تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وكذا لو أودعه حالة السفر ( 1 ) وإذا أراد السفر ردها على المالك فإن تعذر فعلى الحاكم فإن تعذر أودعها من الثقة ولا ضمان ( 2 ) وكذا لو تعذر ردها على مالكها فإنه يعيدها إلى الحاكم فإن تعذر فالثقة مع الحاجة ( 3 ) فإذا خالف هذا الترتيب في الموضعين مع القدرة ضمن ( 4 ) والأقرب وجوب القبض على الحاكم ( 5 )
شرح
لوضوحه ( قوله ) ( وكذا لو أودعه حالة السفر ) أي لا يضمن لو أودعه حالة السفر أو كان المستودع منتجعا فإنه يجوز السفر بها حينئذ من غير ضمان لقدوم المالك على ذلك حيث أودعه ماله على تلك الحالة وليس على المستودع ترك السفر لأجلها وكان هذا في معنى الإذن بالسفر بها بدلالة القرائن الحالية وبالحكم المذكور صرح في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك وكذا مجمع البرهان وكأن دليلهم لا يدل إلا على السفر الذي سلمه المالك فيه فتأمل وقال في القاموس المنتجع المنزل لطلب الكلاء ( قوله ) ( وإذا أراد السفر ردها على المالك فإن تعذر فعلى الحاكم فإن تعذر أودعها من الثقة ولا ضمان ) قد تقدم الكلام في ذلك ( قوله ) ( وكذا لو تعذر ردها على المالك فإنه يعيدها إلى الحاكم فإن تعذر فالثقة مع الحاجة ) يريد أنه إذا أراد ردها على مالكها من دون إرادة السفر وتعذر المالك ردها على الحاكم ومع تعذره فالثقة لكن إنما يجوز ذلك مع الحاجة الداعية إلى ذلك أي الرد على الحاكم أو الثقة وبدونها يضمن كما في المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد وتعليقه وجامع المقاصد والمسالك بل في الأخير هكذا ذكره الأصحاب لا نعلم فيه خلافا بينهم ووافقهم جماعة من العامة وحكي عن بعض العامة أنه أجاز دفعها إلى الحاكم مطلقا عند تعذر المالك ونفى عنه البعد في المسالك ( والوجه ) فيما ذكره الأصحاب واضح لكنه يلزمه لزوم الوديعة في هذه المدة والجواب ممكن والأمر هين أما الدفع إلى الحاكم فلأنه له ولاية على الغائب على هذا الوجه وأما الثقة فلمكان الحاجة وكأن دليله الإجماع كما في مجمع البرهان وأما الضمان عند عدم الحاجة فلأن المالك لم يرض بيد غيره ولا ضرورة فليحفظها حتى يجد المالك أو يتجدد له عذر ويبقى الكلام فيما ذا أرادوا بالحاجة قال في جامع المقاصد لم أجد لها تعيينا في كلامهم وفي التذكرة قال إذا تبرم المستودع بالوديعة فسلمها إلى القاضي ضمن إلا مع الحاجة ولقائل أن يقول إن دوام وجوب المحافظة على الوديعة ومراعاتها من الأمور الشديدة المشقة ودفع هذه المشقة أمر مطلوب وهو من آكد الحاجات فليسوغ معه التسليم إلى الحاكم لكن هذا إنما يكون مع طول الزمان ونحو ذلك انتهى ( قلت ) قد فسرت الحاجة في المبسوط والتحرير والتذكرة والمسالك بالحرق والنهب وغير ذلك وفسر في المالك غير ذلك بالضرورات ثم إن الحاجة كغيرها من الأمور التي لا تعيين لها في الشرع فيرجع فيها إلى العرف فلو كانت هناك حاجة لا ترتكب عرفا للوديعة جاز دفعها للحاكم ومنها السفر للتفقه والنفقة وقضاء الدين والسفر الواجب بأصل الشرع وبالنذر إلى غير ذلك مما يعد عرفا أنه حاجة وضرورة بالنسبة إلى الوديعة كما في مجمع البرهان ( قوله ) ( وإذا خالف هذا الترتيب في الموضعين مع القدرة ضمن ) كما صرح به في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وهو صريح الشرائع والإرشاد في بعض وقضية كلامهما في الباقي والمراد بالموضعين حالتا السفر والحضر لكنه في التحرير استشكل في الضمان مع المخالفة فيما إذا أراد السفر لكنه وصفه بالضعف ونسب في التذكرة إلى علمائنا القول بالضمان إن دفع إلى الأمين وهو يجد الحاكم إذا أراد السفر بل قد يظهر منها الإجماع في بقية المخالفة وهذا في الحقيقة إيداع للغير وقد قال في التذكرة إن أودع من غير عذر ولا إذن ضمن إجماعا كما تقدم وقد يقال إن قوله في الكتاب مع القدرة مستدرك لأنه لا معنى له إلا العدول عن المالك إلى الحاكم بدون تعذر المالك وكذلك القول في العدول عن الحاكم إلى الثقة ( قوله ) ( والأقرب وجوب القبض على الحاكم ) كما جزم به في التذكرة وفي الإيضاح والمسالك أنه أقوى وفي جامع المقاصد أنه الأصح لأنه منصوب للمصالح ولو لم