تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
تسبيبا وإما بالقبض بالبيع الفاسد ونحوه قول بعض الشافعية إن كل مضمون على ممسكه مغصوب وفي المسالك أن الأظهر إطلاقه على ما يقتضي الإثم وغيره والأغلب الأول وقال في مجمع البرهان قد رتبوا على الغصب أحكاما مخصوصة من الضمان على وجه خاص وغيره فهو قسم خاص من الأقسام الموجبة للضمان الخاص ولهذا قالوا إنه لحرام بالكتاب والسنة والإجماع وليس كل أسباب الضمان كذلك إلا السرقة ونحوها والأخبار كذلك من العامة والخاصة مع أنه ليس له موارد مخصوصة في الكتاب والسنة إلا قليلا من السنة وليس له معنى شرعي منقول من الشارع وهو ظاهر متفق عليه بل إنما هو اصطلاح الفقهاء ولهذا وقع فيه الخلاف فيمكن أن يكتفى فيه بما يفهم من اللغة وما يثبت له من الأحكام اليقينية لأن الأصل عدم النقل وعدم ثبوت حكمه إلا ما ثبت بالإجماع والنص مما يفيد اليقين أو الظن المعتبر شرعا وقال ولا بد أن يعتبر في الاستقلال الاستيلاء والاستعلاء والتسلط إذ معلوم أن مطلق التصرف ووضع اليد ولو كان بالاستقلال ليس باستيلاء ويعلم الاستيلاء من مواضع من التذكرة وقال إنه لا يسمى السارق في الخفية ضعيفا أنه غاصب ( قلت ) يأتي له في غصب الدار ما يخالفه وقال لا نتعب في تحقيق معناه إذ هو غير وارد في الشرع بحيث يكون الحكم الواضح المقرر متعلقا به فمع تحققه يتحقق ويتبين الأمر بل لا بد مع تحقيق معناه أن نتعب في استخراج حكمه وذلك كاف فلا نحكم بثبوت حكمه إلا فيما ثبت فيه ذلك الحكم بالدليل فإن كان هناك دليل غير الغصب فلا نحتاج إلى تحقق الغصب وإن كان في موضع مجرد كونه غصبا فيقتصر بما قدمناه في تعريفه فإن وجدناه صادقا عليه تحقيقا وعلمنا أن حكم الغصب بالدليل حكم الغصب حكمنا به فيه وإلا رجعنا إلى أصل عدم كونه غصبا وعدم زيادة في الغصب إلا ما ثبت فتأمل انتهى ( قلت ) كلامه كما ترى وقد قال الصادق عليه السلام في خبر أبي ولاد في أن البغل الذي استأجره حيث قال فلي عليه علفه لا لأنك غاصب وقال أمير المؤمنين عليه السلام إذا اغتصبت أمة فأفضيت فعليه عشر قيمتها وقال أيضا عليه السلام الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها وقال أبو الحسن عليه السلام في ذكره ما يختص بالإماء وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم على غير وجه الغصب لأن الغصب كله مردود وفي الخبر من غرس أو زرع في أرض مغصوبة فله الزرع والغرس وعليه الأجرة لصاحب الأرض وفي خبرين نبويين أحدهما عامي من غصب أرضا الحديث وفي الخبر عن رجل اغتصب امرأة فرجها الحديث فيمكن أن يقال إن أبا ولاد ما كان ليفعل ذلك إلا جاهلا أو ذاهلا لأنه حفص بن سالم الثقة الذي لا بأس به والحجر المغصوب في الدار من أفراده الظاهرة ما أخذ سرقة وما أخذ جهارا قهرا وكذلك الحال فيما في أيدي الملوك الكفار بل كثير مما في أيديهم مما أخذوه سياسة بزعمهم أنه حلال لهم بل ولو كان حراما في شرعهم وقد صرح المصنف في التذكرة أن السرقة نوع من الغصب واستدل على تحريم الغصب بقوله تعالىالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوافلا ريب أنها نوع من الغصب كما هو قضية الأخبار وكلام الأصحاب وكلام أهل اللغة فلا يجدي استنباط غيره من كلامهم في بعض المواضع بل صرح في التذكرة وجامع المقاصد وغيرهما أن الغصب وحكمه يثبتان من دون عدوان كما لو أودع ثوبا عند إنسان ثم جاء وأخذ ثوبا للمستودع على ظن أنه ثوبه أو لبسه المستودع على ظن أنه ثوبه وقال في الأخير إن كل من لا حق له في إثبات اليد على الشيء عاد ظن خلاف ذلك أم لا إلا أن يكون معنى العدوان فعل ما يعلم كونه ظلما ( قلت ) ويدخل في ذلك بناء على ذلك ما لو خرج الإنسان من مزار أو دعوة « 1 » أو جامع فوجد نعالا مختلطة فجعل يرفع منها بعضا ويضع بعضا ليعلم نعله كما نص عليه في المهذب البارع وقد سمعت ما في الإيضاح والتنقيح فلا يبعد أن يقال إنه حقيقة شرعية في ذلك كله بحيث يشمل الغالط والغافل والجاهل كمن ترتبت يده على يد الغاصب والأخبار قد علمت أن بعضها مما يظهر منه ذلك كما سمعت ما في التذكرة وغيرها ويشهد له خرط ذلك في باب الغصب والاستطراد لعله يستبعد فيكون معيار الحقيقة الشرعية موجودا فيه ويكون الحرام منه ما أخذ قهرا أو سرقة وغيره غيره والأول هو المكلف
هامش
( 1 ) الدعوة بفتح الدال مصدر دعا وبضمها الطعام الذي يدعى إليه وبكسرها ادعاء النسب ( منه قدس سره ) .