المال وقد يفسر بمطلق ما يقصد به حصول العلة فيقال السبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة سواه ولكن لولاه ما أثرت العلة فلا يعتبر فيه إلا أنه لا بد منه وعليه بني الحكم في الديات والغصب لأن المدار فيهما على ضمان الأموال فعلى هذا يكون كل شرط سببا فالحفر مع التردي يسمى سببا تارة وشرطا أخرى وتحصل الثمرة فيما إذا غصب شاة فمات ولدها جوعا فإن قلنا إنه فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلة سواه قلنا بأنه يضمن ولدها وإن زدنا على التعريف قولنا ولولاه لما أثرت العلة لم يضمن الولد لأنه ليس بسبب ويمكن اعتياضه بغيره فهو أعمّ كذا قال في الإيضاح وفيه تأمل إذ لعل الغرض من الزيادة الاحتراز عما إذا كان حدوث المقتضي للتلف نادرا كما تقدم فيكون المراد من الزيادة هو الراد من قولهم إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة وقد عرفت ما فسرناه به وإلا فظاهر كلام الإيضاح عند التحقيق لا يتم في جميع أقسام السبب إذ مراده على الظاهر أنه لولا الغصب لما أثر الجوع في موت الولد مع أن الجوع يؤثر في موت الولد سواء حصل بواسطة الغصب أو بحبسه عنها أو بالإغراق في الحلب وهو معنى قوله فيمكن اعتياضه بغيره إذ معناه أنه يمكن تأثير الجوع بغير الغصب ولا كذلك الحفر بالنسبة إلى التخطي فإنه لولا الحفر ما أثر التخطي ولكن الظاهر أنه لا فرق لأنه يقال هنا لولا الغصب ما أثر هذا الجوع وكذا يقال فيمن قدم الطعام المسموم لولا التقديم ما أثر هذا الطعام المسموم ( وقال في المسالك ) ما حاصله إن عرفنا السبب بأنه ما لولاه لما حصل التلف ضمن لأنه لولا عصب الأم لما مات عادة فالسببية متحققة وإن فسرناه بإيجاد ما يحصل التلف عنده لعلة أخرى إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة فيتوقف ثبوت سببيته على قصد الغاصب للشاة إلى إتلاف الولد انتهى وفيه نظر وتمام الكلام يأتي عند تعرض المصنف للمسألة وقد اعترض في جامع المقاصد على تعريف غاية المراد الذي نسبه إلى الفقهاء بأنه إنما يصدق في الغاصب إذا قدم طعام الغير إلى آكل مبيحا له لأنه قاصد حينئذ بالتقديم الأكل ولا ريب أن حفر البئر سبب وطرح المعاثر سبب بلا خلاف ثم قال والظاهر أن مراد الجماعة كون قصد توقع العلة باعتبار الشأن فيكون تقديره هكذا التسبيب إيجاد ملزوم العلة الذي شأنه أن يقصد معه توقع تلك العلة ( قلت ) قد عرفت أن معنى القصد الحصول ولا ريب في عدم الحصر فيما مثل ونفي الخلاف إنما هو في الباب وإلا فالظاهر أنه لا خلاف في باب القصاص أن حفر البئر شرط والاختلاف على اختلاف الاصطلاح وقال مولانا المقدس الأردبيلي إنه لا حاجة إلى هذه الزيادة ولا إلى تأويلها وقد فسر هو التسبيب بأنه إيجاد سبب معد للإتلاف وقال إنا ما نقدر على فهم التعريف المذكور في الإرشاد فكيف مع الزيادة ونفى البأس عن تعريفه بأنه فعل ما يحصل عنده التلف لكن بعلة أخرى وقال إن لفظ عند غير مناسب ( قلت ) قد عرفت أن ظاهر الشهيد إطباق الفقهاء عليه كما عرفت المراد من التعريف وأن الزيادة للاحتراز
( قوله ) ( الثالث إثبات اليد وإذا كان بغير حق فهو غصب وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا )
قد تقدم الكلام مسبغا